المقالات

معكم معكم لا مع عدوكم..!


حسن عطوان

 

⏺ نعم ، الدستور بحاجة الى تعديل ، لاسيما فيما يخص تغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي ، يُنتخب فيه الرئيس مباشرة ويُشكِّل هو حكومته ، لنتخلص من مشكلة فرض غير الكفوئيين والفاسدين من قبل الكتل السياسية ، ويُنتخب فيه المحافظون مباشرة ؛ لكي نتخلص من صفقات مجالس المحافظات .

⏺ ونعم ، الوضع الحالي سئ جدا ، والفساد مستشرٍ ، ورئيس الوزراء _ أي رئيس وزراء _ لا يمكنه إلا أن يُرضي المطالب الشخصية للكتل السياسية ؛ لأنهم هم الذين جاءوا به ، وهم الذين بإمكانهم إسقاطه من خلال مَن يأتمرون بأوامرهم من أعضاء مجلس النواب ، وكذا المحافظ _ أي محافظ _ ليس له هم إلا إرضاء أعضاء مجلس المحافظة ؛ لأنه بدون إرضائهم لن يبق في كرسيه .

⏺ ونعم ، الحكومة ، بل مجمل النظام السياسي يستحق التظاهر ، فلاسيادة ، ولا خدمات ، ولانظام اقتصادي يستوعب البطالة ، ولا سلطة قانون يأمن المواطن في ظلها من الظلم والتعسف ، ولاصناعة ولا زراعة ، ولا ولا .

⏺ ولكن ، بلد فيه سفارة اميركية تعد جبهة متقدمة لإسرائيل وتحقيق مصالحها ، من خلال بث الفرقة والإشاعة وتسقيط كل وطني شريف .

⏺ وبلد ، تحيط به دول لاتروق لها تجربته إن نجحت ، فجعلت منه ساحة لتصفيات حسابها مع آخرين ، بدءاً من إرسال الإنتحاريين وليس انتهاءً بالدعم المالي المهول للقاعدة وداعش وأفراخهما ، وبالحرب الإعلامية وحملات التيئييس والتسقيط  .

⏺ وبلد ، فيه شركاء ، من كرد وسنّة لايروق لهم حكومة قوية ، بل كل هَم قادتهم الحصول على مزيد من المغانم ، ولو على حساب مصلحة المواطن البسيط .

⏺ وبلد ، يتعرض لحملة دعائية وإعلامية وقلب للحقائق ، وتضخيمٍ للجزئيات وتهوينٍ للكبريات ، من جهات مغرضة ، إستغلت وسائل التواصل الإجتماعي ، والحرية المتوفرة ، ظناً منها أنه بالإمكان العودة للنظام الطائفي المقيت ومنهج البعث مرة اخرى .

⏹ هكذا بلد ، ينبغي فيه لشبابنا أن يعودوا في مثل هذه الأمور للمرجعية الرشيدة التي أثبتت حنكتها وحكمتها ودرايتها ووقوفها الى جانب المظلومين في أوقات الأزمات ، ومفارق الطرق ، حين تختلط الألوان وتتشابه الصور ، وأن يأخذوا المعلومة وآلية التحرك ووقته من الثقات الأمناء ، أصحاب التجربة والعقل والعلم والحكمة ؛ لكي لايقعوا في أفخاخ الإعلام المغرض ، ولا ينقادوا لمجهول ذي أهداف مشبوهة .

يقول عز من قائل في كتابه الكريم : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) [ النساء ٨٣ ]

⏺ لكن هذا لا يعني السكوت وعدم المطالبة بالحقوق التي ضُمخت بالدماء الطاهرة لفلذات أكبادنا ، إنما أتمنى على شبابنا :

1⃣. أن تكون حركتهم واضحة الأهداف ، محددة المعالم ، وسبق مني أن قدمت بين أيدي شبابنا مثل هذه المطالب .

2⃣. ألا يسمحوا للإرتجال والغضب والعاطفة من السيطرة على حركتهم ، وألا يسمحوا للمندسين والمغرضين من تغيير وجهتهم .

3⃣ أن تكون حركتهم سلمية ، فلامعنى لأن نكون رافضين للظلم والفساد ونقوم بحرق مؤسساتنا بأيدينا ، او أن نعتدي على الأملاك الخاصة او العامة ، أو نهدد مَن ليس على رأينا ، أو أن نتجاوز على مسؤول قبل محاكمته ، فثقافة الإعتداء والسحل والسلب والحرق هي ثقافة يُفترض أننا تجاوزناها  ، ولانريد لها أن تعود .

4⃣. ويجب أن يكون التحرك بقيادات معروفة التاريخ  ، حكيمة ، ليست جزءاً من منظومة الفساد ، ولاتحركها أصابع مشبوهة ، وإلا سيكون البديل مجهولا ، والتاريخ يحدثنا أن كثيرا من الثورات والإنتفاضات قام بها اصحاب المظلومية ، ونتائجها كانت لصالح ظَلَمة آخرين ، وثورة العشرين ليست ببعيدة عنكم ، قامت بها طائقة ، ثم سرُقت منهم ، وحَكَمنا نظام من طائفة أخرى ، وملك  " استوردناه " من بلد آخر .

⏺ ثم ألم يتساءل الشباب مامعنى أن نشتم مَن وقف معنا كايران او دافع عنا كالحشد ، ولم نتعرض لآخرين ملؤوا  بلدنا بالإنتحاريين والمفخخات ؟!

مامعنى أن تُشتم ايران خاصة دون غيرها ، ويُشتم الحشد دون غيره ، ونهاجم مقرات الفصائل ؟!

وكل هؤلاء يُفترض أن يكونوا أقرب الينا من غيرهم ، ألا يعني ذلك أننا ننقاد لشعارات غيرنا ، ممن له أجندة بعيدة عن اهدافنا في التخلص من المظلومية والمحسوبية والفساد ؟! وبالتالي نضحي بشبابنا لدنيا غيرنا !  ما السبب وراء إستقبالنا لسياسي السنّة بالأحضان ونعمم إهانة سياسيي الشيعة ؟؟ هل أولئك ملائكة وهؤلاء شياطين ؟ مع أن بعض الذين أُخذوا بالأحضان هم ممن دعم الأرهاب او ممن أشترك في الصفقات المشبوهة ، على الأقل في صفقات بيع المناصب وتوزير مَن لايستحق التوزير ، أليس ذلك من تداعيات الإعلام المغرض؟!

ما مغزى عدم الإعتراض على نهب الساسة الكرد لأموالنا ، فهم يشاركوننا الحكم والقرار في بغداد وخيرات البلد دون أن نشاركهم بشئ من قرارات الاقليم وموارده في سرقة واضحة من قبلهم ، ورشوة أوضح من قبل بعض سياسيينا لأجل التشبث بالكرسي اللعين !

لماذا لم يُعترض على الرواتب التقاعدية لمنتسبي الأجهزة القمعية من أمن ومخابرات ، وأعوان النظام السابق من كبار الضباط ، في الوقت الذي قامت الدنيا ولم تقعد بسبب رواتب بعض الفئات التي ظلمها النظام السابق ؟ لست بصدد الدفاع عن هذه الرواتب ، لكني أتساءل عن مغزى إستنكار هذه دون تلك !!

لماذا لم نسمع صوتاً عندما قصفت " اسرائيل " مقرات الحشد الشعبي ، وكأن الأمر لا يعنينا ، وكأن شباب الحشد ليسوا من أبنائنا ، وكأن سلاحهم ليس هو الذي حفظ كرامتنا ومقدساتنا ، بل سمعنا أصواتاً نشازاً تبرر ذلك بأن المخازن التي قُصفت تضم أسلحة تخفيها ايران على أرض العراق ، في معلومة غاية في السذاجة !

ثم ما معنى شتم المرجعية من بعض الأبواق و هي صمام الأمان في هذا البلد وهو الذي لا يخلو من العواصف الهوجاء في كل وقت وزمان ؟!

⏺ دون التأمل في كل ذلك ، وضبط بوصلة تحركنا أخشى أن نكون من الساعين لتحقيق أهداف أعدائنا ، وتدمير بنيانٍ ، ليس هو كما نطمح ، ولكن قُدمت بين يديه القرابين ، وهو أفضل من أن يحكمنا الآخر الذي لا يقبل أن ينظر الينا إلا بمنطار أننا "رافضة " يجب أن نكون خَدماً في سلطته ! .

أحبتي كل مخلص يجب أن يكون " معكم ، لا مع عدوكم " ، ولكن أرجو في كل حركتنا أن ننتبه ونحذر حذرا شديدا ؛ لكي لا  نكون مصداقا لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تعليقه على ما حدث في خلافة الثالث: ( استأثر فأساء الأثرة  ، وجزعتم فأسأتم الجزع وللّه حكم واقع في المستأثر والجازع ) .

⏺ أعلم أن هذا الطرح ربما لن يروق لكثير من الأحبة ، ولكن " الرائد لا يَكْذب أهله " .

⏺ وأنا في طريق العزة والكرامة لإمام الأحرار دعوت الله سبحانه أن يحفظ شبابنا جميعا ، ويحفظ العراق وكل أهله من كل مكروه ، إنه نعم المولى ونعم النصير .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.86
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك