المقالات

المشيخة الحزبية..!


علي عبد سلمان

 

في الساحات الفكرية والسياسية والثقافية؛ ثمة أحاديث بعضها مخلص، وبعضها الآخر مغرض، لكنها تلتقي عند الشكوك بمشروعية العمل السياسي، في ظل عدم وجود ديمقراطية داخلية حزبية، وتتفق الأحاديث على أن الديمقراطية الداخلية الحزبية، تمثل بوالبة ديمقراطية الدولة برمتها.

معظم من يتناولون هذا الموضوع الحساس، إنما يتناولونه من زاوية الوضع القانوني؛ للبنية الداخلية للأحزاب، ومدى إنطباقها على المعايير التي وردت في قانون الأحزاب، ومع التسليم بفضفاضية تلك المعايير وعموميتها، لكنها تمثل أساسا أوليا؛ يمكن أن تبنى عليه أسس أكثر صلاحا، ليشيد عليها البناء الحزبي السليم.

الحاجة ماسة جدا الى تبني فلسفة قيمية؛ تنبع من الأجواء السياسية العامة، وهي بلا شك وفي هذه المرحلة من الحياة السياسية في العراق، أجواء يمكن أن نطلق عليها تسمية "الشبه ديمقراطية"، وعلى هذا فإن الفلسفة القيمية؛ يجب أن تتبع نفس الأتجاه، بمعنى أن تؤمن الأحزاب بالديمقراطية، كاسلوب لتداول السلطة والمشاركة في أدارة الدولة، وتؤمن ايضا بالديمقراطية؛ كاسلوب للعمل التنظيمي داخلها، حتى وإن كانت ديمقراطية ليست كاملة الدسم، أو"شبه ديمقراطية"!

نعتقد أن غياب ديمقراطية حقيقية داخل الأحزاب، هي العقبة الكأداء التي تقف حجر عثرة، أمام تشكل ديمقراطية حقيقية في البلاد، وتتسبب بتشتت أي جهد مخلص؛ نحو تنمية مجتمعية فاعلة، ومصداق هذه العقبة، هو أن معظم الأحزاب؛ لا تتوفر على بنية تنظيمية سليمة، تتيح للوسائل الديمقراطية أن تلعب دورها، في ترتيب البيت الحزبي الداخلي..

المحصلة الأولى؛ هي أنه ليس من المنتظر أن يشهد بلدنا؛ حياة سياسية مزدهرة ديمقراطيا، فيما عناصر هذه الحياة أي الأحزاب، لا تؤمن بالديمقراطية الداخلية، أو لا تمارسها بحدها المقبول على الأقل..

المحصلة الثانية؛ هي أنه حتى لو عقدت الأحزاب مؤتمرات تنظيمية، فهي غالبا ما تكون مؤتمرات شكلية، يعيد فيها المؤتمرون إنتخاب"القيادة التاريخية" للحزب مجددا، بل ان هذا البند كان مثل مادة مكشوفة قبل بدء الامتحان، فهذه سنة الأحزاب فى السياسة العراقية، فمعظم قادة الأحزاب العراقية؛  يتسنم ذات المنصب مدى الحياة بلا منازع.

المحصلة الثالثة؛ هي أن معظم الأحزاب السياسية العراقية؛ أحزاب شمولية على الصعيد الداخلي، ومن تشكل وعيه وتشرّب بالشمولية والاحادية، سيعجز عن استيعاب التحولات السياسية الكبرى؛ التي يشهدها وطننا، والمسألة تحولت لحالة مرضية قاتلة؛ ضربت القوى السياسية في صميمها، وهي تدمر الإبداع وتقف حجر عثرة؛ أمام أي أمل بالتطوير.

المحصلة الرابعة، هي أن هذا الواقع بكل سلبياته وتداعياته ونتائجه، يعود بالتأكيد الى بنية المجتمع العراقي، الذى ينزع نحو السائد والمألوف والمعروف، ويقاوم أي تجديد أو تغيير بقوة، وفقا للعقلية القبلية التي ما زالت متمكنة من عقولنا، حيث يتخوف المجتمع؛ من كل ما هو جديد ويخشى التغيير.

في العراق ما زلنا في سلطة شيخ القبيلة؛ الذى يسود مدى الحياة، ومؤخرا وبرغم أننا في القرن الحادي والعشرين، حيث الحياة تحولت الى الديجتال، إلا أننا بتنا نطلق على شيخ القبيلة لقب "الأمير"، ونقبل بإذعان وإستخذاء أن يحل نجله محله، في "إمارة" القبيلة، وهو أمر يتكرر بشكل مثير في معظم الأحزاب العراقية، إذ انتقلت هذه الحالة من بيئة المشيخة والأبوة المجتمعية؛ الى باحة الأحزاب السياسية، فزعيم الحزب الجديد بعد وفاة الزعيم المؤسس، هو نجله بالتأكيد، ويتوجب على أعضاء الحزب طاعة "أمير" الحزب الجديد!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك