المقالات

ملاحظات موجزة على الرد الصاروخي الإيراني على العمل الإرهابي الأمريكي

1865 2020-01-08

علي عبد سلمان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) .

كما كان متوقعاً أن يأتي القصاص العادل على الإعتداء الآثم الجبان والعمل الإرهابي الواقع عل كلاً من العراق وإيران في ليلة دفن الشهيدين القائدين ..

وقد كان متوقعاً للمتابع لمجريات الأحداث في اليومين الأخيرين أن الرد سيكون بالقصف الصاروخي على بعض القواعد الاميركية ..

ولكن لماذا استُهدفت قواعدهم في العراق ولا سيما في عين الأسد وأربيل  ، وليس في مكانٍ آخرٍ ، كأسرائيل وغيرها ؟

١- تشير بعض المعلومات إلى أن الطائرة المُسيرة الامريكية التي قامت بالعمل الغادر قد انطلقت من القواعد الامريكية في العراق .. ويبدو أن كلاً من العراق وإيران تحفظا على هذه المعلومة طيلة تلك الأيام لأسبابٍ أمنيةٍ .

٢- إنّ القصاص العادل لا يتحقق إلا بضرب المكان المباشر الذي انطلق العدوان منه ، وليس بضرب او قصف مكانٍ آخر .. فلو كانت الطائرة المُسيرة انطلقت من إسرائيل لتم استهدافها ، ولو كانت قد انطلقت من الرياض لتم استهداف الرياض ، وهكذا بلا ترددٍ .

٣- لقد أعلنت ايران على لسان مسؤوليها ، ولا سيما وزير خارجيتها ظريف أنها دولةٌ تحترم القانون ، وكل مَن سمع هذا التصريح يوم أمس منه ، ويعرف أصول القانون الدولي ، فسيعلم أن ايران تقصد أنها ستستهدف القاعدة التي انطلقت منها الطائرة المُسيرة ، وأن أي قصف صاروخي من ايران على أي قاعدةٍ أمريكيةٍ في دولةٍ أخرى سيكون عدواناً على تلك الدولة يجعل موقف ايران الدولي  صعباً للغاية .

هل ردُّ اليوم في مصلحة العراق أو سيحوله الى ساحةٍ للصراع كما يعتقد البعض ؟

١- ربما يكون جرحُ العراق من العدوان الأمريكي الغادر أكثر من جرح ايران ، لأسبابٍ كثيرة معروفةٍ للجميع ؛ لذا عندي ظنٌ راجح أن رد اليوم ربما - وهذا مجرد تحليل - كان بالتنسيق -غير المباشر- بين الجانبين العراقي والإيراني .. فوجود قواعد الشر في العراق سيجعل العراق تحت الضغط والتهديد المستمر ، وبإمكان هذه القواعد في أية لحظة أن تُسبب الدمار للعراق ، أو أن تدعم انقلاباً عسكرياً لعملائها فيه ، ولا سيما مع وجود رئيسها المجنون ترامب ..

٢- الذين يعتقدون أن هذا الرد قد حَوّلَ العراق الى ساحةٍ للصراع هم مخطأون ، لان امريكا بعدوانها الغادر الجبان قد جرّت العراق للمواجهة ، وأن أية دولة لها كرامة ستكون ملزمةً بالرد على العدوان ( فمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثلِ ما اعتدى عليكم ) .. فلو كانت امريكا تحترم العراق وسيادته لنفذّت عدوانها في مكانٍ آخر غير العراق ، ولما اغتالت أبرز شخصية عراقية في تحقيق النصر على داعش !!! فقد سمعتم أن امريكا قلبت الدنيا بسبب استهداف - متعاقد أمريكي - في كركوك بحسب ادعائها ، فكيف يمكن للعراق أن يغض النظر عن عدوانها الكبير !!

٣- ما زال ترامب يهدد العراق كما تسمعون ، ومع استهداف قواعده فيه سيكون مضطراً لإعادة حساباته ، ما دامت هذه القواعد لن تكون بمأمنٍ لا من العراق ولا أيران !!

٤- أما عن استهداف القواعد في اربيل ، فهي بظني أهم من كل ما قيل آنفاً .. لان الجميع يعلم أن بعض أراضي كردستان اصبحت للأسف الشديد مرتعاً لليهود والأمريكان والبعثيين والمطلوبين للقضاء ، كما أن اربيل لم تحترم قرار البرلمان العراقي وكأنها في دولةٍ أخرى ، ولا تهتم لسيادة العراق وكرامته التي انتُهكت .

زد على ذلك أمراً مهماً ، وهو تبجُّح الأمريكان بوجودهم الآمن في كردستان حتى لو تركوا العراق  .. وها هو اصبح واضحاً للجميع ..إن وجودكم في كردستان لن يكون آمناً ، بل هو في مرمى النار ..

بماذا سترد امريكا ؟

١- عسكرياً ، لن تستطيع الرد مطلقاً ، لانه يعني انتهاء وجودها في المنطقة كلها .

٢- ستُكذِّب - كعادتها - الروايات الإيرانية ، وستقول إن الصواريخ سقطت في أماكن خالية ، وإنه لم يُصب أي أمريكي بضرر ووو .. وغير ذلك من الاكاذيب الامريكية التي اعتاد العالم عليها ..

ليس بوسع ترامب سوى الإدعاء بأن القصف الصاروخي لم يُسبب أي ضررٍ لها ، لانه مختنقٌ تماماً الآن ، وسيكون إقراره بأثر القصف البالغ على قتل العديد من الجنود الأمريكان وتدمير بعض القواعد سيكون ضربةً قاضيةً له تُطيح برأسه داخلياً ؛ لذا لا تتوقعوا من امريكا الان سوى أنها ستُكذب الواقع ، وتحاول نفي أي أثرٍ للقصف ، مادياً ومعنوياً !!

ـــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك