المقالات

من اثار السيكولوجية الفرويدية  


حامد البياتي ||

 

كما التؤام السيامي الذين يفصل بمبضع الجراح، انفصلت الكاثوليكية عن لصيقتها الارثوذكسية، بانفصال الحضارة الرومانية، الى غربية وشرقية، في عام ٢٨٦م، فكانت روما عاصمة الاولى بينما القسطنطينية اصبحت عاصمة للثانية٠

واما الكنيسة الپروتستانية فقد ولدت قيصريا على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر ومن احد اضلاع الكاثوليكية، واصبحت مذهبا لعدد من الدول كالدانمارك والنرويج والسويد والنمسا والمانيا وسويسرا وپولونيا ودول البلطيق وامريكا الشمالية وبعض الدول الافريقية٠

لا غرابة بتغول العدد الكاثوليكي ووفرته وسيادته على بقية الاقران وذلك لان هذه الكنيسة بقت تتنفس في مناخ مسيحي وبيئة نصرانية بامتياز، ولهذا اصبح بابا الفاتيكان رمزا ومرجعا لما يزيد عن مليار و٣٠٠ مليون، في حين تراجعت تؤامتها الارثوذكسية وذلك بانهيار القسطنطينية على يد محمد الفاتح العثماني في عام ٨٥٧ هج، ولذا لايتجاوز اعداد المؤمنين بها في عالم اليوم عن ٣٠٠ مليون٠

تنظر كلتا الكنيستين الى الغريزة الجنسية، باحتقار شديد، ودونية مقيته، لانهما تعتبرانها عملا حيوانيا محضا، وان من يقترفها هم من طبقة السوقة والساقطين من العوام والمنبوذين، ولهذا فعلية القوم والنخبة ترفعوا وكرهوا اتيانها والخوض في ضحضاها وضحالتها، وعليه، فان رواد الامة وطلائعها من  الاساقفة والكهنة والباباوات والمطارنة والرهبان والراهبات والكرادلة يبقون على عزوبيتهم وبتوليتهم، ويتفرغون للطاعة والخدمات الدينية والصلوات، فنظرتهما وكما ترجمت ظاهرا ( اما ماوراء الكواليس وما خفي فسيرتهم الجسدية مع الاطفال والنساء تزكم الانوف وتصيب الجلود بالقشعريرة ) موغلة في التفريط والتقصير والتضيع، ولكن البروتستانية، انقلبت على هذه النظرة المتجمدة، ودعت الى الزواج، وقد فعلها مارتن لوثر من احدى الراهبات وشق سنة جديدة داخل الوسط الكنائسي٠

ومن المعروف ان اي تفريط سيقابله افراط، يساويه عزما ان لم يزد عليه ويناوئه اتجاها، ولهذا وجد المفرطون المهووسون، في المرئيات المنفلتة المتسيبة، التي تتناكر وتتخالف مع منهج الكنيسة، مأوى وملاذ لها، فالتفوا حولها وحملوا رايتها، وعلى راسها نظرية اليهودي سيغموند فرويد ( ١٨٥٦-١٩٣ ) الطبيب النمساوي الذي يعد مؤسس علم التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، والذي أصل للغريزة الجنسية باعتبارها اللاعب الرئيسي في اللاوعي ( العقل الباطني ) والتي يرهن اليها كل الانتاجات النفسية من شعر وفلسفة وفن وعلم وابداع وغيرها، ودعا الى اطلاقها وتحريرها من اي قيد واصر، لان حبسها وكبتها ستسبب امراضا واضطرابا تؤدي بصاحبها الى عقد سادية يؤذي الاخرين ويصيبهم في مقتل ودم، او عقد مازوخية تعذب حاملها وتجلده وربما تسوقه بكوابيس مهولة الى الانتحار٠

فاطلقت الشهوات من عقلها، واخترقت كل الكوابح العرفية والدينية والاجتماعية وحتى القانونية احيانا، وظهرت ممارسات غاية في شواذها وشيطنتها وغرابتها، والمثلية واحدة منها، والتي لم تركب في طبائع الانسان وفطرته٠

ففي رسالة له الى امراءة تستشيره بخصوص ابنها المثلي، قال لها، ان المثلية لاتدعو للخجل، وليست فسادا ولا انحطاطا ولا مرضا، بل نعتبرها تنويعا للوظيفة الجنسية، وكثيرا من العظماء قديما وحديثا كافلاطون وميكل انجلو وسقراط، كانوا هكذا، ثم قال، ان في اضطهاد المثليين جريمة ومظلمة كبرى٠

وكان يقول، ان الاصل في الانسان ان يهوى الجنسين، فاذا مااكتفى بواحد ينشأ الانحراف، وعلى هذه المسطرة الفرويدية الفريدة، فان الغالبية المطلقة من شعوب الارض هم مرضى وسقام٠

وهكذا وجد المثليون في نظرياته كل مايوافق مزاجهم المنحرف وبدعتهم المشؤومه٠

ومن غريب مارايت، ان كبار اليونانيين من فلاسفة وفنانيين كانوا يعدون حب النساء من القبائح، وانهن وجدن فقط كآلات للاستيلاد والانجاب، بينما الحب الدافئ ينبغي ان ينشد للرجال٠

لانملك الا ان نختلف اشطرا مع فرويد في كون كل انتاج منبته ومشربه جنسي وبهذا نكون قد حكمنا بالاعدام على بقية الغرائز الفاعلة في النفس البشرية، كالابوة والمعرفة والاثرة والجود والعفو وووو، ونتفق معه في الشطر الذي يتحدث فيه عن العقد والامراض التي تصيب المحروم من التمتع، وعلى هذا فديننا الحنيف حبب الزواج وقال عنه انه خير بناء في الاسلام، وحرض عليه مبكرا، واعتبر ان من سعادة المرء ان لاتحيض ابنته في بيته، وان شرار الامة عزابها، وان ركعتي من متزوج خيرا من سبعين سنة يمضيها اعزب في عبادته٠

 

قال تعالى في كتابه المجيد ( وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا )٠

صدق الله العلي العظيم٠

٣/٦/٢٠٢٠

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك