طيب العراقي
في زحمة ردود الأفعال على تدنيس ترامب أرض العراق، والتي أنساق خلالها الساسة والجمهور مع الإعلام بتسميته "زيارة"، وليس تدنيسا كما هو حاصل فعلا، ثمة موضوع أضاعته تلك الردود الغاضبة والمهادنة أو المداهنة معا، وأعني به فحوى رسالة ترامب من هذا التصرف.
ترامب ليس قائدا عسكريا، كما أنه ليس مسؤول بدرجة رفيعة في إدارة بلده، فالرجل رئيس أكبر دولة في العالم، من حيث القدرات العسكرية والسياسية والأقتصادية، ولذلك فإن إي تحرك له على الساحات الدولية، ومنها ساحتنا العراقية والأقليمية، يجب أن يكون محسوبا بدقة، ويجب أن يكون يحمل رسائل، يسهل قرائتها من قبل من توجه أليهم تلك الرسائل الرئاسية.
هذه المرة كانت رسالة ترامب واضحة جدا، من خلال وجوده عشية أعياد الميلاد؛ بين قواته العسكرية المتواجدة في العراق، بعد إعلانه المفاجيء سحب قواته العسكرية من سوريا، وكان أرتداءه بزة عسكرية وهو يلقي كلمته بين جنوده، حركة أراد بها تأكيد أن وجوده على أرض العراق، ليس لأغراض مدنية بل لدوافع عسكرية صرفة، وأنه قرر المواجهة والانتقال إلى الساحة العراقية، عابرا للحدود دون أن يأخذ رأي أحد، في خطوة تدل على عدم احترام سيادة دولة، وتهني أيضا أن هناك خطوات ستأتي بعدها.
ذعاب ترامب كان لقاعدة عسكرية أمريكية؛ وليس الى منشأة مدنية، معناه بصريح الفحوى رسالة تحدي وتهديد، لذلك فإن التركيز على شكليات تعامل رئيس الوزراء مع تصرف ترامب، ورفضه اللقاء به في القاعدة العسكرية، يصرف الانظار عما هو اهم واخطر، من شكليات ما حصل، الا وهو مضمون تصريحات الرئيس الامريكي المستهتر، ومنها رفضه سحب القوات الامريكية من العراق، ونيته استخدام العراق قاعدة لهجماته على دول مجاورة، وهو ما أعلنه بصريح العبارة دون محاولة لكتمانه، ودون أن يراعي الأعراف الدولية والأصول الدبلوماسية!
فيما يتعلق بالاتفاقية الاستراتيجية الأمريكية مع العراق، والتي أبرمت في عام ٢٠١١ في ظروف معقدة، فإنه لا توجد فقرة تنص، على السماح ببقاء قواعد أمريكية في العراق؛ سواء كانت تلك القواعد دائمية او وقتية.
الرئاسات الثلاث العراقية؛ أرسلت مقدمة الرسالة العراقية المطلوب إلى ترامب، برفض تلبية "إستدعاءه" لها الى قاعدة الأسد في الأنبار، ومع أن بيان السيد عبد المهديكان دبلوماسيا الى حد بعيد، لكنه أنطوى على موقف يحسب له، وبدى وكأنه يقول؛ نحن لا نرحب بك ولا نعمل عند حكومتك.
إن المطلوب عراقيا؛ موقف برلماني واضح؛ ليس استنكارا ولا رفضا، بل توجيه رسالة واضحة وقوية، مشابهة للرسالة التي أرسلها ترامب، وان لا تكون ردة فعل ربما هو يريدها ويخطط لها.
خروج القوات الأمريكية قرار حكومي يحتاج إلى دعم برلماني، بقرار يوحد العراقيين بموقف مشرف، يضع حدا للغطرسة الأمريكية، ويمرغ أنف ترامب في رمال غرب الأنبار!
https://telegram.me/buratha
