المقالات

الجريمة سياسية..!


علي عبد سلمان

 

ربما أغفل المشرع العراقي حين كتب الدستور موضوع الجرائم السياسية عمدا، ولا نحمل سوء النية هذا ألأغفال، لكننا نعتقد أن كثرة العقد التي جابهت من أعدوا الدستور، جعلتهم يتغاضون عن الجرائم السياسية، بيد أن تعقد الوضع العام وأرتباك المشهد السياسي، وكثرة الخروقات للدستور، وكثرة الجرائم المرتبطة بخيانة وتدمير ثوابتنا الوطنية التي تعهدها الدستور، تجعل الحاجة ماسة لملامسة هذه المشكلة قانونيا ومقاربتها تشريعيا، سيما بعد مرور وقت ليس بالقصير على أقرار الدستور، و بعد ظهور مشكلات كبرى نجمت عن التغاضي عن الجرائم السياسية، ومع أن ثمة الكثير من الفقرات الدستورية التي تجرم من يتخابر مع الأجنبي، أو يخون الأسرار العليا للدولة، أو يحرض على العنف، أو يدعوا الى الأفكار الهدامة لبنية المجتمع وأسس بقاءه حيا، لكن معظم هذه الفقرات بقيت حبرا على ورق، ولم تجد طريقها للتنفيذ بسبب أن الفقرة ذاتها تحمل ما يعطلها، فجميع الفقرات التي أشرنا أليها ربط وضعها قيد التنفيذ بتشريع قانون خاص بها، ونتيجة للتعقيد الذي أسلفنا الأشارة اليه، ونتيجة لأصابة العملية السياسية بمرضها  الوبيل وأعني به "التوافقات السياسية"، جرى تعطيل فقرات مهمة من الدستور، ومصاديق ما نطرحه كثيرة، فالدستور أشار صراحة الى دور المرجعية الدينية في رسم مستقبل العراق، ومعنى هذا أن هذا الدور مقر دستوريا، وواجب الأحترام من "كافة" القوى السياسية، في حين نقرأ هنا وهناك آراءا سفيهة تعبر عن قدر كبير من عدم أحترام المرجعية الدينية، وتسفيه والأنتقاص من دورها الحيوي، وهي آراء لم تقف عند حد التنظير، بل عبرت خطوط العقلانية والموضوعية الى مهاوي الأسفاف، ومصداق آخر أثبتته الجرائم التي أرتكبتها المجموعة العاملة في مكتب نائب رئيس جمهوريتنا  وأعترافهم بعلاقته وتوجيهه لهم، فهذا دليل على أن الشريك السياسي أرتكب تلك الجرائم أو حرض عليها لدوافع سياسية، وهي جرائم برائحة وطعم سياسيين بأمتياز، ولا يتوقفان عند حد التوصيف الجنائي، إذ لم ترتكب بدوافع السرقة أو التسليب أو غيرها من الدوافع المجتمعية، بل  أنها قد أرتكبت بسبب دوافع سياسية وتحريض طائفي ممنهج، مما يلزم أن ينتبه المشرع الى خطورة هذا المنحى في الأجرام، لأنه ليس جريمة ترتكب بحق أفرا وحسب، بل أنها أرتكبت ضد الهيئة الأجتماعية، ويلزم التعامل معها على هذا الأساس وتشديد العقوبة لأن ضحيتها المستهدف بها هو المجتمع برمته...

العاقل من يهيء قارباً يعبر به النهر، بدلاً من أن يبني حوائط حول نفسه تحميه من فيضانه....

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك