المقالات

تدريس جرائم البعث في المدارس العراقية


 

محمد هاشم الحجامي ||

 

لعل القرار الأخير لوزارة التعليم العالي القاضي بتدريس جرائم البعث هو واحد من أهم القرارات التي اتخذت بعد العام 2003 وهو إن لم يكون اهم من قانون اجتثاث البعث فهو لا يقل عنه أهمية .

يعتقد الكثيرون أن البعث زال وهذا وهم وخيال ، نعم البعث ازيل من السلطة لكنه مازال موجوداً كفكر وممارسة أفسدت افكار واخلاق العراقيين فجعلتهم يحاكون ثقافة البعث رغم سقوطه حتى تحولت سلوكياته وممارساته إلى عقلهم الباطن .

فشغفهم بالعسكر وصراخهم ليلا ونهارا هل من ضابط شريف يخلصنا من هؤلاء هو من بقايا فترة العسكرة التي عاشها الشعب على طول خمس وثلاثين سنة من حكم تلك العصابة المجرمة ، وروح الإقصاء وعدم تقبل الآخر فكرا ومعتقدا أو حتى كشخص هي من نتاج سنوات الانحطاط التي حكمنا بها ذلك الحزب القذر ؛ حتى تجد العراقي يضيق ذرعا بأي رأي يخالفه مهما كان ، وروح التملق والخنوع التي شربتها كثير من النفوس وتفاعل معها ما لا يحصى من الناس .

البعث ليس حزبا وواهم من يظن ذلك إنما هو سلوك وتربية وممارسة ، إنه الكابوس الذي جثم دهرا ومازال أثره لليوم مسيطرا على تفكير الشعب مؤيدين أم ضحايا أو معتزلين لا معه أو ضده  وأن لم يكن زمن البعث معتزلا فهو مجذوب هنا او هناك بقمعه أو بسيره مع العقل الجمعي الذي يرى بالقائد الهمام منقذا وأملا ؛ رغم كل حروبه وجوعه ، واذلاله وخيباته ونكساته  .

البعث يعني قتل الأسرة التي هي أقدس تجمع بشري حينما جعل الزوجة تكتب على زوجها والاب يخبر على إبنه .

حينما يساق الطالب للمعسكرات فتقتل فيه طفولته قبل أن تنمو موهبة أو حلما ، وحينما يساق الشاب إلى الخدمة الإلزامية وهو في ربيعه الثامن عشر  ويعود بعدها نعشا وإن قدرت له الحياة إنسانا مشوها قتلت أحلامه وزرعت بدلا عنها انياب ذئاب .

كم من مغيب لليوم ما وجد له ذويه أثرا وما وقفوا على جثة له أو قبر لا يدرون أدفن حيا أم قطعت أوصاله أم كيف انتهت حياته .

حلم شعب في ضل حكمه رغيف خبز ، وليلة هادئة لم يطرق بابهم اراذل المجتمع ، ومعها ثوب جديد وثلاجة يشربون منها ماء باردا وسقف بيت لم يهدم حديده فيباع لقوت شهر واحد !!!!

 إنه عهد الرذيلة تسلطا وممارسة فرجاله أرذل رجال تعمدوا إذلال الأخيار انتقاما منهم لسموهم وإحساسا بالخسة والتدني أمامهم .

البعث ما زال يحرق مجتمعنا نفاقا وانحدارا ؛ فليقم كل غيور ويعري حزب الساقطين والمتسافلين ، فما اجتمع حوله الا المنبوذون الذين كانوا يبحثون عن مجد ومكان عبر خلق وجود اجتماعي لهم  .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك