المقالات

 " أذْرَبَجَةُ" العراق


 

🖊 ماجد الشويلي ||

 

لا أعتقد أننا بحاجة للحديث عما جرى على أتباع أهل البيت ع  من ويلات في العراق طيلة الحقب المنصرمة ؛ فهو أمر معلوم للجميع ويقره المخالف قبل المؤالف.

ولذا فنحن الآن بصدد الحديث عن مخطط خبيث يتم نسجه بخيوط حريرية ناعمة مسمومة .

مخطط يسعى لإفراغ التشيع  في العراق من مضامينه العقدية الرسالية . إذ من دون هذا المخطط يتعذر على مناوئي العراق تجويف دوره الأقليمي والدولي والانقضاض عليه بالكامل.

وعلى مايبدو أن الأنموذج الذي وقع الخيار عليه لتدجين شيعة العراق ، هو الأنموذج الآذربيجاني ، نظراً لعوامل عدة ومعطيات مشتركة  بين البلدين، نجمت عن ظروف دولية أدت بالنتيجة لاختيار هذا الأنموذج لتكون شيعة العراق عليه .

فالحقبة الصدامية القمعية التي مر بها شيعة العراق ، ليست بأقل مما عانوه شيعة آذربيجان في ظل حكم الاتحاد السوفيتي.

ففي الوقت الذي كانت فيه آذربيجان معقلاً من معاقل شيعة أهل البيت ع تزخر بالعلماء والمبلغين والحوزات العلمية،

جاء الحزب الشيوعي ومنع الصلاة ، وحول المساجد الى متاحف ، وقام بقتل العلماء وتهجيرهم ، ثم زج البلاد في حرب مع جارتها أرمينيا، كما فعل صدام حين زج العراق بحرب مع إيران استنزفت طاقاته ومقدراته ، وتركت تداعياتها الخطيرة على العلاقة بين البلدين الى يومنا هذا .

وما أن سقط الأتحاد السوفيتي ونالت آذربيجان أستقلالها عام 1991 حتى انضمت للمجموعة الأوربية التي كان يجب عليها أن تساير  تشريعاتها وقوانيها وثقافتها كي تحقق النهضة اللازمة بحسبهم.

وإذا بالشيعة الذين خرجوا للتو من قمع الحريات ومنع التعرف على خصائص مذهبهم في ظل الاتحاد السوفيتي، ينطلقون بسرعة البرق للألتحاق بالعالم الغربي،

حتى وصل بهم الحال الى إقامة أوثق العلاقات وأمتنها مع إسرائيل.

وهي حالة شبيهة بما مر به العراق عقب سقوط النظام الصدامي ، باستثناء الاعتراف بإسرائيل واقامة العلاقات معها.

ولعل المنحى السياسي العام في العراق يسير بهذا الأتجاه في المستقبل أذاما بقيت الأمور  على حالها.

في آذربيجان صرح الرئيس إلهام علييف

(أن بلاده ترغب بشده الى أن تكون جزءاً من العالم الأسلامي الذي يمتلك روابط جيدة مع الغرب بدلاً من الجزء الذي تربطه روابط سيئة معهم بشكل عام ومع إسرائيل بشكل خاص)!!

وبطبيعة الحال فإنه يشير الى رغبته بالأنضمام الى تركيا وكازاخستان ،

الأمر الذي يستدعي منه العمل على تحويل آذربيجان من دولة شيعية الى دولة سنية

لبتعد فيها تأثيرات أيران عليها ، وهذا مابدأوا الحديث عنه في أروقتهم السياسية بالفعل!

وعلى مايبدو أن بإمكاننا مقاربة هذا المنحى الخطير مع مايجري في الساحة العراقية من محاولة لدفع العراق للأنخراط في منظومة التطبيع العربية مع أسرائيل بشكل تدريجي عبر تكبيل العراق بمعاهدات واتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد .

إن السعي لفصل مسار شيعة العراق عن مسار الشيعة في إيران قائم منذ عقود، إلا أن خطورته تكمن الآن وفي هذا الوقت بالتحديد في المسلك الذي تم اعتماده مع شيعة العراق  بل وحتى مع عموم الشيعة في دول محور المقاومة.

فشيعة العراق الآن يتعرضون لمحاولات غسيل الأدمغة لتغيير نمط سلوكياتهم ومعتقداتهم التي كانت تربطهم مع شيعة العالم ومع الجمهورية الاسلامية في إيران على وجه الخصوص .

والغرب يخطط لجعل الشيعة في العراق وآذربيجان خطوط الصد الايدلوجية أو قل (ألضد النوعي) لمنع تمدد النهج الثوري الشيعي في إيران لبقية البلدان في غرب آسيا .

فيمكننا الآن وبكل بساطة أن نتلمس إرهاصات الانكفاء على الذات ، والأنزواء خلف الخصوصية الوطنية عند طيف واسع من شيعة العراق ، وحتى عند بعض المحسوبين على أيران ، في أطار توجههم  المقاوم لأسباب شتى يطول شرحها.  

بل أكثر من ذلك فقد وجدنا أن ثمة من يعمل على (توطين) مقام المرجعية الدينية العليا ووضعها في حيز ضيق، من خلال شعارات (مرجعية وطن ) التي سوِّق لها بعناية ، وانطلت على من انطلت عليه واستمرأها من كانت تخامر نزعته وتطلعاته من الأساس.

إن تدشين هذا المشروع ( أذربجة العراق)

مرهون بنتائج الأنتخابات المقبلة التي تعول عليها أمريكا واستثمرت فيها مع جملة من دول المنطقة التي تدور في فلكها .

هذه الأنتخابات التي ستتزامن مع الأنتخابات الأيرانية في حزيران 2021

ولست أدري هل جاء هذا التزامن عفوياً أم أن السيد الكاظمي كان قد حدد موعدها في العراق بناءً على رؤية استشرافية لمستقبل العلاقة بين البلدين في تعويل على بعض الخطوط السياسية في الجمهورية الأسلامية ، الساعية بل والمشاركة بشكل وآخر  بمحاولات فصل المسار بين شيعة البلدين على أساس الأنتماء القومي والوطني  !

وعلى أي حال وبقدر مايتعلق الأمر بشيعة العراق فإن مجموعة الخطوات والإجراءات التي اتُخذت على الصعيد الحكومي وما رافقها من تحضيرات جدية

لإجراء تعديلات جوهرية في الدستور،

من شأنها أن تثبت دعامات التحول في مسلك التشيع بالعراق على ما أريد له

 

(أن تكون شيعة العراق كشيعة آذربيجان).

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك