المقالات

الحكومة التشرينية 


  د. حسين القاصد||

منذ تأسيس الدولة العراقية أخذ شيعة العراق على عاتقهم شعار الوطنية لينعم بقية اخوتهم بالوطن؛ فبعد ثورة العشرين وابتعاد اغلب الشيعة عن مراكز القرار في العهد الملكي محتفظين بوزارة المعارف، تاركين وزارة الداخلية التي تعني رئاسة الوزراء لاخوتهم السنة؛ منذ ذلك الحين الى لحظة استشهاد الزعيم عبد الكريم قاسم، كان الشيعة يطبقون شعار ( لكم الحكم ولنا العلم) بحسب العلامة محمد حسين الاعرجي في كتابه ( في الأدب وما إليه)؛ لكن بعد شباط الأسود عام ١٩٦٣ تحول الشعار ليكون ( لكم الحكم ولنا اللطم) وهكذا بقي ( حسين) في ضمائرنا إلى آذار عام ١٩٩١. في هذا العام تحديداً لم يعد الحسين ضميرا مستترا بل تحول إلى راية واضحة بعد انكسار كل حواجز الخوف؛ فانقض الجنوبيون على أعتى الدكتاتوريات في العالم وكادوا أن يمحوا ذكرها لولا (سقيفة) صفوان وتفاصيلها المعروفة. خسر الجنوبيون الوطن والعلم ولم يبق لديهم سوى هاجس الوطنية إلى أن ترنح الصنم الرملي في ساحة الفردوس لتبدأ مرحلة جديدة من التنفس الحذر. جاء بريمر وكأنه يحمل دراسة نفسية عن واقع المتصدين للسلطة فمنحهم فرصة  شهر حكم لكل شخص ليشبع غريزة الراغبين في الكرسي؛ وبعدها صارت الجمعية الوطنية واشتعلت نار الطائفية ولم يهدأ بال المواطن العراقي حتى لحظة كتابة هذه السطور. وبين ممول للخيبة ومصدّر للخراب، وبين واقع مرير عاشه الجنوبيون وقود الحروب والوطنية، شعر بعض المعوزين المهمشين بحاجتهم للوطن، فرفعوا شعار ( نريد وطن) فركب موجتهم من يملكون الوطن ليلوثوا وطنيتهم ويجعلوهم يخسرون الوطن والوطنية معاً!!. فلقد خرج الجنوبيون من أجل الوظائف وحصلوا على حكومة أغلبها من ناشطي التظاهرات ليقولوا للشعب لا توجد تعيينات؛ وقد خرج الجنوبيون يريدون (وطن) فوجدوا الحكومة التشرينية تسلبهم الوطن وتضرب رمز هيبته؛ فقد عاد البيشمرگة إلى كركوك وديالى، بينما صار رموز هيبة الوطن عرضة للقصف الأجنبي والاعتداء الحكومي وأعني ( ماجرى مع الحشد الشعبي) وما جرى من قمع التظاهرات الرافضة للاحتلال بعد أن قامت السلطة بغلق منافذ بغداد بوجه حماتها الذي ضحوا بابنائهم كي تبقى بغداد عصية ضد الظلام الصحراوي الداعشي. ثم ماذا؟ كان المواطن العراقي قبل حكومة السيد العبادي الممهدة لكل ما نعيشه اليوم، كان المواطن يستلم راتبه بانتظام ولم يتعرض احد لحقوقه التقاعدية ولم يتعرض التعليم لتدخل سافر وتسيس مثلما جرى في جامعة واسط حين اضطر السيد العبادي ووزير التعليم العالي للخروج من باب الطوارئ بعد أن هاجمته جموع الطلبة. والآن، وبعد استباب الأمور للحكومة التشرينية بدأنا نعيش حياة ( الأكشن) وترك الوزراء مسؤولياتهم وعادوا إلى مهنتهم السابقة التي اوصلتهم إلى كرسي الوزارة؛ فأخذ وزير الثقافة يستعرض انتصاره على إصابته بكورونا بعد ثلاثة أيام من إصابته، وهو الأمر الذي أدى لانتشار الوباء في الوزارة دون أن يتعرض الوزير للحجر الصحي ولا الفيسبوكي، ولم يكتف بهذا بل عاد ( مدوناً فيسبوكيا بامتياز) لاسيما في تناوله لحادثة اغتيال شغلت البلاد  ليحدد نوعها بأنها اغتيال سياسي وكأنه ضابط تحقيق!.  في هذه الأثناء وحتى ظهور هذا المقال لم يستلم اغلب موظفي وزارة الثقافة رواتب حزيران وهاهم يقتربون من استحقاق رواتب تموز.  هكذا صار بنا، لأننا أردنا وطناً فاعطيناه لمن لا يحسنه.  نريد كرامتنا فقط ولقد قال علي العالمين : ليس بلد بأحقّ بك  من بلد، خير بلاد ماحملك. نريد وطنا يحملنا بعد أنقض ظهورنا حمله.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 330.03
ريال سعودي 320.51
ليرة سورية 2.35
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.81
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك