المقالات

القضية الفيلية والإنطلاق نحو العالمية..!


طيب العراقي

 

طال أمد بقاء القضية الفيلية؛ وما ترتب عليها من مظلومية كبرى امتدت لقرن كامل، عانى منها شعب تعداده قرابة خمسة ملايين مواطن، دون أن تلوح في الأفق حلول ناجزة لها، تضع الأمور في نصابها الحقيقي العادل وتنصف المظلومين، وبما يسمح لهم بممارسة حياتهم بشكل طبيعي؛ أسوة بسائر شعوب الأرض..

من بين أهم أسباب بقاء القضية الفيلية بدون حلول ناجزة، هو أن ما يطرح من حلول يبقى يدور دائما في المدار المحلي، وإن تجاوزه؛ فإن ذلك لا يتعدى محيط الجوار، وبشكل محدود وخجول، تسبب هو الآخر بتعقيد جوانب القضية؛ أكثر من ما أوجد لها حلولا.

يبدو أن ذلك مقصودا، لأن طرح الحلول والأفكار على المستويات الأبعد، أي المستويات الأقليمية والدولية العامة، والتجمعات الدولية التخصصية، سيكون من شأنه الإسهام بفضح المتسببين بالظلامة الفيلية، وسيقود الى تعرية ممارساتهم الأجرامية؛ التي يحاولون جاهدين أخفائها بالتقادم، كما أن ذلك سيؤدي الى أدانة دولية واسعة، لكل من كانت له يد بالظلامة الفيلية، وبين هؤلاء أطراف محلية وأقليمية وحتى منظمات دولية، غضت أبصارها عن الجريمة، وتسترت على المجرمين وساعدتهم بشكل أو بآخر.   

إن طرح القضية الفيلية على المستوى الدولي بشكل خاص، سيضعها في نصابها الإنساني الواسع، وسيشكل عامل ضغط كبير، على الجهات العراقية على مستويات التشريع والتنفيذ، وهي جهات تعطل الحل، لأغراض باتت مكشوفة المرامي وألأهداف، وسيكون أمام تلك الجهات حل واحد، طال الزمان أم قصر، وهو أن تتحقق العدالة، ويتم إنصاف الفيليين، ليس بتعويضهم عن الفاقد الكبير الذي منوا به، بل بأن يستعيدوا دورهم التأريخي في بناء العراق، وما يترتب على ذلك من أستحقالقات كبرى، ليس أقلها مواطنهم المسلوبة، تلك المواطن الممتدة على طول 900 كيلومتر شرق نهر دجلة.

لقد كان الأمر مقصودا وبشكل سافر، أن لاتذهب القضية الفيلية أبعد من الصراخ داخل العراق، ففي سماع صراخ المظلومين خارج الحد العراقي، تتشكل وثائق إدانة للنظام القائم في العراق، وللطبقة السياسية المتصدية، التي طالما تشدقت بتبني حقوق الفلييين والدفاع عنهم، في حين لم يمثل ايجاد حل، هدفا رئيسيا لأطروحاتها؛ فيما يتعلق ببمظلومية الفيليين، بقدر ما كانت تعمل على أستثمار آلام الفيليين وجراحاتهم، لخدمة مآربها السياسية، وتحويل الألم الفيلي؛ الى بنك يحلبون منه المكاسب السياسية.

إن على قيادات الفيليين المخلصة، طرق أبواب العالم كله وبقوة، فالأبواب الكبيرة لا تنفتح لمجرد طرقات هادئة خجولة، والعالم الواسع الكبير جدا، لا يمكنه سماع الأصوات الخافتة، أو التفاعل مع الأحاديث الهادئة، وعلينا وبعد أن ننظم صفوفنا، ونعبيء وضعنا بطريقة يقبلها العالم، وتمكننا من طرح قضيتنا بسلاسة وأسلوب حضاري، أن نذهب وبكل من أوتينا من وسائل الى الأتحاد الأوربي أولا، ومن المؤكد أننا سنجد من يتفاعل معنا ومع قضيتنا، واذا كانت أصواتنا نحن الفيليين لا تسمع هنا في وطننا العراق، فإن ساسة العراق سيكونون مرغمين على سماع من سيكون الى جانبا.

إن ابواب الأمم المتحدة ومنظماتها التخصصية، اليونسكو والبونسيف واليو أن دي بي، ومجلس حقوق الأنسان، وأمنستي انترناشيونال، وغيرها من المنظمات الدولية، فضلا عن منظمة المؤتمر الأسلامي والجامعة العربية وألأتحاد الأفريقي وسائر المنظمات والتجمعات الدولية، يجب أن نحولها الى منابر نرفع فيها أصواتنا عاليا، للتعريف بقضينا، وأن نعرضها في كل مكان برقي، لطالما كان الفلييون قد أتقنوه..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك