المقالات

زور كنعوص والسيادة المفترضة


 

الشيخ خيرالدين الهادي الشبكي||

 

          كثيرة هي المواقع والنقاط التي لا يُسمح للقوات العراقية بمختلف صنوفها سيما الحشد الشعبي من الوصول إليها؛ باعتبارها محميات لتنظيم داعش برعاية أمريكة داخل الاراضي العراقية, وبعلم الحكومة العراقية قديما وحديثاً, وواحدة من أهم هذه المواقع تقع في حوض الشرقاط  بين محافظتي نينوى وصلاح الدين وتسمى زور كنعوص, ويبلغ هذا الزور حوالي خمس كيلومترات بين الهضاب والمياه وأنواع الشُجيرات القصيرة وكأن المكان من المحميات الطبيعية التي تم اختيارها بدقة عالية, وزيادة على ذلك فهي محاطة بمجموعة من الاقضية والنواحي والقرى التي تعتقد أن تنظيم داعش خيارها الأفضل في مواجهة العراق الجديد, فالتصورات عندهم هو أن الجيش والشرطة من العملاء, وأما الحشد فهو محكوم بكونه ايراني, وداعش يمثل بالنسبة لهم القوة الوطنية للمواجهة, والعامل على تحقيق مطالبهم والدفاع عنهم.

          ومن المناسب أن نعلم أن زور كنعوص ليس المكان الوحيد الذي يتمتع بالحماية الامريكية ويمنع عنه القوات العراقية, فقد سبق أن داعش انطلق في مسيرته نحو احتلال العراق من المحمية التي كانت بين أقضية سنجار وبعاج والجزيرة الواقعة غرب مدينة نينوى, وسار بأمان وثقة عالية حتى وصل تخوم مدينة نينوى فاحتلها بتنسيق عالٍ بين جميع الاطراف التي كانت تسيطر على المدينة آنذاك, ودفع المقاومون ثمناً باهضاً حينها بين شهيد وأسيرٍ , إلى جانب الآلاف من العوائل المهجرة قسراً إلى الشمال أو إلى الجنوب, ومن جانب آخر فقد اتضح أن محمية الانبار هي الأهم والأكبر خاصة في محيط وادي حوران والتي كانت الطائرات الخاصة بقوات التحالف تعمل على حمايتها ليلاً ونهاراً وتمنع القوات العراقية من الوصول إليها.

          وانطلاقاً من مبدأ السيادة العراقية على الأراضي العراقية؛ لابد لنا أن نعرج مرة اخرى على زور كنعوص الذي أصبح سبباً لمجموعة من القرارات العراقية ومن أعلى المستويات خاصة فيما يتعلق بالقوات التي سارعت إلى تحرير الزور الذي أصبح المرتع الحقيقي لداعش بعد أن أحكم سيطرته عليها برعاية دولية, وعمد إلى حفر الأنفاق المختلفة وبحسب الحاجة في الزور ومحيطه ليكون في مأنٍ من الصواريخ أو الهجمات التي قد تستهدف المكان, واليوم بات واضحاً تماما الرسالة التي كانت غير منظورة  فيما سبق والتي تمَّ بموجبها اعفاء بعض القيادات التي حاصرت زور كنعوص فيما مضى سيما في أيام تحرير محافظة نينوى, ومسيرة اعفاء القيادات الأمنية لا تتوقف عند حدٍّ فكل من تسوِّل له نفسه محاصرة أو تحرير جزيرة كنعوص فقد يشكل خطراً على السيادة الامريكية في العراق فيستلزم اعفاءه من منصبه ومحاربته؛ لتبقى المحميات الأمريكية واحدة من الكنوز غير المكتشفة أسرارها إلى اليوم.  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك