المقالات

تأخر إكتمال الكابينة الوزارية.. الأسباب والغايات


علي فضل الله الزبيدي

 

كثيرة هي المشاكل التي تعترض سير العملية السياسية في العراق، ولكن الأصعب فيها هو تكرار نفس المشكلة في كل ولاية لحكومة جديدة، إلا وهي موضوع البعبع المعضل ( الكابينة الوزارية) وما يصاحبها من مزايدات سياسية وقد تكون مادية نفعية، وكأن ساسة العراق ولاة أمر هذا البلد، متناسون إنهم وكلاء هذا الشعب وليسوا ولاته، فمن المفترض إن هذه الوكالة( النيابة في البرلمان) تلزم النائب بتحقيق مصالح الشعب، وإلا عد النائب ناكل بشروط العقد وحانث باليمين، وكل هذه التصرفات السلبية تزعزع الثقة، إن لم تكن الثقة قد أعدمت بين الفرد والسياسي.

وبالعودة لأسباب تأخر إكمال الكابية الحكومية، فهنالك أكثر من عائق يقف وراء هذا الأمر، الذي أصبح علامة فارقة لكل الحكومات المتعاقبة، والأسباب حسب أهميتها عديدة منها:

1_ عدم تنفيذ المادة 76 أولا" والتي تشير إلى وجود كتلة برلمانية أكبر، يتم تكليف مرشحها من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الكابينة الحكومية، وقوام هذه المادة الدستورية، يكون أساس حقيقي لتفعيل النظام البرلماني، الذي يقوم على وجود حكومة حقيقية ومعارضة حقيقية وليست صورية كما هو الحال طوال عمر الحكومات السابقة وحتى الحالية.

2_ غياب الإرادة الحقيقية للطبقة السياسية، في تفعيل أدوات النظام السياسي الديمقراطي، حيث عمدت على عدم إحترام الدستور والمدد الدستورية، في موضوعة تشكيل الحكومة الحالية، بالإضافة إلى التقاطعات الحزبية نتيجة التصارع من أجل تحقيق مصالح الأحزاب، على حساب المصالح الوطنية، فكانت المزاجية الحزبية هي الضابط لإيقاع العملية السياسية، وهذا ما يصعب عملية الإتفاق في إكمال الكابينة الوزارية.

3_ المحاصصة التي عدت سببا" سلبيا" في هذا الأمر، أعتقد فيها مغالطة كبيرة لحقيقة النظام السياسي الديمقراطي، القائم على (القاسم الإنتخابي) والذي يعني وزن الكيان السياسي داخل العملية الإنتخابية أي(المحاصصة)، إذن أين الإشكال في هذا الأمر( المحاصصة)؟ بكل بساطة الخلل كونها (مُطلقة)بتسكين الطاء، فلم تقييد المحاصصة بقانون، يضع تفصيلات دقيقة لإختيار الوزير والدرجات الخاصة، لكي يتم تحجيم الإرادة الحزبية أمام الدولة وليس العكس.

4_ الإنقسام الداخلي للفرقاء السياسيين، وإرتباط أحزاب وشخصيات بالخارج، أعطى فسحة كبيرة للتدخلات الخارجية، وهذه التدخلات أثرت سلبا" في سد النقص للوزارات الشاغرة.

5_ حالة الإنقسام للمكونات السياسية الرئيسية، عادت من جديد لتطفو على السطح، حيث الخلاف الكردي_ الكردي على وزارة العدل، وكذا الحال داخل المكون السني على وزارتي الدفاع والعدل، وأما الشيعة معضلتهم كانت وزارة الداخلية ومن هو وزيرها؟.

هذه الأسباب الخمسة، تقف عائقا" أمام حكومة السيد عادل عبد المهدي، وعدم قدرته إقناع الكتل السياسية، بإستيزار الوزارات الأربعة المتبقية، وذلك ما يعقد المشهد السياسي لحلحلة مشكلة الهيئات (المستغلة) المستقلة، وأربعة آلأف درجة خاصة، عمومها لازال يدار بالوكالة.

 

أما الغايات التي تقف وراء ذلك، فمما لا شك فيه تنحصر في أمرين هما:

أولا"_ إن الأحزاب السياسية المتسيدة للمشهد السياسي، تريد الإبقاء على حكومة السيد عادل عبد المهدي ضعيفة، أمام إرادة تلك الأحزاب، للظفر بأكبرعدد من الهيئات والدرجات الخاصة.

ثانيا"_ الجهات الخارجية تريد الإبقاء على هذه الفوضى السياسية، لتحقيق مآرب كثيرة سياسية وإقتصادية وأمنية، على حساب مصالح العراق وشعبه.

لذلك اليوم الطبقة السياسية عليها أن تعٍ، إن هذه التوجهات المأزومة، سوف تدخل العراق في نفق مظلم ومتاهات، تنعكس سلبا" ليس على الشعب العراقي فحسب بل على الطبقة السياسية برمتها، فالوعود الإنتخابية ذهبت مع الريح، تاركة البلاد تكتوي بنار الأزمات وغياب الخدمات وتفشي الفساد المالي والإداري، والسبب غياب الرقابة الحقيقية، من قبل البرلمان وباقي الجهات والمؤسسات ذات العلاقة، عليه فالديمقراطية لا تعني إنتخابات فقط، بل لا بد من إمتداد للتأثير السياسي، بأن يكون لها وجود إيجابي على حياة الفرد والمؤسسة العراقية، عبر إرساء قواعد العدل والمساوة، وتحقيق إنتعاش إقتصادي، وواقع صحي وتعليمي متطور يوازي ما تشهده دول الجوار، ويتناسب وحجم الموازنات العامة الإنفجارية، وإلا فإن الديمقراطية كما وصفها الإستاذ الإيطالي (لوتشيانو كانفورا) إنها كانت تعني في الإزمنة الرومانية" السيطرة على الشعوب".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك