المقالات

فرية الشيعة في عيد الغدير!

866 2019-08-17

ضياء المحسن

 

منذ أربعة عشر قرناً ونحن نسمع بتنصيب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميراً للمؤمنين، بأمر من الرسول الخاتم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، فهل هذا الأمر فيه انتقاص من أصحاب الرسول الأكرم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، أم أن الأمر أخطر وأكبر من ذلك.

حقيقة لم نجد فيما يقول فيه الشيعة أي انتقاص لأي من الصحابة الكرام، ذلك لأن مسألة التمييز والتفضيل نجدها ترد كثيرا في الكتاب العزيز، من قبيل تفضيل (أمة على أمة) أو تفضيل (بعض بني آدم على بعض) وهكذا من غير إطالة حتى لا نخرج عن صلب الموضوع.

لم نسمع أيا من علماء الأمة من جميع الفرق أن قال أن الرسول الأكرم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) قد خالف أمرا للجليل (جل شأنه) لأنه (لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى) واستنادا الى فحوى هذه الآية الكريمة، يكون تنصيب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إماما مفترض الطاعة يعد واحدا من الفروض العبادية التي يجب ان يلتزم بها المسلم، تأسيساً على ما تقره الآية القرآنية الكريمة ((ما أتاكم الرسول فخذوه)) حيث قام الرسول الأكرم في غدير خم مخاطبا جموع المسلمين ((ألا من كنت مولاه، فهذا عليٌ مولاه)) وهي الخطبة المعروفة لدى عامة المسلمين.

قد يتصور بعض السذج أن الأئمة عليهم السلام فقط هم أئمة الشيعة، وهذا خطأ يقع فيه حتى بعض المحسوبين على المثقفين، ذلك لأننا نقرأ في أدعية الزيارة المنسوبة الى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) (السلام على أئمة المسلمين) فلم يذكر في الزيارة كلمة (شيعة).

اليوم وبعد أربعة عشر قرنا على هذه الواقعة يحاول أصحاب الغرض السيء سرقة مستقبل الأمة، كما سرقوا ماضيها، من خلال إستغلال المناسبات الدينية ومنها مناسبة عيد الغدير، حيث يحاول هذا البعض من الفريقين تجييرها لنفسه دون الآخرين خدمة لأهوائهم، ويتناسى هؤلاء أن عجلة التقدم لم يكن في يوما من الأيام مقدرا لها أن تعود الى الوراء، عندما غادر أبناء هذا البلد الشجاع، والذي يستمد شجاعته من ثرى هذه الأرض الطيبة، والتي تضم رفات أسماء عظيمة، رسمت قدر هذه الأمة دون المسميات التي بتنا نسمعها اليوم (سنة، شيعة، براءية) وغيرها، لأن الأساس كان هو إعلاء كلمة الإسلام في المشرقين والمغربين، وأن تعلو راية الإسلام أرجاء المعمورة (يعبدونني ولا يشركون بي شيئا) سورة النور55، هكذا يقول الباري (عز وجل).

مما تقدم نجد أن عيد الغدير ليس حكرا على الشيعة فقط، لأنه رسالة السماء كان على الرسول الأكرم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) أن يبلغها لجميع المسلمين، وأن لم يفعل ((فما بلغت رسالته))، لذلك فإن إختيار النبي الأكرم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) لهذا الوقت بالتحديد، لأنه يعلم يقينا أن الإنسان لا ينسى هكذا مواقف تمر عليه، فهو يوم إتمام النعمة ويأس الكفار من محاولاتهم لكسر شوكة هذا الدين؛ وقد خاب فألهم وخسروا خسرانا مبينا.

إن قضية الغدير ليست عبارة عن حسابات شخصية أو عاطفية، ذلك لأن الخلافة والنبوة صنوان لا يفترق أحدهما عن الأخر، حيث نجد الرسول الأكرم يعبر عن ذلك بقوله للإمام علي (عليه السلام) ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي))، بل هي أعظم من ذلك، لأن الباري عز وجل لم يكن ليترك أهل الأرض بدون راعِ يوجههم، إذا لساخت الأرض ومن عليها، فكانت الإمامة وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) كفؤاً لها وأهلا لها، وحتى لو افترضنا جدلا بأن هناك حسابات شخصية في هذا الموضوع، فلم يكن هناك اجدر وأحق بالإمام عليه (عليه السلام) ليتصدى لهذا الموقع الحساس، وهو الذي عرفته سوح الوغى، والذي لم يداهن على دينه قيد أنملة.

نحمده ونشكره على نعمة الهداية لدينه، والولاية لوليه، إنه نعم المولى ونعم النصي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك