المقالات

لا تُحَمِّلُوا المرجعية ما لا تعلمون


عبد الكاظم حسن الجابري

 

دأبت المرجعية على ضبط إيقاع المجتمع, من خلال ما توجهه من رسائل وارشادات, سواء أ كان عن طريق منبر الجمعة في كربلاء, أم من خلال بيناتها الصادرة, والتي تنشر في الموقع الالكتروني لمكتب السيد السيستاني, أو ما تجيب عنه من أسئلة تقدم إليها.

تمارس المرجعية دورها من خلال ما تملكه من سلطة روحية -إن صح التعبير- لا من خلال سلطة حكومية أو سلطة سياسية أو ما شابهه من سلطات.

عادة تخاطب المرجعية اتباعها وغير اتباعها -وكذلك السياسيين وغير السياسيين- من خلال النصح والارشاد لحفظ النظام العام, والحفاظ على تماسك المجتمع, ولا تمارسه بنحو الاجبار والإكراه.

المرجعية ترى أن من واجبها بحكم منزلتها الدينية أن تقدم النصح تارة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتارة من باب الناصح الشفيق الذي يريد الخير للآخرين.

كلام المرجعية عادة عبارة عن وحدة متماسكة, ومتصل بما قبله –وان تباعد الزمن- ومتصل بما بعده, فهي تضع مسطرة القياس وفق الصالح العام, ضمن منهجية مدروسة بعناية ودقة, بعيدة عن الأنا والمصالح الشخصية, فهي –المرجعية إذ تمارس هذا الدور تمارسه على نحو العطف والعون, لا على نحو الحصول على المكاسب, فالمرجعية نموذج راقٍ بالزهد والإيثار وتغليب المصلحة العامة.

يحاول بعضهم –سواء من السياسيين أم من الأفراد- تجزئة كلام المرجعية, ويأخذوا ما يتناسب مع أهدافهم, ويتركون تتمة الكلام, ويأخذوا بتفسير كلامها حسب ما تشتهيه انفسهم, لا بحسب ما تعنيه المرجعية حقا, فالمرجعية ديدنها عدم الطعن بالآخرين أو ذكر الاسماء بالنص, وهذا نابع من الثقافة الاخلاقية لرجال الدين.

تشير المرجعية الى السلبيات وتمتدح الايجابيات بغض النظر عن مسمى الطرف بالموضوع, لأن الفكرة أهم من التشخيص -وخصوصا في الشأن السياسي- إذ إن الحدث عادة مرتبط بسلوك جهات أو هيئات بعناوينها الحكومية والوظيفية لا بعنوانيها الشخصية.

كلام المرجعية كلام مهم, وهو كما قلنا مترابط, ولا يحق لأحد أن يدلو بدوله لتفسير كلامها دون معرفة, ودون الاطلاع على منهجية المرجعية وأسلوبها في التعامل مع الأحداث, وعلى من يسمون أنفسهم محللين, أن ينتبهوا إلى أن المرجعية حينما تعطي رأيا في موضوع ما فأن رأيها نابع من المصلحة العامة, وليس فيه أي شائبة لمصلحة خاصة لها, أو لفئة أخرى من الناس, فهي أكدت مرار وتكرار على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المكونات السياسية.

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك