المقالات

عندما يكون الحل عسكريا  


واثق الجابري||

 

يكشف التضخيم والمبالغة في القوانين والسلوك البشري والسياسي، عن أشياءمشؤومة ومخيفة، وإبتعاد عن الحقائق والحلول وجهاً لوجه، وهكذا مشكلات العراق السياسية والإقتصادية، ومنها تعرض العملية السياسية إلى ضربات موجعة، حينما كانت الحلول جزءاً من المشكلة أو مشكلة بذاتها.

شخصت الحكومة الحالية أن مشكلة المنافذ الحدودية، واحدة من بين المشكلات ذات الأهمية القصوى، وهي من بين 40 ملف حددتها الحكومة السابقة، وعدّتها ملفات رئيسة للفساد الذي عصف بالدولة،

ورغم اختلاف الأولويات، الا انها لا تختلف من حيث الأهمية والتأثير على الدولة، ولم تختلف الحكومتان، بل حتى القوى السياسية تعترف والمواطن يلمس أو يرى بأم عينه حقيقة ملفات طال إنتظار حسمها، في ظل هيمنة قوى سياسية، وفساد إداري يصل منه ما يرتبط حتى بالقطاع الخاص، مع ضعف واضح في أدوات المراقبة، إن لم تكن التأثيرات السياسية هي المعرقل لعملها.

أصبحت مكامن الفساد في العراق، كالبيئة الموبوءة وأنت لا تملك أدوات بديلة عما اجبرت على إستخدام من أدواتها، وحري بالسلطات أن تستحضر كل وسائل الوقاية والعلاج؛ فمن قال أنه بالضد من الفساد، لا نضمن سلامته في حال عيشه في هذه البيئة، سواء كان راضياً أو مرغماً، ولكن العلاج ربما  ينتج وباءً آخرَ أكثر شراسة، في حال الخروج عن الأطر القانونية والمنهجية المؤسسية.

يفرض طبيعة عمل المنافذ الحدودية، على اشتراك جهات حكومية عديدة ومن ضمنها قوات أمنية وإستخبارية، بل تضطر الدول حتى الى التجسس على موظفيها لخطورة المنافذ، بما لها علاقة بأمن وسيادة الدولة، ناهيك عن أمنها الغذائي والمخاطر التي تخلفها عدم الدقة والمهارة في إدارة الواجبات كل حسب اختصاصه، في حين أصبحت هذه المنافذ مرتعاً كبيراً للفساد، وبوابة تدخل النار على الدولة، بما لها من تأثيرات إقتصادية وسياسة وأمنية، أكثر من خطر نتصوره أن تعود بالنفع لجهات وعصابات تنهب جزءاً كبيراً من واردات الدولة.

إن خطوة رئيس مجلس الوزراء بتحريك قوات أمنية، وبالتحديد جهاز مكافحة الإرهاب؛ ستجعل القوات الأمنية بمواجهة المافيا للسيطرة على المنافذ، ورغم أن هذه العصابات يصل بنا الإتهام لها بأن فعلها لا يقل خطراً عن الإرهاب إن لم يكن في بعضه مساعداً له، لكن الأجهزة الأمنية قد يقتصر عملها بمواجهة تلك العصابات، ومنها من فرض إرادتها بالقوة، ولكن فعل المنافذ يحتاج إلى إختصاصات في عمل المنافذ وجهات رقابتها، وجهات مختصة بتطبيق القوانين النافذة، من حماية المستهلك وصولاً إلى سلامة المواد الداخلة والخارجة وأمن المسافرين ووسائل النقل والتقييس والسيطرة النوعية، ومعظم هذه الأعمال خارج إختصاص الأجهزة الأمنية.

يمكننا أحيانا القول ان القوة تجابه بالقوة، وان العصابات والمافيات لابد أن يواجهها العسكر، ولكن في الوقت نفسه ، يبقى العمل المؤسسي والقوانين هي الحاكم، وفي حال تحولها إلى حكم العسكر، يعني أن هناك سعياً لتداخل الصلاحيات وعسكرة المجتمع بدل العمل المؤسسي.

تعطي القوة والمبالغة في القوانين، أحياناً نتائج عكسية وفي بعض الأحيان تعلن الدول أحكاماًعرفية وتجعل السلطة بيد العسكر، وهذا يعني تعطيل المؤسسة المدنية، وبما أن العراق يشكو من ترهل المؤسسات وتداخلها وتقاطع صلاحيات بعضها، حيث أصبحت كثرة المؤسسات والتشريعات، عائقاً آخر كما هي الدول الأكثر فساداً حيث تكون أكثر تشريعاً للقوانين، وتخمة في المؤسسات الرقابية، التي هي بذاتها صارت جزءاً من الفساد،  وجهاز مكافحة الإرهاب جهاز مهاب لدى جميع العراقيين، ورمز للبطولات خاضها في مكافحة الإرهاب، وتحويله إلى جهة رقابية،  يضعف من قدرته على إدارة ملفات شائكة، تتعلق بالأشخاص والقوانين والأدوات والقوى الداخلية والخارجية الضاغطة.

تفعيل عمل المؤسسات لا يمكن بإستخدام العسكر، ومن تحايل على القوانين والجهات الرقابية أو تعاون معها، لا تخضعه القوة، والجهات المسيطرة على المنافذ لم تأت بجيوش لتحتلها، بل مارست شتى انواع الفساد، ومعالجة مشكلة الفساد بدراستها بجدية وواقعية، ومراقبتها بشكل مركزي بمنظومة ألكترونية ترتبط بكل الأجهزة الرقابية وصولاً إلى رئيس مجلس الوزراء، وفي الدولة 40 ملفاً كبيراً للفساد، يبدأ من هرم المؤسسات إلى ادناها، ولا يمكن أن نضع على كل فرد شرطياً، بل لا يمكن للمؤسسات المدنية أن يكون حل ملفات فسادها عسكريا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
فيصل الخليفي المحامي : دائما متألق اخي نزار ..تحية من صنعاء الصمود . ...
الموضوع :
الغاضبون لاحراق قناة دجلة..؟
سعدالدين كبك : ملاحظه حسب المعلومات الجديده من وزاره الخارجيه السيد وزير الخارجيه هو الذي رشح بنفسه وحده سبعين سفيرا ...
الموضوع :
بالوثائق.. توجيه برلماني بحضور وزير الخارجية الى المجلس في الجلسات المقبلة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم اللهيبارك بيك ويرحم والديك وينصرك بح سيدنا و حبيبنا نبيى الرحمة ابو القاسم محمد واله ...
الموضوع :
هيئة الحشد الشعبي تبارك للقائد ’المجاهد أبو فدك’ ادراجه على لائحة العقوبات الأميركية
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
فيسبوك