المقالات

نحن والأمريكان ؛ لا نسمح بالشخابيط..!


علي عبد سلمان

 

مضى أكثر من عقد على سقوط الصنم، وتعاقبت عدة حكومات، والواقع السياسي والمعيشي لم يتغير، فكل دورة إنتخابية إمتازت بإفتعال الأزمات بين مختلف الأطراف السياسية المتناحرة، لكي يتمكن كل طرف من الحفاظ على قاعدته الجماهيرية، بسبب التخندق الطائفي والقومي، والواقع الخدمي أهمل النظر إليه، بسبب سيطرة مافيات الفساد على الملف ووقوع يدها على الصفقات .

الواقع السياسي بعد ٢٠٠٣، فرض كثير من المعطيات السياسية، والتي لابد من التعامل معها بحكمة وصبر شديدين، فالعراق الجديد وتركيبته السياسية تميزت بتعقدات كبيرة، فكل طائفة وقومية تريد، أن تحافظ على حدودها الجغرافية دون المساس بها، فضلا عن إستحصالها على أكثر المواقع الحكومية، فكل فئة كانت تتخوف من الأخرى بسبب تزايد الشحن المذهبي بينهم، دون تغليب المصلحة الوطنية والتي هي فوق جميع الإعتبارات .

المصلحة العليا للوطن غابت، ونسي الساسة أن لا غير العراق يجمعهم، فالدول الإقليمية تنطلق وفق مبادئها ومصالحها، وتدخلاتهم بالشأن الداخلي ما هي إلا مقتضيات مصلحتهم الخاصة، فالوطن أصبح ساحة صراع بين مختلف القوى الإقليمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تنامي وإزدياد خطر المجموعات الإرهابية، وخاصة بعد ثورات ما يسمى " بالربيع العربي "، الذي أمسى خريفا على شعوب المنطقة برمتها بسبب دمويته وصعود ما يعرف اصطلاحا بالإسلاميين للحكم .

بعد العاشر من حزيران 2014، وتمكن داعش وبالتعاون مع البعثيين بالسيطرة على ثلث العراق تقريبا، جاء هذا التطور بعدما تمكنت هذه العصابة من بسط نفوذها في سوريا، مر العراق بمرحلة مهمة وهي من أهم المراحل منذ تأسيس الدولة العراقية، وكان لا بد من موقف حازم يوقف تمدد هذا التنظيم، ويتمكن من إعادة الجيش إلى سابق عهده، ومن استرجاع الأراضي التي أحتلها الإرهابيون .

تصدى المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني، وافتى بوجوب مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي، وبهذه الفتوى تمكن العراقيون بمختلف طوائفهم وتوجهاتهم السياسية من إستعادة زمام المبادرة، ليتم النصر والتحرير الناجز على أيدي القوات المسلحة وأبناء الحشد الشعبي، ما خالف التوقعات الأميركية والتي إفترضت أن العراق يستطيع التخلص من داعش بعد مضي عشر سنوات .

الغريب في الأمر؛ الإدارة الأميركية بعد ضعف نفوذها داخل العراق، وظهور معادلة جديدة لا تسمح لإأميركا اللعب بمفردها، لا تعرف كيف ستتعامل مع الوضع الجديد، لذلك فهي تتصرف كما يتصرف الأطفال حينما"يشخبطون" على ورقة بيضاء.رئيسهم دونالد ترامب"شخبط" وصرح بأنه هنا في العراق لمراقبة إيران، وكأن العراق برج مراقبة ورثه عن أباه ترمب الأب.

أمريكا سترحل بالتأكيد، لأن عراق 2019 ليس هو نفسه عراق 2014، واليوم نحن أقوى بكثير بحيث بتنا نعطي دروسا كمعلمين لكيفية حماية ألوطان، نحن معلمين أصلاء لا نسمح بالشخابيط!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 70.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك