المقالات

دودة القز والواقع العراقي ومرجعيتنا


أمل الياسري


الإختلافات السياسية تعصف بنا، والواقع الخدمي متلكئ في بلادنا، حد مثاقيل الجبال ومكاييل البحار، وعليه فبناء العملية السياسية في هذه الظروف الصعبة، يجب أن يكون يكون بناء قادراً على أن يطمئن جميع العراقيين، ويهدئ النفوس، ويسحب فتيل الأزمة، ويطيب الخواطر، ثم أنه ليس منقبة أن يتحجر الإنسان بكلامه، فمفهوم الدولة اليوم هي مجموعة إقطاعيين، تتحكم بمصائر الناس، والخيبات المتكررة في واقعهم، جعلتهم يسألون كثيراً وبتحسر شديد: مَن هم الرجال الذين نعتمدهم في تحقيق طموحاتنا وآمالنا؟
الإنعزال كدودة القز وإشتغالها ليل نهار، وتعتقد أنها تعمل شيئاً مهماً، ولا تعرف أنها تحيط نفسها بهذا الخيط حتى يكتمل فتموت، وحين يغلق أي منفذ لدخول الهواء، يستفيد الآخرون من نتاجها، لكنها تموت في النهاية، فيا ترى هل تنبهت الحكومة الحالية، أنها تحيط بنفسها بخيوط من المهاترات، والمسميات، حتى يخيل إلينا أنها ستختنق، والمشهد السياسي ملتهب، ويشتغل ليل نهار بكافتيريا مجلس النواب الموقر، بحيلة برلمانية يلجأ إليها المتملقون والمسوفون، لعرقلة إقرار بقية الكابينة الوزارية المرتقبة.
سياسة إتفاقات اللحظة الأخيرة، وسياسة الوعود الكبيرة تحت الطاولة، جربها العراقيون كثيراً لكنها فشلت وبإمتياز، فلا خدمة للناس ولا تلبية لمطالبه وحقوقه، ومثل هذا الوضع يجب أن يقاس بحجمه وعمقه، لأن الأعداء تتربص بنا وتريد أن تجعلنا كدودة القز، نضخ لها خيراتنا وشعبنا يعيش الفقر، على أنه كان متوقعاً أن يعيش العراقيون بحال أفضل، بعد سقوط الطاغية، وحلول أجواء الديمقراطية، وخيوطنا السياسية هذه الأيام تنشطر أفقيا وعمودياً، والأزمات تتوالد يوماً بعد آخر ولا معالجة تذكر.
الساسيون لايهمهم الشتاء قرصنا أم رقصنا منه، والحكومة في مخاض عسير الولادة، وقد طال إنتظارها وسط هذا التدافع الكبير، على تفاصيل شخصية، وفئوية، وحزبية، نسي فيها المسؤولون أولوياتهم المستحقة في خدمة الوطن والمواطن، لذا يجب الإستعانة بأدوات جديدة مهنية، كفوءة نزيهة، وهو ما تحتاجه العملية السياسية اليوم، لتقديم الخدمة على أرض الواقع، لا شعاراً يتم تداوله على قناته الإعلامية فقط، ثم أن الخدمات تؤنبنا بألم وحرقة، وكل مدن العراق لديها صرخة، فهل من مغيث يغيثها؟
المرجعية الدينية العليا اليوم، (21/12/ 2018 والمصادف 13 ربيع الثاني 1440 للهجرة)، تناولت في خطبتها السياسية بعد صلاة الجمعة، أنها مستاءة جداً من الواقع الخدمي، والتلكؤ الوظيفي والمهني في مؤسسات الدولة، وأن البحث عن المصالح الضيقة والخاصة، سيتحول الى قوة تدمير وفساد للمجتمع والسلم، وسينعدم الإستقرار، ويتهدد مستقبل الأجيال القادمة، كما أنها وجهت نقداً لاذعاً، لسياسة تقديم المصالح الحزبية، والسياسية في المجتمع العراق على حساب الوطن، فيفترض أن المعيار لدينا، هو خدمة المواطن والإنتصار له .
دعوة الى الحكومة والساسة على السواء: لا نريد للبصرة أن تختنق، ولا لأية محافظة أخرى أن تحترق، لكن ترفعوا عن مصالحكم الخاصة، ولا مجال لتوظيف معاناة العراقيين، لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية، فلا للنفاق والإخفاق، ولا للإساءة للبلاد والعباد، ولا لدولة العناد والفساد، فلقد تعب شعبنا العراقي العظيم من أعوام الفوضى والعبث، مثلما تعب فيما مضى من عقود القمع والبعث، وبعد عام (3003) كان يفترض أن لا راية تعلو فوق راية العراق، فلنرسم مستقبلاً يليق بالعراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك