المقالات

لولا وخز الابر لما استقام الثوب...! 


محمد علي السلطاني

 

في الوهلة الاولى، قد يصيبنا الفزع والدهشة، حيث النظر الى الخياط، وهو يتناول بمقصه القماش ليحيله الى كومة من الخرق تبدو عديمة القيمية والفائدة، لتتلاقفها بعد ذلك ابر ماكنته وخزأ يمينأ وشمالا، وهكذا الطبيب الذي يشق بمشرطه جسد مريضه، او يسقيه مر الدواء لأجل الشفاء والعافية. 
في واقع الامر لا الخياط بتقطيعه القماش اربأ اراد به خرابأ، ولا الطبيب الذي يقسو على مريضه بمر العلاج اراد به سوئأ، فالأمور تتضح بخواتيمها، لنرى نهاية جميلة بثوب جديد، او شفاء مريض فندرك عظيم النعمة التي جرت على ايديهم وسعد بها الاخرين ، وهكذا دواليك. 
في عراقنا الحبيب ، اكرمنا الله تعالى بنعمة يغبطنا عليها المؤمنين، فوجود المرجعية بين ظهرانينا ظاهرة انفرد بها بلدنا دون غيره من البلدان، 
المرجعية التي لازالت تحفظنا وترعانا وتوجهنا ليل نهار،من غير كلل اوملل او منة، وهي تصبر علينا صبر الانبياء على هداية البشر، هي الاب الحنون الذي يرعى ابناءة، ويحفظ بيته العراق الكبير .

 

ولو تصفحنا سريعأ في تاريخ العراق، ماضيه وحاضره ، لوجدنا ان هذا البلد مانفك من تعاقب حكام الظلم والجور، وهم يتلاقفونه على مر الدهور جيلأ بعد جيل ، فمن جور بني امية وارهاب حجاجها ، الى ظلم بني العباس وماتلاه ، وصولأ الى حكم البعث وطاغيته الملعون ، كلها حقب مظلمة حكمت فيها اقلية، وظلم واضطهد فيها الاغلبية مابين قتل وتهجير، كل هذه الضغوط الكبيرة والطويلة الامد، خلفت امراضأ اجتماعية عميقة وخطيرة، جلها كان كامنأ في اللاشعور للعقل الجمعي الاجتماعي، 
وبعد ان كسر طوق الظلم وولت سلطة الارهاب ، وضاق العراق طعم الحرية الذي فارقة مذ عهد امير المؤمنين عليه السلام، حتى اخذت هذه الكوامن تطفو على السطح بوضوح ، وبدت انعكاساتها جلية في مفاصل الحياة،واخذ قئ حقب الظلم والاستبداد الذي شوه المفاهيم يلفظة بطن المجتمع، امام ذلك لم يغفل العلماء والمصلحين هذه الارتدادات والتشوهات ، فسلط الكثير من علماء الاجتماع الضوئ عليها في بحوثهم ودراساتهم، للوقوف على اسبابها وسبل علاجها. 
فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم تمارس كل القوى والاحزاب السياسية الحكم، ولم تعيش حياة سياسية طبيعية،تتمخض عنها كفاءات متمرسة في الحكم عند الانتقال من المعارضة الى السلطة، لذا لاحظنا الكثير من الاخفاقات والسلبيات هنا وهناك اخذ بعضها بالتعافي والنضج بمرور الزمن، هذا من جانب الطبقة السياسية، اما من جانب الشعب الوعاء الذي تتوالد من رحمة هذه الطبقات فهو الاخر يتحمل الجزئ الاكبر من المسؤلية، ابتداء من حسن الاختيار ومراقبة الاداء، ومعاقبة المسئ بعدم تجديد الثقة ولالسخط والازدراء ، الى اخره من مظاهر رفض الفساد التي يظهرها المجتمع ، وصولأ الى مغادرة المفهوم الشعبي الراسخ في الاذهان (اني شعليه)، الذي يمثل ترجمة حقيقية عن تخلي الشعب عن دورة الحقيقي في التقييم والمتابعة وبالتالي يقع في فخ الفاسدين . 
استنتاجأ مما تقدم، اذن علينا ان نشخص بشجاعة، وننتقد بصدق ومسؤلية جميع السلوكيات والعادات والممارسات السلبيه ، لأجل معالجتها والتعافي منها بالتدريج ،
وقد اخذت المرجعية العليا ادام الله فيض بركاتها ومن خلال منبر الحق من حرم شهيد الاصلاح الامام الحسين عليه السلام على عاتقها مهمة التوجيه والارشاد والهداية ، لأدراكها حجم المشاكل والتحديات السياسية والاجتماعية الراهنة والمتوارثة ، ناهيك عن عظم المؤامرة على النظام الفتي وعلى الشعب الصابر المظلوم، فلازالت خطب الجمعة تمثل الوخز الذي يوقض ضمائر الغافلين ويصحح مسار المنحرفين ، وينقذ البلاد من الضياع والسقوط في متاهة الازمات، ولقد وعى السياسيون وخزة المرجعية في خطبتها الماضية، اذ انعكس نقدها وتوجيهها ايجابأ بأكمال الحكومة طاقم وزائها، وتحمل قادتها وسياسييها المسؤوليه الملقاة على عاتقها ودفعهم بالمسار الصحيح .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك