المقالات

الى الحرة: رسائل إعتراض وإمتعاض


أمل الياسري

 

لم  يكن حزني هذه المرة ثائراً، كما إعتدته عند الحديث عن العراق الجريح وأوضاعه، فهو لم يأخذ مجرد كسر عظم من جسد العراق، بل بدا كما لو أنه نزيف هادئ يمس نياط القلب، فعجيب أن بعض القنوات الفضائية المأجورة، تبذل وقتاً وجهداً في عرض تقاريرها، لتبدو المؤسسة الدينية في العراق بعد عام (2003)، هي الشيطان الذي يحكم عقول الناس اليوم! وهذا الفكر مثوى المتكبرين الفاشلين.

القنوات هذه لم تبذل جهداً ووقتاً في الطرح الإعلامي، عن الفتن، والمشاكل، والصراعات الدينية، المختلقة من أعداء الإسلام، وخلق الفوضى، والمعدة في مطابخ الموساد واللوبي الأمريكي، ولو بحثت وحللت وشخصت لكان حال العراق أفضل، ولمات الشيطان الأكبر (أمريكا وأذيالها) من الملل والوحدة، لأنها صرفت كثيراً من ممارساتها الخبيثة، وحبائلها القذرة للنيل من شعب العراق، ومرجعيته وحشده، أين المهنية في الطرح؟ لابد أنها لقمة معاوية الدسمة؟!

 حملة شعواء أخرى تستهدف المرجعية الدينية العليا بمؤسساتها، ورموزها، وحشدها المقدس، الذي لولاه لغرق العراق في بحر التقسيم، وهذا ما أحرج أمريكا وزبانيتها الشياطين، فها هي اليوم تسّوف، وتماطل، وتهادن، في قنواتها العميلة، للنيل من المؤسسات الدينية عبر تقارير إختارت طريقها الخاطئ للشهرة، لزعزعة الثقة بين المواطن ومرجعيته الرشيدة، لكن مثل هذه القنوات مثال للعمالة والفساد وبإمتياز، فلم ينتبه أحد للمحصلة النهائية للتقرير!

رسائل تحاول بعض القنوات إيصالها الى الناس وهي إستخفاف بعقولهم، وإلا هل يخفى على العراقيين، مقدار الفساد الكبير في عقود وزارة التربية، لطباعة المناهج الدراسية في كل سنة؟ فلماذا يتم التشهير بمشروع الكفيل لطباعة الكتب، مع أنها بنفس المواصفات التي يتم بها الطبع في الخارج؟ أليس الأولى كشف الجهات الفاسدة، التي تعيث بوزارة التربية فسادا وخراباً؟ وتحاول الإستيلاء على مناقصات طباعة الكتب في الدول المجاورة؟

 ألم تقم المرجعية بهذا المشروع للقضاء على باب من أبواب الفساد المستشري في اجهزة الدولة؟ ألم تشغل اليد العاملة العراقية في المشروع؟ ألم تلتزم المطابع بشروط الجودة والنوعية، حتى يتم تسويف عملها المنجز بصورة ممتازة؟ إن هذا لشيء عجاب! لماذا نتقاتل على الثروات، ولا نقاتل من أجلها لخدمة شعبنا؟ إن ما يسمى الحرية هو الفوضى بعينه لأنها قنوات مأجورة، وإعلموا أن للحرية ضوابط وأصول وقيم.

السؤال يقفز من جديد: لمَ هذا التسقيط المستمر، والتشويه المتعمد للمؤسسة الدينية في النجف خاصة، فهواتف بعض القنوات ترن في كل موضع مرتبك كالعراق، لتزيد أمريكا من زعزعزته وخرابه، والا أين هي مذكرات القبض الصادرة، بحق وكلاء المرجعية اللذين ورد اسمهما في التقرير؟ وأين هي المشاريع الوهمية التي لم تظهر على السطح، وأرباحها ذهبت لجيوبهما، أليس من المفترض أن يتمعنوا أكثر قبل اطلاق التهم جزافاً؟!

ألم تسمعوا بمشاريع إسكان عوائل الحشد المقدس، ورعاية الإيتام؟ ألم تسمعوا بمؤسسة العين للرعاية الإجتماعية، والتي حصلت على الصفة الإستشارية بالدرجة الخاصة، في المجلس الإقتصادي الإجتماعي للأمم المتحدة في ( نيسان 2016) بعد نجاحات منقطعة النظير، ومراكز الثقافة الأسرية، والمدارس الدينية الرصينة، ومراكز الشباب، ومراكز الرعاية الصحية والتأهيل والإرشاد، ومشاريع الإكتفاء الزراعي الذاتي، والمؤتمرات الدولية والاقليمية، التي دعت الى التعايش والتسامح ورأب الصدع، فهلا تفقهون؟

 المجهولون اليوم يتطفلون على ثوابتنا ومقدساتنا، لكننا على يقين بأن الناس لديهم وعي تام، بأن هذه الإساءة للمرجعية الدينية، ما هي الا إحدى الحماقات الامريكية، كردة فعل على الخيبة والهزيمة، التي منيت بها على يد صمام الأمان وفتواها العظيمة، وما أرادته في عشر سنين عجاف، تم بثلاث سنوات فتحررت الأرض، وإنتهت دولة الخرافة الداعشية، مسقطة كل إدعاءات أمريكا، بأنها القوة العظمى القادرة على حماية العالم. 

أخلاقيات المهنة الإعلامية يجب فيها المحافظة على الغاية والوسيلة، بحيث تكون موظفة لخدمة الإنسان والمجتمع ونفعه، وألا تكون سببا للإضرار  بالناس، وكم من مرة أكدت المرجعية الدينية العليا في خطبها، على سلامة المنظومة الإجتماعية ،والثقافية، والأخلاقية الممدوحة، وتوظيفها لصالح المجتمع، والتي تتضمن (علم وعمل وأخلاق) طرحته في الجمعة (22رجب 1440 للهجرة)، فأي فهم لهذه المعادلة طبقتم يا أهل الحرة؟! إن كلماتكم لا تلقى صداها الصحيح.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك