المقالات

2019..عام مظلومية الفيليين..!


طيب العراقي

 

في نيسان من عام 1980شنت عصابات البعث، أوسع عملية دهم وتفتيش، في مدن وقصبات العراق، وأقتلعت أشجار السنديان الفيلية السامقة من جذورها، لترمى هشيما خارج بستان العراق، وليزرع بدلها الشوك والعاقول الهمجي.

في الرابع من هذا الشهر الأسود، في تلك السنة المشؤومة،، باشرت قطعان البعث؛ بعملية تهجير الفيليين الشيعة، ورميهم إلى المصيرالمجهول، وجرى تسفير (120) الف عائلة منهم؛ بناقلات "الأيفا" العسكرية، نساءا ورجالا، أطفالا وبنات وشيوخ وعجائز، صودرت أملاكهم، نهبت بيوتهم، حتى ثيابهم نزعت..

قبلها عزل الشباب وسيقوا إلى أماكن مجهولة، ليختفي أثرهم إلى يومنا هذا، كانوا عشرات الآلاف لم ينج منهم أحد.

هي قصة يريد بعضنا أن يطويها النسيان، لأن أبطالها المجرمين مازالوا بيننا، بعضهم غير جلده، وبات ضمن آلة النظام العراقي القائم، تحت عنوان الشراكة بالعملية السياسية، بعضهم الآخر مازال يردد أهازيج العنصرية والشوفينية البغيضة، بعضهم الآخر ينتقد الماضي بحياء وصوت خافت..بعضهم الرابع يقظم أظافره بلا صوت!

بعد كل هذا الزمن؛ ما زلنا نبحث عن رفات عشرات آلاف الشبان الفيليين، ونحن نحك يافوخ رؤوسنا ألما؛ حري بنا أن ندين الماضي بقوة، أن نتخلى عنه، أن نرفضه ونرفض آثاره، أن نعيد للباقين الناجين بعضا من حقوقهم، أن نكرمهم على صبرهم، أن نعترف بأنهم مظلومين، وأن نعتذر لهم، عما أقترفه بحقهم عراقيين مثلهم ؛ لعل في الأعتذار يستقيم الميزان.

لكن حسبنا أن آلة الخبث؛ فشلت فشلا ذريعا في إقتلاع الفيليين؛ وها هم موجودين حيث يجب أن يكونوا، في وطنهم الذي بنوه؛ عرقا وتعبا ودماءا لأكثر من ستة آلاف سنة، لكن آلة الخبث نفسها، وكي تجعل قضية الفيليين ومظلوميتهم مجرد ذكرى تتآكل عاما بعد عام، سعت الى إختصار ظلامتهم بأحتفالات خطابية، تتكرر على إستحياء في يوم من واحد من كل سنة، هو يوم الرابع من نيسان، يلقي فيه المتأنقين خطابات وقصائد شعرية، وقبلها يعلقون بعض صور الضحايا، يدورون عليها بإستعجال، خشية أن يبرد طعام الوليمة الفاخرة..ولا شيء بعد ذلك!

لأن الذين ظَلموهم مازالوا بيننا، بعضهم في العملية السياسية، بعضهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية.ولأن المظلومين ما يزال أبنائهم وذويهم أحياء بيننا ، ولم يحصلوا على حقوقهم التي أغتصبها الظالمين، فإن القصة لا يمكن أن تختصر في يوم واحد كل سنة، وحتى هذا اليوم سيخفت شيئا فشيئا تحت رماد تسارع الأحداث، وسيطويه النسيان، وسيتحول الى مجرد ذكرى ليس إلآ!

4/4/1980، يوم لا يمكن نسيانه أو أختصاره، وهو يمثل زمن الظلم  أمتد لقرابة قرن من الزمان، منذ تأسيس الدولة العراقية ومنذ أفول أمارة بشتكوه الفيلية عام 1929، على يد شاه إيران..

لأننا أبناء ذلك اليوم الملعون، ولأن لصبرنا حدود، ولأن العالم تغير كثيرا، ولأن الوقت قد حان لأن ننتزع حقنا إنتزاعا من بين عيون المتمنعين، فإننا نعلن وبكل قوة وثبات، أن عام 2019، الذي نحن على عتبته، سيكون عاما للفيليين، وسيكون ذلك ممكنا بأذنه تعالى، وبهمة الفيليين رجالا ونساء، شيبا وشبانا، عجائز وأطفال، وبمعونة الغيارى من أبناء شعبنا العراقي العزيز، وإسناد قوى الخير والمحبة والسلام، في أرجاء المعمورة.

شكرا 30/12/2018

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك