المقالات

التظاهرات بين السلمية والتخريب


رحيم الخالدي

يعيش عالمنا اليوم وبالتحديد منطقتنا العربية، حراكا يكاد لا يستقر.. فبين حروب وتحركات مريبة تديرها مخابرات دول مجاورة، وقد بانت الحقيقة بعد التسلسل الذي أشر الخلل، فلا يمكن تبرئة الدول التي تنصب العداء للدول المستهدفة، من هذا البرنامج المريب والمثير للدهشة..

ساحة التحرير وهي المكان الوحيد الكبيرة في العاصمة، كما أنها تقع وسط بغداد، وهي سوق كبير، يتوسطها نصب الحرية برمزيته، وتفصل بينها وبين المنطقة الخضراء حيث أهم مقار الحكومة والسفارات بضعة مئات من الأمتار، ويمكن وبسهولة دخولها إذا لم تكن هنالك قوة تحميها.

صحيح أن التظاهرات جعلت الحكومة تعيد النظر في القوانين، وبمراجعة حقيقية، رغم آنها ليست بالمستوى المطلوب..

من الصحيح أيضا القول بأن الحكومة الحالية لا تتحمل أعباء وتراكمات الماضي.. لكن واقع اليوم يقول أن هنالك تقصير متسلسل، وجاء اليوم الذي يجب أن ينتهي به، وهذا راجع للكتل الكبيرة التي شكلت الحكومة الحالية، لأنها لو إستجابت للمطالب بشكل حقيقي، فربما لأصبح من شَكلَ الحكومة "خارج التغطية" وخاصة عند محاسبة الفاسدين وإسترجاع الأموال المهربة.

الظاهر العام يقول أن التظاهرات محقة، ويجب على الحكومة تنفيذ المطالب وفق جدول زمني محدد، وبشكل يشمل كل المفاصل بدءاً بمحاسبة الفاسدين من الحيتان، وإنتهاءاً بتوزيع الثروة ثم تنشيط القطاع الصناعي والزراعي ودعمهما، وتوفير فرص العمل والغاء المحاصصة، وانهاء تواجد القوى الخارجية أولا، ومنعها من جعل العراق ساحة صراع، وبناء علاقات جيدة مع دول الجوار..

ما سبق لا يمنعنا من النظر للجانب المظلم الذي يبعث التساؤل والغرابة.. عن تواجد عناصر لم نألفها من قبل، وهو عبارة عن عصابات سلب ونهب وحرق، طال المؤسسات الحكومية، وصل للأملاك الخاصة، وإلا ماذا نسمي حرق المحلات في شارع الرشيد؟ وماذا عن تواجد هذه المجاميع قرب البنك المركزي، متحينين الفرص لسرقة ما خَفَّ وزنهُ وغلى ثمنهُ؟ وماذا عن تخريب كامرات المراقبة الخاصة والعامة؟!

نُشِرَتْ مقاطع فيديو فيها كثير من التجاوزات والتصرفات الخارجة عن القانون او العُرفْ او الذوق العام حتى.. مما جعل ساحة التظاهر توحي وكأنها عبارة عن أشخاص، لا يمكن الإعتماد عليهم في إدارة أبسط ملف بعد التغيير، ويمكن نعتهم بعبارات لا يمكن النطق بها، لفداحة الأعمال التي يقومون بها، فالدولة تحتاج لرجال قادرين على أداء المهام وتولي المسؤوليات، وخصوصا الملف الأمني الذي يشمل الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات، فكيف نعتمد على من يحرق الدوائر والممتلكات العامة في تلك الاجهزة !

من الاكيد أننا لا يمكننا الوثوق بالجانب الأمريكي، الذي يدير جزء من التظاهرة، وهو بالأمس صنع داعش وأدخلها للعراق، وخرب وحرق ودمر البنى التحتية، وعمل لبناء جيل من الإرهابيين بلا وطن، مأجورين لا يهمهم سوى التدمير لقاء أموال، وهؤلاء ليس لهم وطن حتى لو كانوا عراقيين، لعدم إمتلاكهم شعور بالمواطنة .

المرجعية كانت ولا زالت السند الأهم للمتظاهرين، وأكدت في أكثر من خطبة ضرورة تلبية المطالب الحقة، التي تضمن العيش الكريم دون تمايز طبقي أو عرقي أو ديني، وقد أدلت بدلوها خاصة في الخطبتين الاخيرتين، مؤكدة ضمان سلامتهم وعدم إستعمال الرصاص الحي وغيره، من الإعتقال القسري والخطف وإسكات صوت الحق..

هل سيلتزم المتظاهرون بتوجيهات المرجعية ام سيسبقه اصحاب الاجندات؟!

وهل ستستجيب الحكومة للمطالب الحقة للمتظاهرين وكما وصفتها المرجعية بخارطة طريقها كما وردت بالخطبة، وتقطع الطريق على أمريكا وغيرها من أصحاب الأجندات الخبيثة؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك