المقالات

هل سينجح علاوي ؟ كيف ؟

1879 2020-02-05

حافظ آل بشارة

 

تم تكليف المهندس محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة لانجاز مهام انتقالية محددة ، هو مكلف بتحقيق مطالب المرجعية والمتظاهرين والشعب عموما وهي :

١- اجراء انتخابات مبكرة .

٢- اخراج القوات الامريكية من العراق .

٣- الغاء المحاصصة .

٤- مكافحة الفساد .

٥- اعادة بناء الدولة على اسس صحيحة .

مدته قصيرة ٦ الى ١٢ شهرا ، بعض البنود يكفي الوقت لانجازها وبعضها تحتاج الى مدة اطول وسيكتفي بوضعها على سكة التنفيذ ، هذا معناه ان علاوي سيقوم بعمل ثوري ذي تحولات جذرية ، السؤال : هل ينجح علاوي في مهمته ؟

الجواب هناك ثوابت عراقية مسبقة مناقضة لمشروع علاوي الاصلاحي كيف سيواجهها ؟ اهم تلك الثوابت :

١- الاحزاب التي حكمت ١٧ سنة هي نفسها موجودة في مجلس النواب وفي البنية الهيكلية للدولة ، وهي السبب في وصول العراق الى حافة الهاوية لأنها ترعى مصالحها اكثر من مصالح الوطن والمواطن ، ثقافة اغلب الاحزاب تتلخص باستخدام الوزارات لتمويل الاحزاب ، ولا توجد في ثقافتها فكرة تطوير الدولة الموحدة او تشكيل حكومة الخدمة .

٢- المحاصصة : وتعني في العرف العراقي ان القوى السياسية تتقاسم الغنائم بعدالة بينها مع تساتر وتضامن وتوازن في ملفات الضغط .

هذه الاحزاب تعاطت بهذه العقلية الاستحواذية التحاصصية مع عادل عبد المهدي فاعجزته وكبلته حتى اقالته التظاهرات ، وسوف تتعاطى مع علاوي بالعقلية نفسها (الاستحواذ والمحاصصة) ولن تتخلى عنهما ، اذا قررت الاحزاب جدلا التخلي عن الاستحواذ والمحاصصة بارتقاء اخلاقي مفاجئ وتركت حرية التصرف لرئيس الوزراء الجديد فسوف يلجأ فورا الى اختيار وزراءه من خارج الأحزاب وذلك يعني تشكيل حكومة لا حزبية ، وهنا يصبح السيناريو الخطير واضح المقدمات واضح النتائج :

١-اذا خرجت الاحزاب من الحكومة فهذا يعني فقدانها التمويل والسلطة .

٢- الانتخابات المبكرة بالقانون الجديد ستؤدي الى خروج الاحزاب من السلطة التشريعية .

٣- في النهاية ستكون الاحزاب خارج الحكومة مع حضور ضعيف في البرلمان فتصبح بلا تمويل وبلا سلطة وبلا قرار .

٤- عندما تبدأ مكافحة الفساد فالقانون يستهدف الرؤوس الحزبية الكبيرة والمتوسطة ويسوقها الى المحكمة المختصة ، وهذا التحول معناه العملي تفكيك الاحزاب وكما يرثي الشاعر : (كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا انيس ولم يسمر بمكة سامر).

٥- الجميع يعرف هذه التحولات المتوقعة التي يجر بعضها بعضا كقطار من النكبات .

هل ستقف المكونات والاحزاب والتحالفات مكتوفة الأيدي لكي يقضى عليها وتساق الى قفص الاتهام ؟

سيقول الكرد والسنة : نحن لا نتنازل عن مكاسبنا ، والمشكلة شيعية بحتة ، فان اصررتم على هذا المسار نطالب بالانفصال في اقليمين ! ماذا سيفعل رئيس الوزراء الانتقالي اذا وصلت الامور الى هذه الحافة ؟ خاصة وان لكل حزب في هذا البلد حاضن خارجي جاهز لتقديم العون عند الطلب ؟

صحيح ان هذه نظرة متشائمة ، هل لديكم سيناريو بديل ، أو حل وسط يجمع المتناقضات ؟ اي يجعل علاوي ينجح ولكن الاحزاب تبقى ، ويبقى العراق موحدا ؟

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك