المقالات

مسلك إنتهازي حقير..!


علي عبد سلمان

 

ما فتيء سياسي من ساسة العراق، أن يصدع رؤوسنا بتكرار حديث ممل، عن الوسطية والإعتدال، كلما أتيح له أن يتحدث، سواء في محفل عام أو في الغرف المغلقة؛ دون أن يعي أن هناك بون شاسع، بين مفهومي كل من المفردتين، ودون أن يعلرف أنهما لا يمكن تشكلا؛ منهجا متحدا في العمل السياسي، برغم أنهما متشابهتان بالظاهر!

أن لا تحب شيئا أو أمر ما، يعني أن لك موقفا عاطفيا متعادلا نحو ذلك الشيء، موقف ليس سلبيا ولكنه ليس إيجابي، أن لا تحب ذلك الشيء لا يعني أنك تكرهه، وبمعنى أنك تقف في نقطة الصفر، في محل تقاطع إحداثي السينات مع إحداثي الصادات، كما في درس الرياضيات فلا تحبه وحسب..أهل الرياضيات يعرفون أن الصفر، أقوى قوة ضاربة في الكون..! فالصفر يحيل أي رقم مهما بلغت مراتبه، الى صفر مثله إذا ضرب به..!

أن تكره في هذا الزمن السياسي الرخو؛ يعني أن لك موقفا عاطفيا، سلبيا تجاه شيء ما، بمعنى أن تكون عاطفتك تجاهه تحت الصفر..وتعبر عن هذا الموقف بالكراهية، التي هي واحدة من المواقف الأنسانية الضاغطةعلى الفرد، والتي يمكن أن تتحول الى ممارسة جماعية، فتكره جماعة ما فردا، أو جماعة أو جماعات أخرى، لأسباب تجد لها ما يبررها، في سلوك تلك الجماعة .

الوسطية والسياسية منها على وجه التحديد، من هذا النوع من التصرف، هي ليست مع وليست ضد..ليست مع الباطل، ولكنها ليست مع الحق، والذين يتكلمون عن الوسطية من الساسة، هم أشخاص بلا موقف، يكرهون الضوء وسطوعه، بذات القدر الذي يلعنون فيه الظلام وعتمته، موقفهم فقط مع مصالحهم.

هم ليسوا مع هذا وليسوا مع ذاك، إذا دعاهم داعي الحق، قالوا مالنا وماله، دعونا ننتظر إنجلاء الموقف، وعند ذاك (سـ) نقول رأينا، وإذا رأوا الباطل بأم أعينهم، قالوا ما دمنا لسنا مرتكبيه؛ فأنه لا يعنينا..!

الوسطية مثل مياه آبار المناطق المتغدقة؛ لونها رمادي، رائحتها عفنة، طعمها ملح أجاج..

هكذا فإن هناك فرق كبير جدا؛ بين الوسطية والإعتدال، فالإعتدال هو أن تقف موقفا معتدلا، متوخيا العدل باحثا عنه؛ لتحقيق العدالة، وأن ترفض الباطل وتقارعه.

المعتدلون يقفون بقامات مستقيمة؛ رافعي هاماتهم لأنهم لم يدمغوا بباطل إقترفوه، وهم مع الحق لأنه منهج الفطرة.

المعتدلون أو الإعتداليون إن صح الإطلاق، فطريون ليسوا متسخين بباطل.

 الوسطيون لا يقفون بوجه ظالم إذا بَطش، ولا مع ضعيف إذا نُهش، هم فقط رماديون متسخون.. الوسطيون مطأطأي الرؤوس دوما، لأنهم ينظرون الى الأسفل..

متى يدرك السياسي الذي نعنيه، معنى الوسطية الحقيقي؛ فيتركه ويتمسك بالإعتدال، لكن هيهيات فهو قد تعود على الباطل، بعد أن يلبسه لبوس الحق، مغلفا إياه بتمويهات الوسطية؟!

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.01
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك