المقالات

ازمة الكهرباء في العراق لها أبعاد تتعدى الجانب الخدمي


  ✍ د.محمد العبادي ||

منذ أكثر من (١٧) عاما والعراق يعاني من أزمة الكهرباء ، ولم تتمكن الحكومات المختلفة رغم الوعود التي قطعتها من حل هذه المشكلة . لقد تم صرف أكثر من (٦٢) مليار دولار حسب تصريح لجنة الطاقة أو الكهرباء والنفط ! . اعتقد ان هذا الرقم متواضع جدا اذا ماقيس إلى حجم الأضرار التي يخلفها انقطاع التيار الكهربائي في دوائر الدولة، وفي المصانع ، وفي بيوت الناس حيث تستهلك الأجهزة كيفيتها ومايسببه من عطبها و..و..الخ  ان أزمة الكهرباء في العراق هي عملية نهب منظمة وصامتة لثروات العراق من قبل الشركات المختلفة وبالخصوص الأمريكية منها .     لقد صرفوا كل تلك الأموال ولم يتمكنوا من حل هذه المشكلة وهو ما يشير إلى وجود تواطؤ أو ( فساد )، أو لنتزل ونقول بوجود تقصير في هذا الموضوع!!!.  ان حاجة العراق للطاقة تقدر مابين ٣٠ إلى ٣٥ الف ميغاواط ، فيما إنتاج العراق حسب تصريحات بعض المسؤولين تقدر  ب ١٣٤٠٠ميغاواط !. مما يعني أن العراق بحاجة إلى أكثر من نصف ما ينتجه فعليا ، وبالتحديد يحتاج العراق إلى أكثر من ٢٣٠٠٠ميغاواط من الكهرباء لتلبية الطلب اليومي للناس ناهيك عن حاجاته الأخرى.  ان استيراد الطاقة أو محاولة ربطها ببعض الدول سوف لن يؤدي إلى حل هذه المشكلة ،بل سيؤدي إلى ظهور مشاكل أخرى في المستقبل .   لو عمل المسؤولون بوزارة الكهرباء بوظائفهم خلال فترة ما يقرب من عقدين لكفينا شر الحديث عن مثل هذا الموضوع في يومنا هذا . لقد درسنا الإدارة العامة، ودرسنا أيضا الإدارة الإستراتيجية وأحيانا يأخذني العجب من أولئك المتصدين كيف لاياخذوا في حساباتهم المشاكل التي يمكن ان تنجم في المستقبل مع العلم أنهم قد صرفوا مبالغ طائلة ؟! ، أو بالحد الأدنى يقللون من حجم المشاكل التي نشبت أظافرها في تفصيلات الحياة اليومية للناس .    ويبدو لي أن ٩٠% من الاجتماعات التي يعقدونها حول أزمة الكهرباء فارغة ، ولاتلامس أصل المشكلة .!    منذ سنة ٢٠٠٣م تعاقدت الوزارة مع شركات مختلفة وكان بعض تلك الشركات وهمية مثل (شركة نينا الكندية ) ، وبعضها الآخر عبارة عن شركات لا تملك حتى الحد الأدنى من الخبرة وليس لها  اختصاص في شؤون الطاقة والكهرباء مثل ( شركة بيت النخبة )! ، ( وشركة ضفاف الرافدين) و..والخ . لقد تم الغاء بعض العقود مع بعض الشركات وتعاقدوا مع شركات لإنتاج طاقة ( خردة ) باموال ضخمة . ان التجربة كفيلة بأن تحجب الثقة عن شركات لها اسمها في عالم الطاقة ،لكنها تمارس أعمالا لا علاقة لها بخدمات الكهرباء مثل شركة جنرال الكتريك الأمريكية حيث ساهمت  هذه الشركة الكريهة والتي شهدت التجربة أنها تعمل على خلاف رفاهية الشعب العراقي ،وحسبنا ان نشير إلى أن العراق قد اشترى من هذه الشركة الأمريكية في سنة ٢٠٠٩م حوالي (٥٦) محطة كهربائية وكانت قيمة الواحدة من هذه المحطات (٤٢) مليون دولار وقبضت المبلغ آنذاك ،  هذا عدا المبالغ المستحصلة والمستحلبة لاحقا من الخدمات الملحقة في نصب تلك المحطات وربطها بالشبكة الوطنية ،ولم تقم هذه الشركة بنصب تلك المحطات وبقيت لمدة (٣) سنوات متروكة وهي تشاهد حاجة الناس في العراق يصيبهم الصيف بسوط عذاب ، ولديهم حاجة ماسة  إلى الكهرباء والى الراحة لكن هذه الشركة بقيت تتفرج على الناس وهم يتقلبون مع صميم الصيف وحاقه وماطلت لأكثر من ثلاثة أعوام لابتزاز ما يمكن ابتزازه من أموال! فهل هذه الشركة جديرة بان يعطى لها ملف الكهرباء.  ان هذه الشركة خبيرة بتخدير الناس وإعطائهم أرقاما وهمية عن إنجازاتها وما إضافته من كذا رقم ميغاواط  .  اعتقد ان هذه الشركة هي أحد أذرع أمريكا في العراق وهي تقوم بعمليات نهب منظمة ، واشكك بالجهات التي سهلت التعاقد معها وادعوا إلى تحقيق مستقل وشفاف وشجاع في جرد الأموال التي شفطتها ، وتقييم لعملها في العراق وآثاره والذي يتجاوز الحدود الفنية والتقنية .   ان مثل هذه الشركات المشبوهة  يجب أن يتم استبعادها من العمل في العراق ، لانها لا تعمل بمهنية ومؤدى أعمالها له نتائج  تتعدى الجانب الخدمي ،  وكبديل عنها اظن ان هناك شركات اثبتت مصداقية من الممكن الاعتماد عليها في تقديم مختلف الخدمات .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك