المقالات

كم بين الساسة من هم "سعاة خير"؟!


علي عبد سلمان

 

منذ ستة عشر عاما ونحن نراوح في أمكنتنا، ننقل قدما من موضعها الى موضع القدم الأخرى، في أزمة سياسية عميقة، ووصل عمق الأزمة الى حد أصبحت فيه هي الشكل السائد للعملية السياسية في بلدنا، بمعنى أننا بتنا متعايشين معها، وبني تصور دائم بأن السياسية هي هكذا: أزمات تليها أزمات في عملية صناعة الأزمات ..!

والى وقت قريب ونتيجة لهذا التعايش مع الأزمة، كفر كثير من المواطنين بالعمل السياسية وبمخرجاته، وصرنا نسمع شتائم للسياسة والسياسيين لا تعد ولا تحصى، وصارت مفردة السياسي مرادفة لمفردات أخرى، مثل لص، حقير، كلاوجي، كذاب، فاقد الضمير، مخادع، (كلـ...بن كلـ..)..وطبعت الى حد كبير هذه الأوصاف في ذهن المواطن، حتى أوشك الأخضر أن يباع بسعر اليابس..

ولكي نفهم سبب عمق الأزمة التي لا يبدو في الأفق أنها ستجد حلا قريبا، وذلك لأنها أزمة متعددة الوجوه والصفحات، لابد أن نعرف أن اللاعبين الرئيسيين في المشهد السياسي ليسوا بالمؤهلين أصلا لتجاوز هذه الأزمة، أو بعبارة أدق، ليست لهم الرغبة في تجاوز هذه الأزمة، وذلك بسبب شعور خادع، جعل كلا منهم يتوهم بأنه صاحب اليد الطولى في القرار السياسي، وبأنه يستطيع أن يفرض أرادته بسبب مشاعر القوة والتمكن.

هذا الشعور المخادع هو الذي جعل صناع الأزمات يتوهمون بأنهم مؤبدين في مواقعهم، وأنها هبة ألهية لهم، بل أن أحدهم قال وبالحرف الواحد:" أن موقعه السياسي تكليف ألهي...!"

الأنتخابات الفائتة،والتي تشكل بموجبها مشهدنا السياسي الراهن، بكل إسقاطاته وتداعياته؛ حسنها وقبيحها، فككت هذه الصورة الزائفة، وعرت هذا الشعور الزائف بالقوة، وأحالت الساسة من رواد الأزمات الى دواخلهم ليكتشفوا أنها دواخل فارغة، وأن عليهم أن يلحقوا أنفسهم ويصححوا مساراتهم، فليس أمامهم إلا وقت قليل لأنتخابات مجالس المحافظات القادمة، وعندها.

تقول القصة التي لا تتعلق بالسياسة، لكن فيها ما ينفع الساسة: أن رجلا إستغل غفلة راع لقطيع من الغنم، فسرق خروفا..ولكن الراعي أنتبه وهو يعود بأغنامه الى الحضيرة أنهن قد نقصن خروفا، ولم يتعب كثيرا، فقد توجه من فوره الى سوق الأغنام، وهناك وجد خروفه لدى أحد الباعة المعروفين الذي دله بيسر على من باعه إياه، فأمسك الراعي بالرجل الذي أعترف من أول "راشدي" بأنه السارق..

المهم تجمع الناس حول السارق وأخذوه مكتوف اليدين الى الخلف الى "الديوان"، ولأن السرقة جريمة لا تغتفر بالعرف العشائري، فإن حكماء القرية وكي يقطعوا دابر السرقة في قريتهم قرروا أن يشموا جبهة السارق وشما بحرفي  "س.خ" أي  "سارق خراف"!

المهم تم تنفيذ العقوبة، لكن السارق قرر فورا التوبة، وخلال سنوات تحول من سارق خراف الى شخص جليل تحترمه القرية، فقد كان ينجد الملهوف، ويعين المحتاجين، ويشارك بهمة بحصاد الغلال الجماعي، يرمم البيوت الطينية التي بحاجة الى ترميم كل شتاء سيما بيوت الأرامل والأيتام..وشيئا فشيئا نسي الناس قصة سرقة الخروف..

كبر الرجل وصار شيخا عجوزا، وكان يحظى بكبره بإحترام سكان القرية، فالصبيان عندما يمرون من أمامه يسارعون لتقبيل يده، والكبار يتسابقون لخدمته، فقد خدم الجميع، وله فضل على الجميع ..

في أحد الأيام مر رجل غريب على القرية، ووجد أن أهل القرية يبجلون هذا الرجل الذي وشمت جبهته بحرفي "س.خ"، فظن أنه رجل له كرامات توجب أن يحترمه ويبجله الأخرين، لكنه تسائل عن سر وشم جبهته بحرفي"س.خ"...فسأل شابا كان قرب الرجل العجوز الموشوم عن هذا السر.. 

أطرق الشاب برهة يفكر بالأجابة، ورد على الغريب: لا أدري ما معناهما، فقد حدث ذلك منذ أمد بعيد، وربما هما يعنيان (ساعي خير)..

 أقول نحن وشمنا كثير من ساستنا بالوشم "س.خ"،كسراق خيراتنا، فهل يمكن أن يتحولوا الى سعاة خير..؟!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك