طيب العراقي
يحتاج تحقيق الأهداف الإستراتيجية؛ دوما إلى رؤية معمقة، وقدرة فكرية عالية ومتخصصة، في طبيعة الإستراتيجية نفسها؛ إذ أن صناعة الأهداف الإستراتيجية؛ ليست بالعملية الهينة إطلاقًا، بسبب كونها مرتبطة بمصير الأمم والشعوب، خصوصا أن التقديرات الخطأ من قبل صانع الهدف أو مكونه، قد تودي إلى مآزق وأزمات حادة وحرجة، تجعلها تستنزف كل طاقاتها وإمكانياتها، في سبيل تحقيق هذا الهدف، أو حتى إبقاء الوضع على ما هو عليه، إذا ما تعرض هذا الهدف؛ إلى التقويض والفشل في التنفيذ.
إذا ما أردنا أن نضع عملية صناعة الأهداف، في أي مفصل من مفاصل الإستراتيجية، لوضعناها في بطون وحواضن الفكر الإستراتيجي؛ لأن الفكر الإستراتيجي؛ هو المسؤول الأول والرئيس، عن بناء وخلق وتخليق الأهداف، من خلال تطوير الأفكار وتقليمها وصياغتها، في شكل مشاريع ونظريات متعلقة بالبيئة الإستراتيجية.
فيما يتعلق بالقضية الفيلية ومشكلاتها، وبسبب سعة مظلومية الفيليين؛ وعمق آثارها عليهم أنفسهم كأمة، وبسبب ميل المظلومين كأفراد؛ الى سرعة الوصول الى تلبية إحتايجاتهم الآنية، جرى عمل منظم وممنهج، لغض الأبصار عن الوقائع والأهداف الإستراتيجية، التي تؤدي في نهاية المطاف الى حل متكامل للقضية الفيلية، مع ما يرافق الحل، من إنصاف عادل للفيليين المظلومين.
لقد أقتصرت مطالبات قيادات الفيليين السياسية؛ والتي لم تستطع تنظيم نفسها بشكل كاف وسليم، بعد محنة تهجيرهم ولغاية سقوط نظام صدام، على القضايا الإنسانية ونشر المظلومية، وتوفير ظروف حد أدنى من وسائل الحياة لهم، في مخيمات اللجوء أو الأماكن التي آوتهم، خصوصا في جمهورية إيران الأسلامية.
بعد زوال نظام القيح الصدامي؛ لم يتم الإنتقال من الأهداف المرحلية الى الأهداف الإستراتيجية، وبقيت الأطروحة تدور مدار؛ استعادة الجنسية والأملاك وتعويض المتضررين، وفي حدود أقصى تسعى الى توثيق مأساة الفيليين، وأقتصرت على مطالب الكشف عن مصير الآلاف من أبناء الفيليين، الذين زجوا في غياهب السجون والمعتقلات، وتعويض المهجرين والمرحلين الى خارج العراق، وإعادة ممتلكاتهم التي تمت مصادرتها.
مع أهمية الأهداف المرحلية وضرورة إنجازها، إلا أنه لم تتحقق فيها نجاحات ملحوظة، نظرا للمقاومة الشرسة؛ التي أبداها البعثيين المتنفذين في مؤسسات الدولة العراقية، ولإنشغال القوى السياسية الجديدة الحاكمة، بالحصول على المغانم وليس بإحقاق الحقوق.
الأهداف التكتيكية أيضا، والتي هي بوابات الأهداف الأستراتيجة، لم يتم مقاربتها بشكل مناسب وكافي، فقد سُكِتَ عن حقوق الفيليين الإنتخابية، ومشاركة سياسية تمثلهم تمثيلا حقيقيا، في الوضع السياسي العراقي الجديد، سواء في البرلمان أو الحكومة أو مجالس المحافظات والحكومات المحلية.
إن الأهداف الأستراتيجية تتمثل بتطبيق الدستور العراقي بجميع مواده، وفي حق الفيليين بموطنهم الدائم شرق دجلة، وهو حق إنساني لا نزاع فيه، ويشكل مدخلا صحيحا؛ لإرساء قواعد العدل والمساواة في المجتمع العراقي، على الصعيد الحكومي والمدني ودون تمييز، ويؤدي الى بناء منظومة متكاملة وثابتة للتعايش السلمي.
https://telegram.me/buratha
