المقالات

وعد ترمب المشؤوم

186 2020-02-02

حمزة مصطفى

 

بين كونها ولدت ميتة لمن هم متفائلين من سياسيين أو محللين, أو خطة جهنمية للقضاء على آخر أمل بالقضية الفلسطينية للمتشائمين محليين وسياسيين هكذا يجري الحديث عما سمي "صفقة القرن" بتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. أطراف قبلت بالصفقة وفي المقدمة من هؤلاء الصهاينة وفي مقدمتهم الغارق حتى أذنيه بالمشاكل بنيامين نتيناهو, ومنهم من رفضها بكل قوة وهم الفلسطينيون وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس الذي تعهد إما أن يموت شهيدا أو يرفع العلم بالقدس. المواقف الأخرى التي تقف بين الرفض "إيران , تركيا" أو القبول شبه المشروط "مصر بعض دول الخليج" لاجديد فيها بل هي إستمرار لمنطق الإصطفافات بشتى أنواعها التي باتت ومنذ عدة عقود وتتعمق بإستمرار هي العنوان الأبرز للحالة العربية والإسلامية.

إذا عدنا للتاريخ فإنه منذ إنطلاق وعد بلفور عام 1917 على إثر إتفاقية سايكس ـ بيكو وماتلاها من إتفاقيات "سيفر , لوزان" التي أنهكت ماتبقى من الجسد العربي برسم خرائط جديدة, فإن الإنقسامات العربية والإسلامية آنذاك لم تكن بالعمق والجذرية التي تبدو عليها اليوم. مع ذلك تم تنفيذ الوعد في موعده المحدد تقريبا. نتج عن تطبيق الوعد حرب عام 1948 التي سميت النكبة. تزامن معها المد القومي فيما بعد (الناصري, البعثي) الذي كانت أبرز تجلياته حرب حزيران عام 1967 التي سميت النكسة تخفيفا إعلاميا عن النكبة التي سبقتها بعقود. وبعد إنحسار المد القومي أوتراجعه بعد النكسة ومن ثم وفاة جمال عبدالناصر (1970) جاء المد الإسلامي بعناوين مختلفة من صحوة الى أصولية الى ماسواها.

ومع أن حرب عام 1973 بدت مختلفة نسبيا  عن سلسلة الهزائم التي مني بها العرب في الحروب التي سبقتها لكن نتائجها السياسية كانت أخطر حيث مهدت لما سمي  فيما بعد فكر التسوية بدء من كامب ديفيد وماتلاها من إتفاقات لاحقة وصولا الى أوسلو أوائل تسعينات القرن الماضي. في كل تلك التحولات كانت المحصلة أن إسرائيل تتمدد والعرب والمسلمون يزدادون إنقساما وتشرذما.

اليوم  قد لايبدو الأمر مختلفا على صعيد وعد ترمب الذي لانملك وفي سياق تراثنا في البكاء والنواح سوى أن نطلق عليه المشؤوم تيمنا بوعد سلفه بلفور. المفارقة أن البريطانيين والأميركان الذين تبادلوا إحتلالنا واللعب بمصائرنا طوال القرنين الماضي والحالي يبدوان إنهما عازمان على إهانة أصدقائهم العرب وحتى المسلمين عند بداية كل قرن تقريبا بوعد جديد. بلفور عند بداية القرن العشرين وترمب عند بداية القرن الحادي والعشرين.

هل نملك بديلا عن البكاء والنواح أوأقله تبادل الإتهامات والتخوين بيننا عربا ومسلمين أم توجد إمكانية لأن نتعظ ولو مرة واحدة في القرن على الأقل؟ المؤشرات والمعطيات لاتدل أن تغييرا هاما يمكن أن يحصل عربيا أو إسلاميا.   فما أن أعلن ترمب خطته التي منحها الإعلام العربي ـ الغربي تسمية "صفقة القرن" حتى بدأت سلسلة التصريحات الغاضبة المتبادلة بين المؤيدين والمعارضين, بينما حقق ترمب وفريقه مايريدون على المدى القريب في الأقل. أما هل تحقق الخطة أهدافها آنيا ومستقبليا فإن الإجابة بنعم أو بلا تتوقف على .. نوايا العرب والمسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 73.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك