المقالات

كيف يكون مرشح رئاسة الوزراء مقبولاً شعبياً؟


علي المؤمن

 

بعيداً عن فوضى الشعارات والخطاب الشعبوي غير الواقعي، فإن إتفاق الشعب على شخصية رئيس الوزراء العراقي المؤقت، بحاجة الى استفتاء شعبي حيادي رسمي، و هذا الإستفتاء بحاجة الى قانون خاص يشرعه مجلس النواب، فضلاً عن الحاجة الى تعديل دستوري يسبقه. وكل هذا يستغرق وقتاً طويلاً جداً، وموانع سياسية وقانونية وعملية كثيرة.

ربما هناك من يقول بأن مرشح التظاهرات هو من سيكون مقبولاً شعبياً. وهذا القول غير واقعي أيضاً؛ لأن هناك إرادات متعددة داخل التظاهرات، ولايمكن أن يكون مرشح أحدى الإرادات مرشحاً لكل المتظاهرين. بل لاتستطيع أية إرادة داخل التظاهرات أن تدعي أن مرشحها يمثل أغلبية المتظاهرين؛ لأن هذا الإدعاء يتطلب استفتاءً حيادياً أيضاً، وهو أمر غير ممكن عملياً.

وإذا افترضنا جدلاً أن قيادات التظاهرات أجمعت على مرشح محدد، فماذا عن فئات الشعب العريضة الأخرى غير المشتركة في التظاهرات، والتي تمتلك إرادات سياسية مختلفة، ولديها مرشحين آخرين؟.

صحيح أن أغلبية الشعب العراقي مع مطاليب الإصلاح والتغيير التي تطرحها التظاهرات، ولكن موضوع ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء أمر مختلف تماماً عن المطاليب الشعبية العامة؛ لأنه موضوع خاص وخاضع للإرادات السياسية المتنوعة للمتظاهرين والقيادات الأصلية التي تقف وراءهم، وللرؤى السياسية لباقي فئات الشعب. وجميعها إرادات محترمة، سواء كانت من داخل التظاهرات أو من خارجها، ويجب أخذها في الإعتبار.

وصحيح أيضاً أن الشعب هو صانع التغيير وهو مصدر السلطات وهو صاحب شرعية الدستور . ولكن؛ من هو الشعب؟ ومن الذي يمثل الشعب؟ ومن يمتلك الحق في التعبير عن إرادة الشعب؟

هنا تقول الديمقراطية، أن المقصود بالشعب هي أكثريته، أي أكثرية الشعب التي تفرزها آليات معروفة تتمثل في الإستفتاء أو الإنتخاب.

لذلك، لا يمكن لقيادات التظاهرات أن تحصر في نفسها حق تمثيل الشعب. ربما تستطيع هذه القيادات التعبير عن إرادة المتظاهرين؛ لكنها لا تستطيع أن تكون ممثلة للشعب، ولا يمكن أن تفرض خياراتها ورغباتها وإرادتها على ٣٧ مليون عراقي.

فمن خوّلها تمثيل الشعب؟

ومن اختارها؟

و كيف ؟

ومتى؟.

نعم هي فئة كبيرة من فئات الشعب، لها كل الحق في تمثيل جمهورها وفي التعبير عن إرادة مساحات واسعة من الشعب. لكنها تبقى فئة، وليست كل الشعب.

ومن بديهيات مبادئ الديمقراطية أنها لاتسمح بتاتاً بأن تفرض أية فئة من فئات الشعب رأيها على الفئات الأخرى، وإلّا مثّل هذا الفرض قهراً لإرادة الآخرين ولوناً آخر من ألوان الإستبداد والدكتاتورية؛ لأن التظاهر ضد السلطة لايعد مصدراً لشرعية فرض المتظاهر خياراته على الآخرين.

لكن؛ لنفترض جدلاً أن الشعب وجد مرشحاً مقبولاً لدى جميع فئاته، رغم استحالة تحقق ذلك، فعلى أساس أية مادة دستورية أو قانونية سيكلف رئيس الجمهورية هذا المرشح؟. ولو كلّفه الرئيس، فمن سيصوت عليه وعلى أعضاء حكومته؟

لاشك أن البرلمان هو صاحب الحق الحصري في التصويت على هذا المرشح، ومنحه الشرعية، بصرف النظر عن رأينا بالبرلمانيين الحاليين، فاسدين كانوا أو صالحين.

هذا البرلمان يتكون من كتل و أحزاب، وشيعة وسنة وكرد. فهل يمكن إجبار هؤلاء على التصويت لمرشح مفروض عليهم؟ أو مرشح يمثل فئة من الشعب دون غيرها، أو إرادة سياسية معينة دون غيرها؟

قد يقول قائل بأن قوة التظاهرات أو السلاح أو الفوضى المصطنعة واتساع دائرة العنف، ستجبر رئيس الجمهورية على تكليف هذا المرشح، كما تجبر الكتل على التصويت له ولحكومته.

إلا أن هذا الفعل لا يمت الى الديمقراطية بصلة؛ بل هو استبداد سياسي مسلح، ولايمكن أن يحقق أهدافه. أضف الى ذلك أن هذه الكتل البرلمانية، سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية، لديها جمهورها، بل أن بعضها لديه فصائل مسلحة قوية. بالتالي؛ ستندلع حرب أهلية لاتبقي ولاتذر.

ولتجنب الشعارات غير الواقعية بشأن مرشح رئاسة الوزراء، و الإنقلاب على السياقات القانونية، والحرب الأهلية، لابد من الإذعان مؤقتاً للسياقات النافدة، والصبر على الفترة الإنتقالية، وهي ليست طويلة.

وبعد أن تتشكل الحكومة المؤقتة الإنتقالية، يمكن الدفع باتجاه الإسراع في إجراء إنتخابات مبكرة نزيهة، وفق قانون انتخابات جديد، ومفوضية انتخابات خاضعة للقضاء، وقانون أحزاب جديد، ودستور معدل، ونظام سياسي رصين، بعيد عن أعراف المحاصصة التوافقية، ومسارب الفساد والفشل والشلل.

وليتحضر الجميع لهذه الإنتخابات، ولتفرز نواباً جدد، يعبرون حقاً عن إرادة الشعب، ورئيس جمهورية جديد ورئيس وزراء جديد ورئيس مجلس نواب جديد، مقبولين شعبياً وفق المعايير الديمقراطية.

ـــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك