طيب العراقي
ثمة حاجة كبرى لإعادة النظر بالشكل القائم؛ للتنظيم المجتمعي الفيلي، ليس لأن ما موجود من أشكاله كان فاشلا، بل على العكس من ذلك؛ فإن أغلب ما موجود على الساحة أدى أداءا متميزا، لكنه يبقى قاصرا لأنها ليست مترابطة مع غيرها من التنظيمات، لنزوع أغلبها نحو الإنغلاق السياسي.
يعد التنظيم المجتمعي الفيلي شكل من أشكال القيادة؛ الذي يمّكن القاعدة المجتمعية الفيلية، من حشد مواردها؛ وتوظيفها لبناء القدرة على تحقيق الأهداف.
يستند التنظيم المجتمعي الواسع؛ الذي نجد أنفسنا أمام خيار واحد إزاءه، وهو سلوك طريقه، على توظيف وتدريب وتطوير القيادة المجتمعية، وخلق قيادات قادرة على العمل معاً لخدمة هدفها الكبير المشترك.
التنظيم المجتمعي الفيلي الذي نسعى اليه، يدور حول تمكين القاعدة المجتمعية الفيلية، من القدرة على تحقيق الأهداف، وهو يحمل آفاقا سياسية، لكنها آفاق تدور حول المشتركات العامة للفيليين، دون الدخول في تفاصيل الأيدولوجيات وألأنتماءات السياسية، التي يمكن للأفراد الأحتفاظ بها.
التنظيم المجتمعي الفيلي؛ الذي يجب أن يتشكل بشكل منظم ومعد له جيدا، يجب أن لا يكتفي بإيجاد الحلول لهذه المشكلة أو تلك، بل يتعين أن يتمحور حول تمكين الذين يعانون من المشكلة ليقودوا أنفسهم، ويوظفوا مواردهم المتوفرة، وبذلك يصبح حل المشكلة الكبرى في متناول اليد.
الأفراد والجماعات الفيلية القائمين على الجهد، هم أهل القضية وأصحابها، وليس فئة سياسية ضاغطة أو مؤازرة للقضية، وبالتالي فان التنظيم نابع من قصص أهل القضية ذاتهم، وهو ما يحفز العمل والإلتزام ، ولا نشجع إستقطاب قيادات من خارج أهل القضية.
التنظيم المجتمعي الفيلي؛ يتشكل من مجموع الفعاليات المجتمعية الفيلية(شيوخ عشائر، قادة سياسيين، طلاب، شباب، نساء، تجار وكسبة، مهن وحرف، كفاءات إدارية وأكاديمية، جهاديون وعسكر ورجال أمن، وهو الذي يعبر عن رؤية جماعية فيلية، للحلول الواجب إنجازها، لقضيتهم التي طال عليها الزمن.
يتعين أن يكون أهل القضية هم قادة التنظيم المجتمعي الفيلي، وهم الذين يأخذون على عاتقهم مسؤولية تمكين الأخرين، من تحقيق هدفهم المشترك، في مواجهة عدم اليقين والغموض، عملية القيادة هنا ممارسة فيها حسن (التصرف)، بتوجيه من العقل (الإستراتيجية) وتحفيز من القلب (القصة)، أي أن القيادة هنا، هي مزيج من المهارات، والمفاهيم، والقيم.
التنظيم المجتمعي الفيلي عملية دائمة وليست آنية، لأن الأهداف ليست موقوتة بحلول صغيرة، وينبغي أن يتحشد جميع الفيليين وأينما يوجدون، في عذا التنظيم وكل له دوره.
يبدأ التنظيم المجتمعي عمله بالموارد الموجودة، مادية ومعنوية وحتى روحانية، ويتم تنظيم الموارد لجذب موارد أخرى، وإطلاق العمل يدا بيد.
الهدف الاستراتيجي للتنظيم المجتمعي الفيلي، هو هدف ملموس وقابل للقياس، مع الأخذ بعين الإعتبارأن تحقيق الرؤية، يتطلب أحيانا تتالي حملات مجتمعية، كما أن العمل بأسلوب تنظيم المجتمع يصلح لتغيير موازين القوة ،من خلال حملات تستخدم قوة التكاتف، كإطار لكسب قوة داخلية، وإحداث تغيير في نفس المجتمع الفيلي، والقيام بحملات ضاغطة على النظام القائم والقوى السياسية والمجتمعية ألأخرى، فتعمل القوة الضاغطة على التوازي مع قوة التكاتف.
يصلح هذا الأسلوب لتحقيق العدالة الإجتماعية التي يطالب بها الفيليين، ولحملات حقوقهم السياسية، علما بأن التمييز بين التغيير السياسي والتغيير الإجتماعي قد يكون واهياً، لأن الحملات الإجتماعية إن بنت قوة وقيادة مجتمعية، هي في الحقيقة تغير كذلك معايير القوة السياسية.
https://telegram.me/buratha
