المقالات

أنا اولاً.. والآخرين من ورائي..!


حلا الكناني

 

حُبّ الذاتِ فطرةً يولدُ بها معظمُ الناسِ، إذ يتضح حب الانسان لذاته منذ طفولته، ويظهر ذلك من خلال كثرة استعماله لضمير الأنا، وحبّه لتملك الأشياء التي تقع تحتَ يديّه، والاستحواذ عليها، فضلاً عن ميلهِ إلى أن يحظى بالتفضيل، والمديح دون غيره، وكلّما لاقى تعزيزاً على سلوكياتهِ، كلّما أصبحَ أكثرَ أنانيةً، وتفرّداً بذاتهِ، ويكبرُ، وهو حاملاً معه ذكرياتُ مشحونةٍ لطفولتهِ تقبعُ في لا وعيهِ وتتسربُ الى وعيّه عنوةً دون وجود أي برزخٍ يمنعهما من أن يبغي أحدهما على الآخر في بعض الأحيان.

ينمو و يتزايد حب الأنا في داخلنِا، وقد يطغى أحياناً ليُصبحَ كحبّةِ الفاصولياء العجيبة التي نبتت، وكبرت حتى وصلت الى عنانِ السماء، وصارتْ أمانيّ صاحبها أوسع من ذي قبل، فأراد حينها أن يبلغَ الجبال طولاً، وأوجدَ لنفسه عظمةٍ دون الآخرين، دون أن يُدرك أنها سرعان ما ستختفي كرذاذِ العطر الذي ما إن يملأ أنحاء المكانِ، حتى تجدهُ يتلاشى وكأنه لم يكن.

أوصانا نبيّنا محمد عليه وآلهِ أفضل وأتمّ التسليم بأنفسنا وإخوتنا المسلمين خيراً حين قال:" لايؤمنُ المرء حتى يحبّ لأخيهِ ما يُحبّ لنفسه"، فتَرَكنا تلك النصيحةُ جانباً، والتزمنا المثلُ القائل: "كلمن يحود النار لكَرصته"، فصار همّنا أنفسنا، ولا يهمنّا من افتقرَ إن اغتنينا، فآثرنا مصالحَنا على الآخرين، وسابقنا الموجَ لنكون أول الراكبين، وزيّفنا السباق لنصيرَ من الفائزين، وتمادينا في غيّنا حتى صرنا كنَهمٍ لا يشبع، وإن مُلئت أوانيّه بما لذّ وطاب، وبات جارنا جائعاً، ونحن متخمين، وأصبحتْ أيدينا إلى الأعناق مغلولتين، وشاختْ أجسادنا وما زلنا طامعين، وانطوى في ذواتنا سجّل الرحمة، ورُفع الى ارحم الراحمين .

ما الذي نطمحُ إليه بعد كلّ هذا ياتُرى؟وهل من سبيلٍ نرجوه للخلود؟
"إنّك ميّتٌ وإنّهم لميّتون" هكذا خاطب عزّ وجل نبيّه الأعظم عليه وآله أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، فهل إن أموالنا التي سلبناها الفقراء بالتي تُقرّبنا الى الخالقِ زُلفى؟ وهل سنبقى قادةً يُخلّدنا، ومن معنا التاريخ بمنجزاتنا؟ أم سيُقضى علينا،و ستُطاردنا اللعنة أينما حلّ ذكرنا، وسنقدِم من اتبعونا يوم القيامةِ نوردهمُ النار؟
تساؤلاتٍ لم نوجهها يوماً لذواتنا، ولعبنا دورَ الأصنامِ التي تخللّتها أرواح الشياطين، واتخذنا أنفسنا إلهاً متعطشّاً لقرابينَ بشرية، كلّما جيء بها إلينا، طلبْنا المزيد، وكممّنا آهاتُ الأمهات، وصَرَخاتِ الأيتامِ، وصارَت زمجرةُ نعيقُنا تملأُ الأرجاءَ عنوةً، وزرعنا الحقدَ، فأنبتَ طائفيةً سوداء، وحصدنا كنوزاً، وحصد الفقراء أبناءاً شهداء.

ذلك هو (الأنا) ربيّناه صغيراً في داخلنا، فأصبح كلّنا، واحتلّ جميع انحائنا، وصار لايرى إلا إيّاه، وكبُرت مطامعهِ من لعبةٍ صغيرةٍ، إلى بلدٍ بأكمله، ليبسطَ ذراعيه على كلّ شِبرٍ منه، وليقتات على دماءٍ بريئة راح يملأ منها الكؤوس.
ترى هل من نهايةٍ لذلك البربري الأنويّ الذي استشرى ظلمه في الناس، وأخذ منهم مأخذه؟ 
تساؤلٌ ستُجيب عنه صراعاتُ الأيام، فلنرتقب، ونكن من المنتظرين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك