طيب العراقي
في نيسان من عام 1980شنت عصابات البعث، أوسع عملية دهم وتفتيش، في مدن وقصبات العراق، وأقتلعت أشجار السنديان الفيلية السامقة من جذورها، لترمى هشيما خارج بستان العراق، وليزرع بدلها الشوك والعاقول الهمجي.
في الرابع من هذا الشهر الأسود، في تلك السنة المشؤومة،، باشرت قطعان البعث؛ بعملية تهجير الفيليين الشيعة، ورميهم إلى المصيرالمجهول، وجرى تسفير (120) الف عائلة منهم؛ بناقلات "الأيفا" العسكرية، نساءا ورجالا، أطفالا وبنات وشيوخ وعجائز، صودرت أملاكهم، نهبت بيوتهم، حتى ثيابهم نزعت..
قبلها عزل الشباب وسيقوا إلى أماكن مجهولة، ليختفي أثرهم إلى يومنا هذا، كانوا عشرات الآلاف لم ينج منهم أحد.
هي قصة يريد بعضنا أن يطويها النسيان، لأن أبطالها المجرمين مازالوا بيننا، بعضهم غير جلده، وبات ضمن آلة النظام العراقي القائم، تحت عنوان الشراكة بالعملية السياسية، بعضهم الآخر مازال يردد أهازيج العنصرية والشوفينية البغيضة، بعضهم الآخر ينتقد الماضي بحياء وصوت خافت..بعضهم الرابع يقظم أظافره بلا صوت!
بعد كل هذا الزمن؛ ما زلنا نبحث عن رفات عشرات آلاف الشبان الفيليين، ونحن نحك يافوخ رؤوسنا ألما؛ حري بنا أن ندين الماضي بقوة، أن نتخلى عنه، أن نرفضه ونرفض آثاره، أن نعيد للباقين الناجين بعضا من حقوقهم، أن نكرمهم على صبرهم، أن نعترف بأنهم مظلومين، وأن نعتذر لهم، عما أقترفه بحقهم عراقيين مثلهم ؛ لعل في الأعتذار يستقيم الميزان.
لكن حسبنا أن آلة الخبث؛ فشلت فشلا ذريعا في إقتلاع الفيليين؛ وها هم موجودين حيث يجب أن يكونوا، في وطنهم الذي بنوه؛ عرقا وتعبا ودماءا لأكثر من ستة آلاف سنة، لكن آلة الخبث نفسها، وكي تجعل قضية الفيليين ومظلوميتهم مجرد ذكرى تتآكل عاما بعد عام، سعت الى إختصار ظلامتهم بأحتفالات خطابية، تتكرر على إستحياء في يوم من واحد من كل سنة، هو يوم الرابع من نيسان، يلقي فيه المتأنقين خطابات وقصائد شعرية، وقبلها يعلقون بعض صور الضحايا، يدورون عليها بإستعجال، خشية أن يبرد طعام الوليمة الفاخرة..ولا شيء بعد ذلك!
لأن الذين ظَلموهم مازالوا بيننا، بعضهم في العملية السياسية، بعضهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية.ولأن المظلومين ما يزال أبنائهم وذويهم أحياء بيننا ، ولم يحصلوا على حقوقهم التي أغتصبها الظالمين، فإن القصة لا يمكن أن تختصر في يوم واحد كل سنة، وحتى هذا اليوم سيخفت شيئا فشيئا تحت رماد تسارع الأحداث، وسيطويه النسيان، وسيتحول الى مجرد ذكرى ليس إلآ!
4/4/1980، يوم لا يمكن نسيانه أو أختصاره، وهو يمثل زمن الظلم أمتد لقرابة قرن من الزمان، منذ تأسيس الدولة العراقية ومنذ أفول أمارة بشتكوه الفيلية عام 1929، على يد شاه إيران..
لأننا أبناء ذلك اليوم الملعون، ولأن لصبرنا حدود، ولأن العالم تغير كثيرا، ولأن الوقت قد حان لأن ننتزع حقنا إنتزاعا من بين عيون المتمنعين، فإننا نعلن وبكل قوة وثبات، أن عام 2019، الذي نحن على عتبته، سيكون عاما للفيليين، وسيكون ذلك ممكنا بأذنه تعالى، وبهمة الفيليين رجالا ونساء، شيبا وشبانا، عجائز وأطفال، وبمعونة الغيارى من أبناء شعبنا العراقي العزيز، وإسناد قوى الخير والمحبة والسلام، في أرجاء المعمورة.
شكرا 30/12/2018
https://telegram.me/buratha
