المقالات

نريد وطن..من أضاع الوطن؟!

2358 2019-11-19

علي عبد سلمان

 

عندما كنا حفاة ندخل مدارسنا ، والبرد ينقر الأطراف ، والجوع ذئب كاسر ، والقمل والبرغوث يدبي بين جلودنا ، ودشاديش البازة مرقطة بدمائنا ، لم نقل نريد وطن !!!

عندما كنا نساق إلى جبهات القتال ونُقتل ونموت ، وإن خسرنا المعركة خلفنا جنود فرق الإعدام تقتلنا غيلة

لأننا جبناء خونه مطعونٌ بهويتنا، فلا نحن فرس تبعية ليهجروننا على الحدود ولا نحن عرب أقحاح نحب الوطن ، لم نقل نريد وطن !!!

وكنا في وطن ملغوم بالرفاق والأمن والحرس والجيش والمخابرات وفدائيي صدام واتحاد النساء واتحاد الطلبة والنقابات والفرق الحزبية وحتى الليل والشوارع والنخيل والحمام يطاردنا نعم كل شيئ يطاردنا ، حتى الوسادة تشي بنا صباحاً إن حلمنا بوطن ، لم نقل نريد وطن !!!

الحروب تدفع بنا موتاً في الخنادق الشقّية ، وجيش القدس يطاردنا والنخوة والنواة ، وحتى دفاتر أطفالنا نخشى أن يمسها حسيساً لأن فيها صورة القائد الضرورة ، لم نقل نريد وطن !!!

أطبق الحصار علينا وجفت الأهوار ومات الزرع والضرع وهاجرنا بعوائلنا غرباً وشمالاً من أجل لقمة عيش ، فعملنا أُجراء بمزارعهم وحقولهم وبساتينهم ومعاملهم ، وخدمنا من لايستحق أن نخدمه من أجل لقمة عيش بشرف ، بعنا كل شيئ ، شبابيك وسقوف بيوتنا وفصّلنا بطانياتنا قماصل لتقينا برد الشتاء

ولم نذق لحماً ولا سمكاً ولا أي نوع من الفواكه ، لم نقل نريد وطن !!!

قتلونا بحروبهم الهوجاء وجبروتهم وطغيانهم ، وإن يأتي محافظ منهم لوحده يقود البصرة كلها بسبابته ، وبدون أدنى شك إنه هو العراقي ونحن الفرس ، لم نقل نريد وطن !!!

قذفونا أحياءً في سجونهم لا لأجل جرم أو جريمة ، إنما لأجل التقرب لقصي وعدي وحسين كامل وعلي حسن المجيد و،،، و،،،، ليخرجوننا من السجن ويبدأون بإطلاق النار علينا تسليةً ، ثم يرمون بجثثنا لبحيرات الأسماك لحماً طرياً ، لم نقل نريد وطن !!!

نسافر لنلتحق لوحداتنا العسكرية ، وفي السيطرات رعب وخوف وسب وشتم وربما إن أعجبهم أن يجردوننا حتى من عقائدنا خوفاً وهلعاً ، لم نقل نريد وطن !!!

*يا لله وحكم الشيعة !*

عندما أصبح الوطن بأيدينا أضاعوه جبناً وتخاذلاً وفساداً ولؤماً !

مالكم ، كيف تريدون وطناً وكنتم بلا وطن ؟

وأيم الله إنكم الأدنى أبداً .

إن كنتم تعنون به مسلوباً محتلاً ، فأخرجوا المحتل وأعيدوا المسلوب ولا تعطوها ثانية لابن زانية آخر .

ولا أقول إلا كما قال الأفشين لولده يوم خانَه وسلَّم للعدو قلعة الصمود :

*يابن الفاعلة ، عش يوماً واحداً سيداً ولا تعش أربعين عاماً خادماً !*

قسماً بالخُنَّس الجوارِ الكُنّس والليل إذا عسعس ، إننا عشنا خدماً يسوقوننا سَوق الغنم نحو حتوفنا...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك