المقالات

الفيليون وسياسات التذويب والتهميش..!


طيب العراقي        

 

بعدما أمتنع الفيليين عن القتال تحت راية المحتل العثماني، ورفضوا الإنضمام الى قواته في الحرب العالمية الأولى، رافضين جنسيته كمحتل بكل شموخ وأباء، فإن مظلومية الفيليين تعود الى السنوات الأولى لتأسيس الدولة العراقية الحديثة بعد هزيمة الدولة العثمانية، حينما أعتبرت الدولة العراقية أن العراقيين هم فقط، أولئك الذين "يتبعون" دولة ألإحتلال التركي العثماني.

إلا أن البدايات المنظمة لمظلومية الفيليين كانت عام 1975، حينما بدأت أولى حملات تهجيرهم من العراق، وخاصة من العاصمة بغداد، فقد تبلور تهجير الفيليين بعد عام 1970، في عهد طاغية البعث الأول المقبور أحمد حسن البكر.

في عام 1975 شُرع بتجريد الفيليين من الجنسية العراقية، وأتسعت الحملة عام 1980 بأوامر المجرم صدام حسين، وكانت أقسى حملة تهجير جماعية شهدتها البشرية، إذ لم تتردد السلطات القمعية في فعل اي شيء، وأصبح الفيليين بين ليلة وضحاها نازحين في مخيمات إيران.

الى جانب مظلومية الفيليين من قبل الأنظمة العراقية الحاكمة، عانى الفيليين تهميشا من قبل الاحزاب الكردية التي لم تعاملهم ككرد حقيقيين، يمتد جذورهم ومراكز استقرارهم من كلار وخانقين وجلوةلاء وقزلرباط، وشهربان ومندلي بلدروز وقزانية وبدرة وجصان وعلي الغربي وكميت، فضلا عن أن صراعات الأحزاب الكردية البينية الشديدة، أنعكست على الفيليين الذين أتكأوا على تلك الأحزاب وأندكوا فيها، الأمر الذي أدى الى تشظيهم وتشتتهم.

الحقيقة أن إنتماء الفيليين الى المذهب الشيعي كان عاملا قويا، في عدم إعتبار الأحزاب الكردية القومية ككرد اصلاء، والسبب في ذلك أن الفيليين أنفسهم تغلب لديهم الأنتمائين الوطني والشيعي على أي إنتماء، حتى على إنتمائهم لأنفسهم! لذلك فإن هناك تيار قوي داخل الاحزاب القومية الكردية، لا يعترف ب الفيلييين ككرد.

مع ذلك فإن أسماءا فيلية مهمة، أنخرطت بالنشاط السياسي الكردي، إبتداءا من ثورة ايلول عام 1961 بقيادة ملا مصطفي البارزاني، ومنها  "جعفر محمد كريم" من مؤسسي "البارتي" واول نائب رئيس مرشح في ذلك الوقت في بغداد في عام 1966 كان "حبيب محمد كريم" والشهيدة "ليلى قاسم" و زكية اسماعيل وهي اول رئيسة للاتحاد النساء في البارتي، ونتذكر أيضا القيادي الشيوعي البارز عزيز الحاج وهو ايضا فيلي.

نشير أيضا الى إن جميع الاحزاب القومية الكردية، حاولت وتحاول استغلال الفيلين في مشاريع حزبية ضيقة، دون إهتمام جدي بحقوقهم، ونشير في هذا الصدد الى أن الاحزاب الكردية بعد 2003 لم تهتم بالفيلين، رغم حصول التحالف الكردستاني في انتخابات 2010 على اكثر من 45 الف صوت في بغداد، 90% منها أصوات الفيليين، إلا أنها لم تمنحهم مقعد في البرلمان انذاك، ولا مقعد في برلمان كردستان، ولا في مفاصل حكومة اقليم كردستان.

كان من المفروض ان يكون للفيليين مقاعد تتناسب مع نسبتهم السكانية والتي تقارب 9% من سكان العراق، أي ما يتراوح بين 25ـ 29 نائب في البرلمان العراقي، تتوزع بين بغداد وكل من ديالى وواسط وكركوك.

لقد كانت سياسات التهميش والتذويب، عائقا كبيرا أمام الفيليين للحصول على إستحقاقاتهم الدستورية، ومحو آثار مظلوميتهم وسنين قهرهم وإستعادة حقوقهم، وليس أمام الفيليين من طريق لإنتزاع تلك الحقوق، إلا أن يبلوروا وضعا خاصا بهم، مغلبين حقوقهمم على جميع العوامل والإرتباطات، محافظين على عراقيتهم، دون أن يفرطوا بفيليتهم لصالح أي أنتماء فرعي آخر ..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك