المقالات

عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّادِسةُ(١٧)  

246 2019-09-25

نـــــــــــــــزار حيدر

 

   {للهِ فِيهِنَّ رِضىً وَلِهؤُلاءِ الجُلَساءِ فِيهِنَّ أَجرٌ وَثَوابٌ}.

   لو أَنَّنا نلتزم بهذَين الشَّرطين فقط، والذَينِ حدَّدهُما الإِمام عليُّ بن الحُسين السجَّاد زين العابدِين (ع) [إِستُشهِدَ في ٢٥ محرَّم الحرام عام ٩٥ للهِجرة] عندما طلبَ من الطَّاغية يزيد أَن يعتلي المِنبر في مجلسهِ بالشَّام، كلَّما هممنا بنشرِ شَيْءٍ على مواقع التَّواصل الإِجتماعي لكنَّا الْيَوْم بخيرٍ وقد حمَينا أَنفسنا وعقولنا وذاكرتنا من الغش والتَّضليل، فلا تمرُّ علينا أَكاذيب ولا تخدعنا مقالات مُفبركة ولا نصدِّق بصورٍ وفيديوهات مُركَّبة أَو مُجتزأَة.

   والشَّرطان يجمعهُما جَوهرٌ واحدٌ هو المنفعة، منفعةُ الإِنسان {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} فرضا الله يتحقَّق بكلِّ ما ينفع خلقهُ ولذلكَ وردَ في الحديثِ الشَّريف [خيرُ النَّاسِ من نَّفعَ النَّاس] و {خَيرُكُم خَيرُكُم لأَهلهِ، وأَنا خَيرُكُم لأَهلي} والأَجرُ والثَّواب الذي يحصل عليهِ الخَلق عندما تَكُونُ المعلومة مُفيدة وصالحة للإِستعمال، تُزيدُ من عِلمهِ مثلاً أَو تُحسِّن من عملهِ وإِنجازهِ أَو تُكرِّس نجاحاتهِ أَو تحميهِ من خطرٍ.

   رضا الله لا يتحقَّق، بالتَّأكيد، بنشرِ الأَكاذيب حتَّى إِذا لم تكُن تعرف بها وتسرَّعت باستنساخِها ونشرِها تحت عنوان [هكذا وردني] أَو [منقول] أَو ما أَشبه من هَذِهِ العناوين التي لا تُسقط المسؤُوليَّة الدينيَّة والأَخلاقيَّة والوطنيَّة بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكال لأَنَّ الآية الكريمة واضحةٌ جدّاً بقولِها {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولً}.

   رضا الله تعالى لا تتحقَّق بمنشورٍ لم تتحمَّل أَنت مسؤُوليَّتهُ ثمَّ تُبادر لاستنساخهِ ونشرهِ.

   كما أَنَّ المرء لا يحصل على أَجرٍ وثوابٍ عندما يغذِّي النَّاس بمعلوماتٍ مُفبركةِ تضرُّ ولا تنفع، كما أَنَّ المُتلقِّي سوفَ لا يحصل على شَيْءٍ من الأَجر والثَّواب إِذا تابعَ منشوراتٍ مُضلِّلة تهوي بهِ في وادٍ سحيقٍ.

   المعيارُ هو المنفعة فحسب.

   تعالُوا، إِذن، نحقِّق هذَين الشَّرطَين في كلِّ ما ننشرهُ، خبراً كان أَو تقريراً أَو فيديو أَو صورة أَو أَيِّ شَيْءٍ آخر، فنتساءل مع أَنفسِنا؛

   *هل أَنَّ الذي سأَستنسخهُ وأَنشرهُ يُرضي الله تعالى؟! على اعتبار أَنَّ النَّشر عبادةٌ و {مَن أَصغى إِلى ناطِقٍ فَقَد عَبَدَهُ، فإِن كانَ النّاطِقُ عَنِ اللّه‏ِ، فقد عَبَدَ اللّه‏َ، وإِن كانَ النّاطِقُ عن إِبليسَ، فقد عَبَدَ إِبليسَ}.

   طبعاً ليس كلَّ ما صحيحٌ يُرضي الله تعالى، وليسَ كلَّ ما هو غَير صحيح يُسخطهُ، فقد يَكُونُ الصَّحيحُ يشيعُ فاحشةً أَو يؤَدِّي إِلى اغتيالِ شخصيَّةٍ عامَّةٍ أَو يسبِّب بإِشاعة اليأس في نفوسِ النَّاس، ولذلكَ فلقد كانَ رَسُولُ الله (ص) يوصي قادةَ السَّرايا الذين يبعثهُم للتجسُّس على العدوِّ أَن ينقلُوا أَخبارهُ إِليهِ بسريَّةٍ وكُتمان ليُعالج الخبر قبل نشرهِ على أَصحابهِ، فكما قُلنا ليس كلَّ صحيحٍ ينفعُ وفيه رضا الله تعالى، كما أَنَّهُ ليس كلَّ خطأٍ يُسخط الله عزَّ وجلَّ، فقد يَكُونُ في إِطار الحرب النفسيَّة التي نشنَّها ضدَّ أَعدائنا، فـ {الحربُ خُدعة} كما في قولِ رَسُولِ الله (ص).

   *هل أَنَّ الذي سأَستنسخهُ وأَنشرهُ في القروبات وعلى مواقع التَّواصل الإِجتماعي، فِيهِ أَجرٌ وثوابٌ لي قَبْلَ المُتلقِّي؟! فإِذا لم يكن كذلك أَضربهُ عَرض الحائِط حتى إِذا كان المنشورُ صحيحاً [١٠٠٪؜].

   بالمجملِ فإِنَّ السُّؤَال الذي يجب أَن يقفز شاخصاً أَمامنا كلَّما هممنا بنشرِ شَيْءٍ هو؛ 

   هل فِيهِ خيرٌ ومنفعةٌ ومصلحةٌ؟ سواء على المُستوى الفردي أَو العام، فإِذا كانَ كذلك فتأَكَّد بأَنَّهُ سيكونُ بنشرهِ لله فِيهِ رضاً وللمتلقِّين أَجرٌ وثوابٌ، وهو المطلوب.

   وإِيَّاكَ أَن تعبث بعقولِ النَّاس والصَّالحِ العام وبأَمنِ المُجتمعِ بالإِستنساخِ والنَّشر!. 

   لقد بِتنا الْيَوْم أَدوات بيدِ الجيُوش الإِليكترونيَّة، فهي التي تُخطِّط وهي التي تُحدِّد الأَهداف وهي التي تُحدِّد طبيعة المتلقِّين، أَمَّا نَحْنُ فمهمَّتنا النَّسخ والنَّشر فقط، وبالتَّالي نَحْنُ أَصبحنا الْيَوْم هذا الظَّهر الذي يركبهُ قادة الجيُوش الإِليكترونيَّة والضَّرع الذي يحلبونهُ من حيثُ نشعر أَو لا نشعر.

   ليُراقب أَحدنا نفسهُ ليرى كم مرَّةٍ يستنسِخ وينشر في الْيَوْم الواحد؟! وكم مرَّةٍ يقرأ قبل أَن ينشر؟! وكم مرَّةٍ يفهم الهدف الخفيِّ وراءَ هذا المنشُور؟! وكم مرَّةٍ توقَّف عن النَّشر إِذا ما شعرَ أَنَّ وراءهُ هدفٌ خفيٌّ يقصد تدميرنا؟!.

   إِنَّ العِبرةَ ليست في عددِ ما تستنسخهُ وتنشرهُ، وإِنَّما العبرةُ في عددِ المنشوراتِ التي ينطبق عليها الشَّرطان المذكُوران، في عددِ المنشورات التي تُحقِّق نفعاً من نوعٍ ما، وإِلَّا فإِنَّ الشَّيطان أَكثرنا وأَسرعنا نسخاً ونشراً للمنشُورات {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ}.

   ٢٤ أَيلول ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك