المقالات

حديث، بلله المطر..!


 

عبدالزهرة الهنداوي ||

 

فصل الشتاء، يغير إستراتيجياته من عام لآخر، ولم يعد ذلك الشتاء الذي درسناه في الصغر، البارد الممطر، يقابله صيف حار وجاف، فبرد الشتاء، لم يعد قاسيا تتفطر الأذن من شدته!!، ولا مطره ذلك المطر الذي تبقى فيه السماء اياما متتالية،تنزل مائها مثل السيل، على الأرض، فتفيض الأنهار، وتمتليء الوديان، وتسيل الغدران، ليعقبه ربيع مربع وصيف مثمر..

فمنذ عدة سنوات، اصبح العراق يعاني من تراجع واضح في معدلات الأمطار المتساقطة، ما ادى إلى تراجع مناسيب المياه في عمودي دجلة والفرات، وسائر الأنهار والبحيرات، وهذا الحال انعكس على الواقع الزراعي، فانحسرت المساحات المزروعة، في عموم البلاد..

ولكن،  ومن جانب اخر، وعلى الرغم من حاجتنا الماسة، لكل قطرة ماء تجود بها  السماء، في ظل بغي جيراننا علينا، الذين قللوا كثيرا من حصصنا المائية في السنوات الأخيرة، أقول برغم هذه الحاجة، الا ان اوضاعنا تكون في أسوا حالها، عند هطول الأمطار..

فشتاء هذا العام، ورغم تأخر مجيئه بحسب الحسابات الفصلية، الا انه جاء وفي حقيبته، نية واضحة لتعويض تأخره، فعاجلنا بزخاتِ مطرٍ، أربكت حساباتِنا، وبللت أوراقَنا، وبعثرت افكارَنا، ففي اقل من نهار، غمرت المياهُ، شوارعَ العاصمة بغداد، والكثير من أخواتها المحافظات، ولو نظرنا إلى تلك الشوارع، لخُيّل إلينا، اننا ازاءَ انهار دائمة المياه!!

نعم، نحن في احوج ما يكون لهذه المياه، ولكن، كيف سيكون حالنا، لو استمر الشتاء مطيرا؟..

ماذا سنفعل، هل نكتفي بهجمات متبادلة، بين هذا الطرف وذاك، وكل يتهم الاخر بالتقصير؟ ام نذهب إلى إقامة مسابقة، بين المحافظات، وأي محافظة غرقت، وايها لم تغرق؟!!

مشهد الفيضان، ليس جديدا، وسبق لبغداد، والمحافظات، ان طافت على مياه الأمطار لأكثر من مرة خلال السنوات الماضية، الا ان حلا جذريا لهذه المشكلة لم يتحقق، فمازالت الأمطار النازلة، ومهما كانت مستوياتها، تفوق الطاقة الاستيعابية، لشبكات التصريف، ولذلك فان المشهد سيتكرر كثيرا، ومع كل الثناء والتقدير لجهود طواقم امانة بغداد والبلديات، التي كانت ومازالت، تبذل جهودا استثنائية، وهي تصارع الفيضانات، وتحقق الكثير من الإنجازات في هذا المضمار، ولكن هذا ليس حلا مستداما، فالحل يكمن في إنشاء شبكات تصريف جديدة، تتناسب، والتوسع الكبير الذي شهدته العاصمة، والمحافظات، على المستويين السكاني والجغرافي، وهذا الأمر يحتاج إلى الكثير من التخصيصات المالية..

عدا ذلك ليس لنا الا ان نرفع اكفنا بالدعاء ، عسى ان تقلع السماء مائها، وتبلع الأرض مانزل اليها، ونعيش بجفاف دائم!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك