المقالات

سلاح المقاومة مقدمة ضرورية لبناء الدولة


ماجد الشويلي

 

(( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً))

102النساء

عند استقصائنا وتتبعنا لتلك الاصوات التي تنادي بنزع سلاح المقاومة وحصرها بيد الدولة (الحكومة) وجدنا انها تصدر اكثر ماتصدر من اولئك الذي كانوا يهددون امن الدولة واستقرارها باعلامهم التحريضي واثارتهم للنعرات الطائفية التي انتهت بتمهيد السبل لدخول داعش وسيطرته على عدد من محافظات العراق بالامس القريب .

صحيح ان هناك مطالبات محقة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة كما يعبرون الا انها مبنية على تصورات وتقديرات خاطئة لم تلحظ تعقيدات المرحلة الراهنة وملابسات الوضع الاقليمي والدولي الضاغط على العراق .

كان يمكن ان تكون هذه الدعوات صحيحة وفي محلها لوانها لم تصدر من الذين كانوا ولايزالون يتحينون الفرص للانقضاض على الدولة واسقاطها .

نعم يمكن ان تكون هذه الدعوة مناسبة لو ان الحكومة مستقرة وغير مهددة بالانهيار في اية لحظة .

كيف يمكن  التفكير بنزع سلاح المقاومة وسط تداعيات الوضع الاقليمي المضطرب  واحتمالية اندلاع حرب كبرى في المنطقة والعالم . وهل يمكن لاحد الجزم بالاعتماد قدرات القوات المسلحة الحكومية وحدها لردع العدو وصد اي اعتداء محتمل .

إننا في محيط يشهد تسابقا محموما في التسلح وبناء القدرات العسكرية ووفقا لاحصائيات عام 2017 فقد بلغ مجموع الانفاق العالمي على شراء السلاح 1.739 ترليون دولار انفقت السعودية وحدها هذه الدولة الاكثر تهديدا لامن العراق واستقراره بعد اميركا واسرائيل ماقيمته 69.4 مليار دولار بين عامي 2017_2019

فهل نملك قدرة عسكرية تضاهي هذه الدول ويمكن الاعتماد عليها لضمان امن الدولة ؟!

ام اننا قد جربنا مؤخرا كيف انهارت القوات المسلحة امام هجمات الارهابيين وكاد ان يكون العراق نسيا منسيا لولا تلك الروح الجهادية التي تحملها فصائل المقاومة والحشد .

إن المطالبة بنزع سلاح المقاومة بحجة صيانة الدولة وتعزيز قدراتها لاتعدو اما انها تبيت مكيدة للدولة او انها تجهل طبيعة المخاطر المحدقة بها ؛وان سلاح المقاومة هو الضمانة الحقيقية لبقاء الدولة وتماسكها كما اثبتت التجارب الميدانية ذلك.

إن كل خروقات قد تحصل بسبب عدم حصر السلاح بيد الدولة (الحكومة)تتضائل وتتلاشى قبالة مايتعرض له العراق من تهديدات داخلية وخارجية ،

وهذا لايعنني اننا نشجع على هذه الخروقات ،وبحسب علمي  فان هناك جهود حقيقية تبذلها قيادات فصائل المقاومة تعمل على انهاء تلك الظواهر المرفوضة بشكل كامل.

فالعراق مهدد بالتقسيم ومحاولات الانفصال الكوردي المدعومة من اسرائيل  قائمة لهذه اللحظة وزيادة عديد القوات الاميركية المسلحة بالمنطقة في وتيرة متصاعدة ،والمؤتمرات البعثية التآمرية المنادية بعودة حزب البعث والمدعومة غربيا وخليجيا مستمرة .

فكيف يستقيم عقلا ان تعمد الدولة للتخلي عن اهم عناصر القوة لديها لالشئ الا استرضاء لدول كانت ولازالت هي مصدر التهديد الاول للدولة والشعب ؟!

إن سلاح المقاومة هو مقدمة ضرورية لبناء الدولة ،الدولة الحقيقية والعصية على مآمرات الاعداء ودسائسهم وقد اثبتت التجارب في العراق والمنطقة  بل والعالم ان المقاومة في لبنان هي التي حمت الدولة وحافظت عليها وهكذا بالنسبة لليمن وسوريا وكذلك في البوسنة وفيتنام وكوبا وغيرها .

ولو سلمنا جدلا بان نزع سلاح المقاومة في الظرف الراهن سيسهم بتعزيز قوة الدولة وقدرتها فاننا نستطيع الجزم ان هذه الدولة لن تكون بالنحو الذي كان يطمح الشهداء ان يرونها فيه .

فستكون دولة مهزوزة اشبه ماتكون (باسد نزعت مخالبه)

ولعل البعض يغفل عن ان تهديد الفساد الضارب في تخوم الدولة العراقية اشد فتكا من بعض الخروقات المنسوبة لسلاح المقاومة وعلى اقل التقادير فلا احد ينكر ان سلاح المقاومة له بعد ايجابي لكن الفساد كله سلبي بكل ابعاده

فايهما احق بالنزع الفساد ام سلاح المقاومة ؟!!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
الموسوي : احسنت النشر ...
الموضوع :
لطم شمهودة ..!
ضياء عبد الرضا طاهر : عزيزي كاتب المقال هذا هو رأيك وان حزب الله ليس له اي علاقه بما يحصل في لبنان ...
الموضوع :
واشنطن تُمهِد الأرض لإسرائيل لضرب لبنان وحزبُ أللَّه متأَهِب
MOHAMED MURAD : وهل تحتاج الامارات التجسس على هاتف عمار الحكيم ؟؟ الرجل ينفذ مشروعهم على ارض الواقع بكل اخلاص ...
الموضوع :
كيف يعمل برنامج التجسس بيغاسوس لاختراق هواتف ضحاياه؟
محمد : من الذي مكن هذا الغبي من اللعب بمقدرات العراق....يجب ان يعرف من هو مسؤول عن العراق والا ...
الموضوع :
بالتفاصيل..مصدر يكشف خطوات تفكيك خلية الصقور بعد عزل رئيسها ابو علي البصري
ابو محمد : لااله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم الهي ضاقت صدورنا ...
الموضوع :
الوجبات..المقابر الجماعية..!
محمد ضياء محمد : هل يوجد تردد ارضيه تابعة للعتبه الحسينيه على قنوات ارضيه لو تم الغاءها اذا احد يعرف خلي ...
الموضوع :
قريبا .. العتبة الحسينية المقدسة تطلق باقة قنوات أرضية لـ "العائلة"
Sarah Murad : اين كانت وزارة الخارجية من الاهانات التي يتعرض لها العراقييون في مطار عمان في الاردن وتوجية الاسئله ...
الموضوع :
وزارة الخارجية العراقية تكشف تفاصيل ما حصل في مطار الحريري بلبنان
Zaid Mughir : خط ونخلة وفسفورة. الغربان السود فدانيو بطيحان لا تطلع بالريم والكوستر لا ياخذوك صخرة. هيئة النقل مال ...
الموضوع :
فاصل ونواصل..كي لا ننسى
ابو حسنين : ما اصعب الحياة عندما تكون قسوتها من رفيق دربك وعندما يكون هو يملك الدواء وتصلك الطعنات ممن ...
الموضوع :
الأبطال المنبوذون..!
سارة : احسنت النشر كلام حقيقي واقعي ...
الموضوع :
صوت الذئاب / قصة قصيرة
فيسبوك