المقالات

رسالة مفتوحة الى اياد جمال الدين


جمعة العطواني

 

قرات رسالتك( المفتوحة) للسيد الامام الخامنئي ( دام ظله)، وقد وجدت فيها جهل كبير، ينم عن عدم معرفتك بالمفاهيم الاسلامية والثوابت الفقهية والعقائدية ، بل وحتى السياسية.

ولذلك سأخاطبك بوصفين ( يُفتَرضُ ) انك تتصف بأحدهما على الأقل وهما :

- كونك ( رجل دين) كما تزعم

- وكونك سياسي علماني سكران الى حد( الثمالة ) بامريكا واستكبارها ، ودنياها وخمرها ومثيلتها الجنسية.

الوصفُ الاول:

- ان القائد الخامنئي هو ليس زعيما لإيران فقط كما تزعم، وانما هو مرجع كبير ، ونائب الامام المنتظر ( عج) ، فهو ولي امر المسلمين ، ومفترض الطاعة ضمن الضوابط الفقهية المسطورة في كتب الفقهاء والمراجع ( ان كنت رجل دين كما تدعي).

وعدم إطاعة  بعض الشرائح من المجتمعات الاسلامية للولي الفقيه ونائب الامام المعصوم ليس فيه قدح للولي الفقيه، بقدر ما ان فيه قدحا لتلك الشرائح، ولدينا دليل تاريخي واضح ، فان أمير المؤمنين عليه السلام كان مفترض الطاعة بوصفه وصي رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) لدى اتباع اهل البيت عليهم السلام بحكم النصوص القرانية والاحاديث المتواترة ، وهو رابع خليفة مفترض الطاعة لدى جمهور المسلمين ايضا، ورغم ذلك لم يكن مطاعا  او محبوبا من قبل جميع المسلمين ، بل ان بعضهم شهر سيفه بوجهه، وأباح دمه وشرعن سبه وشتمه، واستباح دماء اهل بيته حتى عاملوهم كالخوارج عن الاسلام ، الا ان إمامته للأمة لم تسقط عنه لتلك الاسباب ، بل ان تلك الشرائح من المسلمين هم من خالفوا ما فُرِضَ  ان يفعلوه.

وهكذا بالنسبة للمرجع او الولي الفقيه، فان عدم إطاعة بعض شرائح الامة له لا تنفي اصل ولايته او مرجعيته .

فقولك ان الامام الخامنئي( زعيم ايراني ) فيه جهل فقهي وكلامي معا، ان بقي في عقلك وإدراكك شيء من الفقه والدين غير( عمامتك).

- كما ان مسؤولية واهتمام الولي الفقيه تشمل كل المساحات الجغرافية للأمة الاسلامية ، بل ومسؤوليته الدفاع عن كل المستضعفين في الارض (بقدر الاستطاعة) ، فهل  ان فتاوى  مراجع التقليد  تحدد بحدود جغرافية؟ وكذلك مسؤولية الولي الفقيه.

- اما حديثك عن فلسطين والقدس ومدى تدخل الجمهورية الاسلامية والامام الخامنئي تحديدا، فيبدو انك تحتاج الى قراءة ابجديات الاسلام وثوابته ومساحات حركته.

فالقدس الشريف ومكة المكرمة وكل المناطق الاسلامية من ارض وشعوب ومقدسات الدفاع عنها واجب بحكم العقيدة والشريعة والفطرة الانسانية ، كما ان الدفاع عنها ليس إرضاءا لانسان او انتظارا لشكر وامتنان كما تزعم، بقدر ما انه اداءُ واجب وتكليف شرعي ليس إلّا.

اما حديثك عن انتظار الشكر من الشعب الفلسطيني مقابل الدفاع عن الارض والشعب والمقدسات هناك ، فهذا نابع من ( دينك العلماني) الذي يتعبد باتفاقية سايكس بيكو وما خططته لشعوب المسلمين ، ودينك العلماني هذا لم يكتف بوضع الحدود بين الامة فحسب ، بل هتك الحدود داخل النسيج الاجتماعي، ويحاول مسخ الفطرة الانسانية( التي فطر الناس عليها) بين جنس البشر، فحرَّم الدفاع عن المظلومين بحجة السيادة، وأباح زواج المثلية الجنسية وهتك التركيبة الاجتماعية بحجة الحرية الشخصية.

يقول الامام الخامنئي :

(ان قضية فلسطين هي قضية تكليف الهي اسلامي ، ولقد اوجب الاسلام علينا ان ندافع عن البلدان المسلمة، اوجب علينا ان نهتم بحقوق المظلومين والمستضعفين .

الحكم الاسلامي في هذه القضية واضح ، فليس من بين المسلمين من يشكك في الحكم المنطبق على القضية  الفلسطينية ، وهي ذات المسالة الواردة في جميع الكتب الفقهية التي تطرح في بحث الجهاد ، فلم يشك فقيه واحد من فقهاء المسلمين في وجوب الجهاد العيني اذا ما احتل الكفار بلاد المسلمين او أحاطوا بها، فكل المذاهب الاسلامية تشترك بهذه العقيدة) .

ولا يسع المجال  لاذكرك بمواقف مراجعنا الكبار في النجف الاشرف وقم المقدسة من القدس والدفاع عنها ودفع الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وللمقاومة هناك ( فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)/ الانعام ٦٤

 

الوصف الثاني

   

وهنا  أخاطبك بوصفك الحقيقي المرتبط بجوهر شخصيتك العلمانية  الاباحية لكل المحرمات  القرانية .

١- من خلال رسالتك اجد حالة التوسل والاستجداء واضحة في سبيل الدفاع عن الكيان الصهيوني ، فانت تعترف بان الجمهورية الاسلامية قد حققت ما تريده في لبنان ومزارع شبعة من انتصارات على الكيان الصهيوني ، وهذا اعتراف بقدرة ايران على تحقيق ما تريد، ولسان حالك يقول كفاكم استهدافا لهذا الكيان ، ودعوهم يعيشون بسلام، وهذه أمنيتك لن تتحقق بسب الوعد الالهي( فاذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا)

٢- اما حديثك عن بعض ( الصبايا) من الإيرانيات  وبيعهن لاجسادهن من اجل المال، فهذه عليك وليست لك لعدة اسباب اهمها :

أ- عليك المقارنة بين( بعض) الصبايا اللواتي بعن أجسادهن  في زمن الجمهورية الاسلامية المعادية لامريكا وبين ( بعضهن) في زمن الشاه الموالي والتابع لامريكا ، بالتأكيد ستتفق معي مرغما ان نسبة الاباحية والانحطاط في زمن الشاه لا تقارن  بزمن الجمهورية الاسلامية ،علما ان ايران كانت تابعة لامريكا وتدور في فلكها ، فكانت الاباحية جزءاً من السياسة الامريكية في ايران آنذاك .

اما اليوم فالعفة الالتزام الديني من اهم مميزات المراة الإيرانية ، فهن حاضرات في المساجد والمحافل القرانية والتظاهرات المناوئة لامريكا وعالمات ومجتهدات وحاضرات في كل المحافل مع الحفاظ على الحجاب وعفته .

علما ان بلدا تتجاوز نفوسه ثمانين مليون نسمه، وفيه ما فيه من ثقافات وتوجهات لابد ان يضم منحرفين او مرتبطين بالمنافقين او من فلول الشاه الأمريكيين ، نعم استطاعت امريكا ان تحصل على نسبة من هؤلاء وتشجعهم على الرذيلة ومعاداة الاسلام.

فبيع الاجساد هذه من ثقافة امريكا ودينكم العلماني .

ب- ثم عليك ان تجري مقارنة بين بيع الاجساد في الدول العربية والخليجية تحديدا، بوصفهم اصدقاء لامريكا وبين الجمهورية الاسلامية بوصفها عدوة امريكا ، ففي السعودية وحدها في زمن ربيب امريكا محمد بن  سلمان وصلت الاباحية الى  داخل المساجد والبيوت والفنادق ، وأصبح بيع الاجساد من ضرورات الانفتاح السعودي على امريكا ، فهل التبعية لامريكا وصداقتها فيها حصانة من بيع الاجساد؟ ام هي جزء من الثقافة الامريكية وانت من( اهل الدار هناك )؟

٣- لقد علمت شيئا وغابت عن اشياء ، فإيران التي تتحدث عنها بسوء وكأنك تشفق عليها بسبب عدائها لامريكا وتراجعها عن دول المنطقة بسبب هذا العداء ، فإنك تناسيت ان تقرا بعين المنصف، او الباحث والسياسي ولو بشيء من المقارنة  بينها وبين دول المنطقة العربية، وبخاصةٍ الخليجية  منذ تأسيسها في عشرينات القرن الماضي الى يومنا هذا، وبين  الجمهورية الاسلامية كنظام اسلامي تأسس في ثمانيات القرن الماضي  الى يومنا هذا وانظر كم نسبة الفارق الزمني  بين الجانبين ، وكم الفارق العلمي والتكنولوجي والعمراني بينهما .

فإيران هي الدولة  الوحيدة في العالم  استطاعت ان تجمع ما بين أصالة الاسلام وثوابته ودفاعه عن المسلمين والمستضعفين ، وبين مواكبة العلم والتكنولوجيا وامتلاك  السلاح الذي ارعب امريكا واسقط هيبتها ، فضلا عن تفوقها في مجالات الطب والنانو والصناعة والزراعة والبحوث العلمية والفضاء وغير ذلك.

بالمقابل فان صداقة أمراء الخليج لامريكا لم تقدم لهم اي دعم من اجل تطورهم العلمي لماذا ؟

لان امريكا تريدهم يبقون مطايا تمتطيهم لسياساتها .

٤- انك تحدثت عن كل شيء في رسالتك ، الا انك لم تتحدث  عن كرامة الانسان وعزته واقتداره ، ربما لان هذه  المفاهيم غريبة على ثقافتك  .

لكن دعني اذكرك بمواقف امريكا( العدو) تجاه ايران ، اذ وقف رئيسها ترامب بكل احترام واجلال ومهابة وخوف ايضا عندما وجه كلامه لقادة الجمهورية الاسلامية .

وقارن بين هذه المواقف وبين  مواقفه مع ( اصدقاء) امريكا من أمراء وملوك الخليج  ، وانظر الى حجم الاحتقار والاستخفاف والتهكم  ودونية الحديث معهم، فهم ليسوا سوى( بقرة حلوب) .

فمن هو صاحب الكرامة وفرض الاحترام ، صديق امريكا ام عدوها؟

٥- واخيرا فان ما يضحك الثكلى دعوتك للسيدالقائد ( للتفكير خارج نطاق ما رسمه- الامام- الخميني)

لانك جاهل بما رسمه الامام الخميني ( قدس) ، فالإمام احيا  روح الاسلام من جديد، وانتهج نهج رسول الاسلام  ( صلى الله عليه واله ويام )  في مقارعة الظالمين  والمستكبرين ، ووقوفه مع المستضعفين ، لانه سليل  أئمة الهدى عليهم السلام ، ولأنه يتعبد بقوله  تعالى( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض  ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ).

فكل نطاق خارج ما رسمه الامام  الخميني يمثل نطاق ضلال وانحراف.

والسلام على من اتبع الهدى.

جمعة العطواني

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.48
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك