المقالات

مسرحية البازغو 2


محمد كاظم خضير 


المسرحية التي شارك أبطالها التي دارت الأحداث قسد مع تنظيم داعش لإخراج ستمئة مقاتل ومدني من هذاالتنظيم من سوريا إلى العراق ، بدت مفاجئة للكثيرين، لا لكونها مسرحية بدت الكاتب الأمريكي جعل الدولة العراقية خارجها فعلياً، أو لأنّها أنجزت لصالح هذا التنظيم في سوريا على الحدود مع العراق الذي كان محاصراً من قبل الجيش الأمريكي من جهة وقسد من جهة ثانية، إذ كل الخبراء العسكريين يؤكدون استحالة نجاة هؤلاء المقاتلين إلا بالاستسلام أو بصفقة تكشف هزيمتهم، لا بخروج آمن مقابل كشفهم عن مكان الذهب العراقي . المفاجأة هي المسرحية الفاضحة التي أدارها قسد بالتنسيق مع امريكا لاستنقاذ مقاتلي داعش، .لماذا لم يكن اعترض العراقي على نقل المسلحين ؟.لم يقل قسد ذلك ولا الأميركيون تحدثوا عن اتفاق مع العراق ، لذا فإن عدم الاعتراض العراقي غير مستغرب ويفترض أن يكون قسد مدركا أن القوات الأميركية ستسهل الاتفاق لأي سبب كان، من هنا يمكن أن نسأل لماذا قامت قسد بهذه الصفقة ؟

ليس خافياً أن المرحلة التي يجري رسم خطوطها ومعالمها في المنطقة اليوم، هي مرحلة ما بعد نهاية تنظيم داعش، حيث مختلف القوى الإقليمية والدولية تتحضر لهذه المرحلة. المحور الأمريكي ينشط على هذا الخط بشكل يعيد فيه ترتيب الأعداء والخصوم والأصدقاء والحلفاء، خصوصا أن أمريكا التي استنفدت ورقتها داعش إلى الحد الأقصى، باتت اليوم مع توقع نهاية تنظيم داعش تدرك أنّ هذه الورقة ستتراجع قوتها .

وكما العراق فإنّ المعادلة السورية بعد داعش تتجه نحو ترسيخ شراكات إقليمية ودولية بإشراف روسي أميركي سيفرض اصطفافات جديدة،.

المسرحية تأتي كتأسيس للمرحلة الجديدة من الصراع في المنطقة، وقسد باعتباره امتداداً للبنية الأمريكي في المنطقة ، يقع عليه دور تنفيذ السياسات الأمريكية في المنطقة ..

المحور الأمريكي يدرك أن شرخا عميقا قد طال علاقاته مع الأحزاب السنية في العراق ، فبحسب المعلومات فإن أمريكا أعطت توجيهات لأذرعها في المنطقة العربية لإعادة الاعتبار لخطاب المواجهة مع إيران ، وردم الهوة مع الأحزاب السنية ..

أمريكا تريد من خلال رفع شعار التنافس والتزاحم مع إيران في العراق ، ، ودائماً على إيقاع استمرار الحرب والتوتر بأوجه جديدة لا يحمل في طياته أيّ مشروع استقرار بقوم على أساس الدولة الوطنية، فإستراتيجية إزالة الحدود لحساب الفوضى مستمرة أمريكا لكن هذه المرة بأدوات جديدة.

إعادة خلط الأوراق بما يوفر امريكا دوراً مرجعياً في المنطقة يتطلب بعد نهاية تنظيم داعش أن تحيّد إيران عنها في العراق والذي نشأ بشكل واضح، على سبيل المثال لا الحصر، ، في دورها في العراق الذي زاد من عداء الفصائل المقاومة لدورها القوي في معادلة السلطة. هذا ما تحاول أمريكا استثماره مستفيدة من فراغات في ساسة الشيعة ، لكنها وهي تطمح إلى هذا الدور تريد من خلال توجيه رسائل ايجابية عبر تنظيم داعش أن تشير إلى أنّها طرف قابل لأن ينجز تفاهمات علنية مع هذه الجماعات، وفي نفس الوقت تختبر مدى قدرتها على إعادة اختراق الوعي الإسلامي العام .

لا يمكن النظر إلى الصفقة بين قسد وداعش في العراق من خارج هذه الزاوية الأساسية في ما تنطوي عليه من أهداف، بالطبع لم تكن أمريكا في سوريا في مواجهة مع تنظيم داعش بل إن المواجهة الفعلية كانت دائماً مع محور المقاومة ، لكنها استخدمت عنوان الإرهابيين في سياق شيطنة محور المقاومة وعززت من حضور التنظيمات الإرهابية التي طالما كانت أقل خطراً عليها من أيّ مشروع المقاومة .

بدأت اليوم مرحلة صوغ مشروع يقوم على تجميع الارهابيين في المنطقة العربية تحت المظلة الأمريكي .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
ضياء عبد الرضا طاهر : الى سماحة السيد علي السستاني دام ظلك.. أقدم أليك التهنئه بولادة حشدنا الشعبي العراقي هذا الحشد الذي ...
الموضوع :
في ذكرى الفتوى الخالدة ولد العراق حشدا باراً
هاني الياسري : السلام عليكم فقط للزياده المعلومات ان بهجت الكردي هو فلسطين وليس عراقي هو وكثير من الفلسطينين الذين ...
الموضوع :
وثائق دامغة تدين ادعياء الوطنية -3- حينما جندت هيئة علماء الارهاب المرتزقة بهجت الكردي وعبيرمناجد واخرين كابواق ارهابية
Athrae Saleh : السلا عليكم اني خريجة سادس علمي معدل كربلاء غربوني اهلي واني صغيرة للنروج وكان حلم حياتي كلية ...
الموضوع :
الاعلان عن افتتاح موقع كلية الامام الحسين الجامعة في محافظة كربلاء المقدسة
احمد رياض محمد : ابن خالي امي سجين سياسي في زمن النظام البائد مسجون سنة كاملة و تحت تاثير السجن والظلم ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
احمد المياحي : السلام عليكم اساتذنا العزيز أرفع اليكم شكوى من منطقة الاعظميه محله ٣١٤ زقاق ٥٠ دار ٣١ حول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
المهندس عصام سليمان قنطار : السلام عليك يا أمير البلاغة ...
الموضوع :
في النجف: محاكاة أقدم نسخة لنهج البلاغة بـالشرق الأوسط
فيسبوك