المقالات

كربلاء والنظرة الموعودة ..!

385 2019-08-13

 حسين فرحان

 

في الموقف الكربلائي .. بين صفا الطف ومروته، حيث هرولت العقيلة تقطع أشواط الفراق .. وحيث حمل مقام التل اسمها، واحتفظ بصدى صرختها، اجتمعت تلك الأنفس التي قدمت من أربع رياح الأرض تحيي شعائر الله على ثرى العشق والوفاء والقداسة متراصة تحت أشعة الشمس الحارقة، تفرح بموضع جلوس صغير تظلله عباءة أو قبعة أو قطعة من قماش تصغي مع حاملها للدعاء الذي دعا به الحسين عليه السلام في عرفة وتستغرق في شعيرة تستأنس بها النفوس في أرض كربلاء ..

الزوار ينتقلون كالحمائم البيضاء بين الحرمين .. كما الحجيج هناك في الأرض التي شهدت مهبط الوحي، ينهلون من كوثر الحسين عشقا ويستنشقون وفاء العباس عبقا طيبا .. ليلة عرفة شهدت إقبالهم .. يتوافدون ويتوافدون .. وتمر تلك السويعات مع اشتداد الحر .. يؤذن للصلاة .. يعم الصمت إلا من تكبيرات وبسملات أئمة الجماعة .. لتبدأ بعدها رحلتهم مع " اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ ... "

إنه وقت الدعاء .. ولا أحد يتململ من ضيق مجلسه أو من حرارة هذه الشمس التي غيرت الوجوه .. فهم زوار الحسين وقد عقدوا العزم على أن يكونوا من زائريه وما عساها الشمس التي غيرت وجوههم إلا أن تكون المفردة التي يعشقونها في دعاء الأمام الصادق لهم " فارْحَم تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتي غَيْرتها الشَّمْسُ " وما عساه المكان الذي اختاروه مجلسا إلا أن يكون الموضع الذي ستشرفه النظرة الإلهية الموعودة التي ستمنحهم درجة السبق على أهل الموقف في عرفة وهم يؤدون مااستطاعوا إليه سبيلا ..

في كربلاء، وفي موقفها المبارك الذي جمع أهل الإعتقاد بقضية الحسين فأن كل شيء سيكون بعين الله .. والأمر مختلف كثيرا عن ذلك الموقف الذي شهد عصورا من كثرة الضجيج وقلة الحجيج ..

لم نفارق الإيمان بهذه الأرض ولم يفارقنا .. فكربلاء مهبط الوحي الذي أكمل الرسالة في أرض النبوة وحل باكيا في أرض تضمنت جسد ريحانتها ..

كربلاء تبكي حين تستمع لدعاء الحسين كما أنتم تبكون .. كربلاء تمنحكم روحها ومهجتها أيها الزائرون فما أعظم أرضها وهي تحتضن تلك الأجساد الطاهرة وما إعظم أرضها وهي تتشرف بنظرة الله الموعودة لكم فتنافس تلك البقاع المباركة في شرفها وعلوها . "

قال أبو عبدالله عليه السلام : إنَّ الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوَّار قبر الحسين عليه السلام قبل أهل عَرفات ويقضي حوائجهم ، ويغفر ذنوبهم ، ويشفِّعهم في مسائلهم ، ثمَّ يثنّي بأهل عرفات فيفعل بهم ذلك» .

...............

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك