المقالات

عندما يأتي الشتاء


هادي جلو مرعي

 

الغيمات في السماء حيث أنظر لهن بيض ورمادية، وبعضها يتكتل فيبدو كالجبال البعيدة التي أرغب بالوصول إليها هربا من البشر الذي أكرههم، وربما نظرت الى تلكم الغيمات أملا في أن يحالفني الحظ لأكون فوقها، أو مختلطا بها في حلم مخاطبا حبيبة ما  هل ترين الغيمات؟ قالت: نعم فقلت: سأكون معها بعد قليل هربا من الحياة فإذا ذابت في السماء ذبت معها، وكنت حلما منسيا هل تذكرين آذار شهر الغيمات البيض والسحر المنتشي؟ كل شيء تغير، وكل شيء يكاد يكون سيئا كأنها لحظات أخيرة من لعبة خاسرة يجب أن نعيشها ونتحملها. فالنهايات ليست بأيدينا، وهي قدر ننتظره وينتظرنا لنتعانق في مكان ما في القيامة، أو في مكان يراه الله مناسبا لذلك العناق. حتى الشتاء لم يعد يأتي يالطريقة التي نرجوها، ولم تعد لياليه طويلة مؤنسة كما يراها البعض ومفيدة. فالحياة أصبحت أكثر ديناميكية ومملة للغاية، والناس لاتعرف ماتريد بالضبط، قد نكابر ونعلن إننا نعرف مانريد، وإننا فلاسفة هذا العصر، وبأيدينا يكمن حل المعضلات، وتلافي الأخطاء، وإصلاح ماخربته أيادي العابثين، ويبدو الكذب على وجوهنا مثل مساحيق تجميل مغشوشة على وجه بنت للتو لم تتعود إستخدام أحمر الشفاه، ولا الكحل، ولا الألوان التي تصبغ الخدين وتجملهما. لاأدري لم أصبحت موقنا بفساد الطرفين. القاتل والمفتول، المفتري والمفترى عليه، الظالم والمظلوم؟ ها نعم عرفت لأن البيئة الإنسانية هي بيئة عصابة بشرية من أشخاص كثر إشتركوا في سرقة مال، أو بضاعة، وحين تقاسموها دب الخلاف بينهم، وصاروا يقتتلون عليها، فمات من مات، وغنم من غنم، وذهب القتلى بنوايا السوء، وعلق بالقاتلين ذنب قتلهم أشباهههم الذين شاركوهم الذنب الكبير، ولكنهم لم يقاسموهم المغنم الحقير. الناس هنا تمسكوا بالدنيا بوصفها البدء والنهاية، وبوصفها كل شيء، وليس بعدها شيء، وإنهم حين يرحلون فإنهم لن يلاقوا شيئا من الحساب والعقاب، فكل ذلك لا يعنيهم، فمنهم من يسرق، ومنهم من يقتل ويتجبر ويطغى، ويشارك الآخرين أرزاقهم بالباطل. الفساد صار حالة عامة لم يعد يتورع عنها الناس، ولذلك لم يعد هناك الكثير ممن يتورعون عن السرقة والإحتيال والنفاق والنصب والميل الى الدس والنميمة، والبحث عن المغانم حتى لو بغدر وبطعنة نجلاء في الظهر. عندما يأتي الشتاء كانت الأحلام بالسعادة تتوالى، والليالي الجميلة تصدح بالغناء أيها العصفور غني فالغنا سر الوجود صرنا مجرد أشباح في زمن العولمة، لاقيمة لنا سوى إننا نتصارع على مكاسب زائلة، وكل الفصول ميداننا الذي نتصارع فيه.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.47
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك