المقالات

الحقائق المرة في الادارة والسياسة


حافظ آل بشارة

 

كل ما ينطبق على الافراد من قواعد اخلاقية ينطبق على الدول ، فكأن الدولة شخصية كبيرة تخضع لقوانين الاخلاق وصراع الخير والشر والنجاح والفشل ، دولتنا العراقية ادرجتها الدوائر الدولية المختصة في قائمة الدول الفاشلة ، وهذا يعني ان مكونات الفشل توفرت في هذه الدولة ، وهناك معايير كثيرة كفقدان الأمن وتفشي الفساد والنهب المنظم وارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة وتوقف العمل التنفيذي وتفاقم الازمات الاجتماعية والسياسية وضعف سلطة الدولة وتنامي النزعات الانفصالية وغير ذلك .

يفترض في الحالة الجيدة ان هذه الدولة تديرها مجموعة سلطات منفصلة عن بعضها والحكم في الخلافات هو الدستور ، والاحزاب الوطنية هي التي تحكم استنادا الى الحجم الانتخابي ، ثم تتعامل مع واقع مرير بارادة حقيقية ، فحين يخرج العراق بهذا التقييم الدولي فهو امر متوقع لبلد اقحمه الاستكبار في حروب مستمرة لاكثر من ٣٥ سنة (١٩٨٠-٢٠١٧) وبدل ان يتعافى من أزماته استمر في الانحدار وبقي يحتل مكانه في قائمة الدول الفاشلة فهو في المرتبة الثالثة الحمراء من بين اربعة مراتب حددها مركز (فورن بوليسي) . النظام الصدامي البائد مسؤول عن الفشل ، لكن مسؤولية استمرار الفشل تقع على عاتق القوى السياسية الحاكمة حاليا ، هذه القوى لم تفشل في الاصلاح فحسب بل اصبحت تدفع ثمن الفشل ، والسبب واضح فأي حزب في العالم يقبل ان يشارك في مسار فاشل ولم يتبن مبادرة لايقاف الفشل فهذا يعني ان ذلك الحزب ربط مصيره بفشل الدولة واصبح متأثرا به ليصبح جزء من المشكلة ، اما الحزب الذي يرفض المشاركة في المسار المنحدر ويقدم برنامجا اصلاحيا واقعيا فهذا يعني انه اصبح جزء من الحل المستقبلي وربط مستقبله بالاصلاح ، والعاقل على متن زورق مترنح اما ان يبادر لانقاذ الزورق او يقفز خارجه كي لا يغرق معه ، اما الحالة الغريبة فهو ان يجد نفسه مربوطا اليه بحبل المصالح الضيقة دون ان يحرك ساكنا فهذا يعني انه اتخذ قرار الانتحار ، الاحزاب التي تقود الفشل وتدافع عنه وتبرره سوف تنتقل الى مرحلة اكثر خطرا عندما تبدأ بمحاربة وتسقيط كل من يدعو الى الاصلاح ، بعدها تتلاشى تلك الاحزاب تنظيميا وتفقد قواعدها الشعبية ، لأن الناس ينتمون الى الاحزاب ويعطونها اصواتهم في الانتخابات لاسباب مطلبية أي للحصول على حقوقهم التي اقرها الدستور واهمها الامن الجسدي والامن المعيشي والشعور بالكرامة والضمانات والخدمات بكل انواعها ، اذا كان اي حزب لا يمتلك رؤية لبناء الدولة العادلة ولا يمتلك سياسة مطلبية ولا رؤية اصلاحية فهو جزء من الفشل ، وحين يفقد الحزب جمهوره يتحول الى مجموعة مستفيدة فلا تنطبق عليه صفة الحزب بالتعريف الدستوري ، معظم الاحزاب العراقية من هذا النوع وهي مهددة بالانجراف في موجة فشل الدولة ، فهذه مرحلة التأثير العكسي اي تأثر الاحزاب بالدولة وليس العكس ، مازالت هناك فرصة للقوى السياسية كي تعمل على اعادة بناء نفسها وقيمها ورسالتها ، واعادة بناء الدولة والابتعاد عن دائرة الاستسلام واليأس وتبريرات المستفيدين ، يجب مواجهة الحقائق المرة بشجاعة وتجرد .

يوصف العراق بأنه دولة حديثة عمرها قرن من الزمان ومر بتجربة برلمانية جيدة نسبيا منذ التأسيس عام ١٩٢١ ويقال ان بغداد ودمشق والقاهرة هي اكبر عواصم الحضارة في المنطقة ، لكن في ظل هذا الواقع المؤسف لم يعد بامكان اي عراقي ان ينتقد اي دولة متخلفة او ظالمة في مجاهيل افريقيا او اسيا او امريكا اللاتينية لان اي دولة منها لم تصل الى المرحلة الرابعة من مؤشرات الفشل ، هذه حقيقة مرة يجب ان تحفز ارادة الاصلاح والتغيير لدى الجميع .

ـــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
طالب قاسم الحسني : تحيه طيبه اولا اسم الكاتب هو السيد اياد علي الحسني وهو كاتب في التاريخ وكان يختص بالتاريخ ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
علي الجبوري : لعنة الله على روحك يازايد الشر والله ماخلفت واحد شريف بنيت امبراطورية الدعاره في الامارات ثم صارت ...
الموضوع :
مصدر امني مسؤول : اعتقال شبكة استخباراتية اماراتية تضم لبنانيين وعراقيين تمول العنف في التظاهرات بايعاز من شقيق رئيس الامارات
Sayed : الصراحة و من خلال ما تفضلتم به من معلومات جدا مفيدة عن د.عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء تدل ...
الموضوع :
عادل عبد المهدي يقتلُ نفسَه
احسان عبد الحسين مهدي كريدي : لدي معامله مقدمه إلى خزينة كربلاء لا اعلم مصيرنا ...
الموضوع :
الأمانة العامة لمجلس الوزراء تبحث ملفات المفصولين السياسيين غير المعينين
المواطن طلعت عبدالواحد : هل هناك قانون يجبر المواطن عند ايجاره لاحد محلات البلدية ولمدة ثلاث سنوات،،ان يدفع ايجار المحل مقدما ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
علي حسين أبو طالب : السيد الجابري . رأينا يتطابق مع رأيك في كل شيْ . لكن لا يمكن أن ننكر و ...
الموضوع :
عادل عبد المهدي يقتلُ نفسَه
علي الجبوري : لعد وين ضباط المخابرات العراقيه عن هذه العاهره ابوج لابو حتى امريكا وشنو مخلين هالعميل الحقير مصطفى ...
الموضوع :
بالفيديو ... ضابطة امريكية بعثية تتظاهر في ساحة التحرير بكل حرية
اسمه عبدالله قرداش تركماني سني : اخواني اسمه عبد الله قرداش ملعون تركماني سني قذر ومجرم لايفرق عن السشيطان في شيء ...
الموضوع :
العمليات المشتركة: لدينا معلومات عن زعيم داعش الارهابي الجديد
علي الجبوري : السلام عليكم حتى صار كل الكتاب والمفكرين ورجال الدين والاعلاميين والسياسيين يتحاشون الاشارة اليه بأي نوع من ...
الموضوع :
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
علي الجبوري : لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظين والله ماغزي قوم في عقر دارهم الا ذلو ومع ان السعوديه ...
الموضوع :
بالفيديو ... كيك صنع في السعودية يوزع على المتظاهرين فيه حبوب هلوسة
فيسبوك