المقالات

سياسة المتاريس الأمريكية  السلبية باتت من الماضي


 

د.محمد العبادي ||

 

سياسة المتاريس هي عبارة عن اللجوء للأصدقاء والحلفاء واستخدام الضعفاء من أجل تحقيق أهداف معينة .

ان أمريكا في عام ٢٠٢١م ليست هي أمريكا في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي  ؛ فقد كانت أمريكا تملك ناصية القوة والنفوذ في عالم السياسة والأمن والاقتصاد وتجري خلفها كثير من الدول .

لقد بدأ عصر الأفول الأمريكي بالظهور ، وبدت طلائع بدائل متعددة  للقوة تخرج من الشرق وتتمرد على مفاهيم الأحادية القطبية .

ان أمريكا اليوم غير أمريكا بالأمس، ورغم انها لازالت تملك النفوذ والتأثير في أكثر من بلد وجغرافية ، لكن حقيقة الأمر أن كل ذلك النفوذ والقوة هو من إرث الماضي الذي لازال مترسبا في النفوس ، وهي الآن تتآكل من الداخل وتعاني من مشاكل اجتماعية وثقافية عميقة ، وفقدت مصداقيتها بالخارج بسبب حروبها المستمرة وأساليبها البالية في خلق وإدارة الأزمات في خارطة واسعة من العالم.

لقد كشف الرئيس بايدن في خطاباته العديدة ان أمريكا تعيد تحالفاتها وتستعين بأصدقائها لكن ذلك لأجل تحقيق مصالح أمريكا أولا وأخيراً .

ان حقيقة السياسة الأمريكية انها تستخدم حلفائها واصدقائها كمتاريس لسياستها وأهدافها، ولولا تبعيتهم لها لما استطاعت تحقيق مآربها .

نشاهد سياسة المتاريس اليوم في دفع الدول الاوربية لمواجهة روسيا كما هو في الموضوع الأوكراني ، وتعمل أيضاً على تنفيذ سياسة المتاريس ضد الصين فهي تعتبر الصين وعلى لسان أكثر من مسؤول أمريكي العدو والتحدي الرئيسي، وتعمل على دفع اليابان لمضايقة أو مواجهة الصين في جنوب بحر الصين، وبحر الصين الشرقي ، وحسبنا ان نشير بهذا الصدد إلى  زيارة رئيس وزراء اليابان يوشيهيدي سوغا  لواشنطن ولقائه الرئيس بايدن وما اسفر عنه من العمل لمواجهة التحديات مع الصين . وتعمل أمريكا مع كوريا الجنوبية واليابان في مواجهة كوريا الشمالية ، وتضغط على الدول الضعيفة وحتى الحليفة لتطبيق سياستها في فرض الحصار على ايران .

وتستخدم بعض الدول كمتاريس لها في أمريكا الجنوبية حيث تضغط على فنزويلا وكوبا .

ان سياسة التمترس بالأصدقاء التي تتبعها أمريكا رغم أنها قد حققت لأمريكا كثير من أهدافها، لكنها شارفت اليوم على الانتهاء ، لان هذه السياسة السلبية كانت سبباً لخلق الكثير من  المآسي والأزمات ، وأن كثير من الدول في يومنا المشهود باتت تطمح وتتطلع إلى التعاون الإيجابي القائم على مد جسور التواصل الاقتصادي والسياسي والثقافي بدلا عن التعاون السلبي الذي تنشده أمريكا في نشر القواعد العسكرية وخلق الازمات والحروب وآثارها .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك