المقالات

التظاهرات .. من يقودها نحو العنف ..؟


  عامر جاسم العيداني||

التظاهرات التي انطلقت في تشرين ٢٠١٩ تحت شعار نريد "وطن" كانت وقعتها حامية .. حيث رافقها عنف ابتدأها من خرق جموع المتظاهرين وضرب القوات الامنية ، وجاء ردا عنيفا بقنابل الغاز المسيل للدموع وكان استخدامها بشكل سيء يتضح انهم لم يتدربوا على كيفية رميها فسقطت على رؤوس بعض المتظاهرين وقتلت وجرحت عدد منهم بالإضافة إلى استخدام السلاح بالذخيرة الحية لم تحدد هوية من أطلق النار كل جهة تتهم طرفا غير محسوب عليها وضاعت دماء الشهداء من المتظاهرين والقوات الأمنية.  هذا العنف المتبادل بين القوات الامنية والمتظاهرين أعطى التظاهرات زخما أكبر وتحديا للحكومة بحيث لم تستطع من ايقافه ، أما زخمها زاد من صلابة المتظاهر المطالب بحقوقه المسلوبة طيلة ١٧عاما وقد تفوق على الخوف وازداد قوة في مواجهة العنف الذي تستخدمه القوات الأمنية لمنعه من التظاهر ، ورغم دخول بعض الجهات التي لها قدم في السلطة باستخداهمها العنف لإرهاب المتظاهرين ولكنهم لم يستطيعوا ايقافهم بل زادهم شدة وعزما أكبر ، وجهات حزبية شاركت في التظاهرات حيث اعلنوا ذلك جهرا في الاعلام . ان استمرار التظاهرات والاعتصامات وتحدي السلطة والطرف الثالث كما يسميه البعض ، وكثرة الإدانات والاستنكارات التي اطلقتها المنظمات الدولية مثل مفوضية حقوق الإنسان وسكرتارية الامم المتحدة المتمثلة بمندوبتها في العراق "بلاخسارت " أعطى حرية واسعة للمواطن ان يتجمع ويتظاهر ويعتصم طيلة الفترة الماضية منذ تشرين الأول ٢٠١٩ ولغاية اليوم ونحن في شهر آب ٢٠٢٠ ولم يتوقف ، مما أدى إلى توقف القوات الامنية عن استخدام العنف ضد المتظاهرين بل حاولوا جهد امكانهم تجنبهم بل خضعوا لإرادة المتظاهر ، وبدوره عمل المتظاهرون على منع المندسين من اختراقهم حتى لا يعطي مبرر للقوات الأمنية بالرد العنيف عليهم . ان القوة التي امتلكها المواطن في مواجهة السلطة والخروج من أجل مطالبه أدى إلى خروج كل فئة منفردة بتظاهرة للمطالبة بحقوقها وهذا ما نشاهده كل يوم على القنوات الفضائية لمجموعات ترفع يافظات في باب الوزارة أو المؤسسة المعنية التي لهم حقوق مسلوبة فيها ووصلت بهم الامور الى غلق ابواب المؤسسات الحكومية وحرق الاطارات لمنع الموظفين من الدوام والقوات الامنية تبقى متفرجة لا تستخدم اي وسيلة رد ومنع الا في ظروف الخطر الذي يحيط بهم او بالمؤسسة . في اغلب التظاهرات تحدث عملية اعتقال لبعض المتظاهرين من الذين اساؤا واعتدوا على القوات الامنية وخرجوا عن السلمية ، ولكن الضغوط التي تمارس ضدها تضطر الى اطلاق سراحهم ، ان هذا التساهل من قبل الحكومه مع هذه العناصر المخربة واطلاق سراحهم اعطاهم دافع اكبر في التمادي باستخدام العنف والتخريب وتجاوزهم على القوات الامنية ، واستغل هذا الوضع بعض الجهات الحزبية التي لها قدم في السلطة ودفعت باعضائها الى ساحات التظاهر والقيام بعمليات التصادم والتخريب لتحقيق غاياتها وسلب حقوق المتظاهر واظهاره بمظهر المخرب وقمعه لايقافه عن التظاهر لتبقى الساحة خالية من اي جهة معارضة لهم .  هذا يعتبر مؤشر خطير يجب الوقوف عنده ومراجعة للاداء والملف الامني لانه للاسف الجميع اصبح غير آمن ووصل الحال الاعتداء على بيت المسؤول وعائلته ، وهو أمر غير مسبوق حدوثه ويجب ان تؤخذ الامور بجدية اكثر وايقاف هذه السلوكيات الخطرة على السلم الاهلي لان الجميع يريد الاستقرار ، ان عدم تطبيق القانون واتخاذه الاجراءات المناسبة في محاسبة المخالفين سوف يشجع الكثير من الشباب غير الواعين الى سلوك طريق العنف وقد يحمل السلاح ضد الدولة ويحدث انفلات امني لا يحمد عقباه ، وما حالات الاغتيال التي تحدث يوميا بحق الناشطين وغيرهم الا هي دليل على ضعف الاداء للقوات الامنية واالمخابراتية في الحد منها ، والتي شكلت استياءا كبيرا لدى المتظاهرين وقادتهم وأدى الى تصاعد العنف ضد السلطة ومسؤوليها . هنا يتطلب من الصحافة والاعلام والفضائيات الوطنية الشريفة ان يأخذوا دورهم في التوعية والتوجيه لايقاف هذه التصرفات غير المسؤولة التي تعبث بأمن وممتلكات الشعب في محاولة لزعزعة امنه واستقراره من قبل نفر ضال مُسيَس يتبع لرغبات حزبية من اجل تنفيذ رغبات سياسية مشبوهة غايتها سلب حقوق المتظاهر الذي خرج من أجل نيلها بعد معاناة طال أمدها ، وايضا نوجه دعوة لكافة المنتديات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني ان تأخذ دورها ايضا في نشر الوعي من خلال برامج ثقافية توعوية على كافة المستويات لايقاف حالة العنف المتصاعدة والتوعية لمنع المندسين الذين يعملون على حرف التظاهرات عن مساراتها السلمية . ودعوة الى كافة الناشطين المدنيين ان يكون عملهم ونشاطهم ضمن المسارات الديمقراطية الواعية في المطالبة بالحقوق ومنع انحراف تظاهراتهم نحو العنف والتهديد للسلم الاهلي ، لانه في النهاية اي سلوك يتسم بالعنف غير المبرر قد يؤدي الى سقوط ضحايا وفقدان أحبة وزيادة الاحتقان بين كافة الجهات ويستغلها من له غاية لانهاء التظاهرات لكونها لا تخدم مصالحهم . وأخيرا نحن مع التظاهرات السلمية الحضارية المستقلة غير المسيسة التي تضمن سلامة المتظاهرين وتحافظ على ممتلكات الدولة والمال العام دون ان تعبث بأمن البلد وترويع العوائل الامنة .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 403.23
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 2.86
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك