المقالات

فوضى "السيستاني"


جواد أبو رغيف aburkeif@yahoo.com

 

مفهوم الفوضى الخلاقة الذي طرحه وزير الخارجية الأمريكي  السابق "هنري كيسنجر" في سبعينيات القرن المنصرم،لم يكن نتاجاً فلسفياً خالصاً لـ كيسنجر أو من مخلفات أفكاره،بقدر ما هو "صياغة نص"،لواقع ومتغيرات تعرضت لها الشعوب،بعد نهاية الحرب العالمية الثانية،نتيجة  أنظمة "الوصاية" أو "الانتداب" التي فرضتها الدول الغالبة على الدول المغلوبة.

فوضى كيسنجر فعلت،كفعل "حشرة الأرضة" في منطقتنا العربية،فقد آتت على ذلك الجسد المحتضر على مدى قرون،لترديه طوداً أجوفا خاوياً يعاني "الزهايمر"،لا يد تصول ولا بصر يطول.

 لتدخل الأمة في نفق مظلم طويل،أصابها بيأس شديد بدده خيط ضياء في نهاية النفق،لأقلية معارضة صامته في غاية الرقي،اتخذت من الصمت كهف لها،ودانت لأغلبية الأمة،لكنها تعلم أن الطريق ليس الطريق،فدفعت ضرائب كثيرة وهي صامدة على مدى قرون أربعة عشر.

قبل عقد من الزمن أعيد أنتاج الفوضى الخلاقة تحت مسمى رومانسي "الربيع العربي"،فترنحت أنظمة وبان خوائها رغم تسلطها الطويل على مقدرات الشعوب،فقد كانت في واد والشعوب بآخر!.

استهدفت خلال الربيع العربي طاقات الأمة ودول الممانعة،فيما تركت "بقرة الأمة"بعيداً عن شرارة ذلك الربيع،ولأسباب بات يدركها ابسط مواطن عربي،فحروب أمريكا التي تخوضها ضد العرب تكاليفها من "ضرع بقرة الأمة"!.

سيناريو العراق كان مختلف،فقد طبخ على عجالة،خشية تجاوز سقف "صف القرن"،فلم يُقدر وجود المرجعية الدينية ودورها وسط "الرأي العام العراقي"،فدخلوا العراق دون استشارة العم "سام".

عندما حُذر "بوش" الأب من وجود عقدة المرجع "السيستاني"،قال: أعطوه أموال.أجابوه انه يملك مليارات ويسكن الإيجار ،وأمرته تطبخ له!!!،قال : لا اعرف... اوجدوا معه حلاً.

مع وطء أقدام جنود " المارينز" ارض " بلاد النهرين" وتنصيب "بريمر" حاكماً مدنياً على العراق،أصبح صراع الأمر الواقع بين الحاكم والمرجعية،وكان صراعاً في غاية الحكمة من جانب المرجع الكبير،الذي طالب في استفتاء عام،رداً على محاولات بريمر كتابة دستور على غرار الدستوري الياباني الذي كتبه الجنرال الأمريكي "مارك آرثر" عام (1945)، ولازال نافذاً!.

تحجج بريمر بوجود مناطق ساخنة،طالب المرجع بـ "الجمعية الوطنية"،لتمثيل جميع المكونات العراقية.

استمر صراع الطرفين،أثناء كتابة الدستور،فدعت المرجعية الى "نظام برلماني" وليس "رئاسي" لضمان عدم تغيير النظام السياسي ،لإمكانية تغيير الأنظمة الرئاسية بسهولة،كما حدث مؤخراً في مصر،فعملية تغيير الأنظمة الرئاسية،لا يحتاج سوى إلى دعم خارجي وجنرال يقرأ بيان رقم (واحد).

لم ينجح المشروع الأمريكي في العراق لحد اللحظة،بوجود المرجعية الواعية،ما اغضب أمريكا،فسعت إلى معاقبة الشعب العراقي.

في سيناريو على غرار أفلام "هوليود"،دخلوا "رعاة الإسلام" الموصل،بشعار "باقية وتتمدد"!.

تهلل وجه صانع القرار الأمريكي فرحاً،بعدما خطط لمذابح العراقيين عدة عقود.

انتفض مرجع الأمة من محرابه،فأعلن "فوضى خلاقه" أنتجت وحدة وطن وشعب، أعادت روح النصر بعد هزيمة لتطرد "خفافيش" الظلام إلى جحورها.

فشتان بين فوضى كيسنجر التي دمرت البلدان والإنسان،وفوضى الأمام "السيستاني" التي قدمت أعظم قوى حشدية في القرن الواحد والعشرين،حفظت بلدان المنطقة من تداعيات خطيرة، لذلك علينا استثمار تلك القوى الحشدية والدفاع عنها من محاولات تجري في الخفاء لتفتيتها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.64
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك