المقالات

من هز اَلْجَرَّة..؟!

1948 2021-06-18

  كندي الزهيري ||    قام العلماء بجمع 100 نملة سوداء و 100 نملة حمراء ووضعوها في وعاء زجاجي (اَلْجَرَّة ) فلم يحدث شيء،  لكن بعد هز الجرة وهززتها بعنف وتركتها على الطاولة،  بدأ النمل في قتل بعضه البعض.  يعتقد الأحمر أن الأسود هو العدو بينما يعتقد الأسود أن الأحمر هو العدو في حين أن العدو الحقيقي هو الشخص الذي هز اَلْجَرَّة.    قبل كل شيء علينا أن نسأل أين كانت الطائفية قبل ٢٠٠٣م؟  ،  كانت في أروقة الحكم والسلطة تمارس،  إذا لماذا لم يفعل أهل الجنوب كما فعل غيرهم بعد ٢٠٠٣م،  من المسؤول عن ذلك.   الغرب وأمريكا يقرأون التاريخ أي شعب،  ومكامن قوته ونقاط ضعفه،  قبل الهجوم عليه،  والدوام ملكهم وسيطرتهم،  وانتعاش اقتصاد شركاتهم،  عليهم أن يخلقوا الفوضى وتقسيم المجتمع مع الحرص على ديمومة ذلك الانقسام،  يا لهم من شجرة ملعونة.    قبل أن نتكلم عن دور الأمريكي الغربي ودورة في تمزيق المجتمع العراقي،  علينا أن نذهب قليلا إلى السجلات والوثائق التي تخص المناصب القيادية في البلد تحديدا إلى أرشيف العثماني ثم الملكي،  كانت تعين الوالي بشرط أن يكون سني ومتزوج سنية حصرا،  ويمنع من ذلك الطوائف الأخرى.    والآن نذهب إلى مقولة ( احكم وأظلم،  والخروج علي لا يجوز،  أو اخرج وأثير الفتن) منطق الدول العربية كافة،  ماذا يعني؟  أن الخروج على الحاكم غير جائز شرعا ومن يفعل ذلك فهو مرتد،  هذه الفتوى بني أمية إلى يومنا هذا تعمل بها الشجرة الخبيثة التي رأى الأمريكي والغربي حاجته فيها،  وفي نفس الوقت متسائل؛  إذا لماذا يخرجون على الحاكم بعد ٢٠٠٣؟ .    ومن خلال هذا تم ترسيخ بأن الحكم لا يجوز إلا لهذه الطائفة،  وكل ما عداها يجب أن يتنازل وألا يواجه شتى الحروب،  تم ذلك عبر الشيوخ الذين يدارون من قبل سفارات الغرب وأمريكا واستخباراتها ،  فأصبحت الكثير من المنابر  مكان يصنع به  الكفر والتكفير والتعصب  والتطرف ،  حتى أصبحت ثقافة لدى المجتمع ووسائل الإعلام التي تغذي عقول البسطاء من الجمهور.   ونقول أكثر من ذلك بأن اليهود عبر صناعة التطبيقات البرمجية، وبعد القرن الثامن عشر تحديدا ،  ولكي يحقق الغرب سيطرته  بالاتفاق مع اليهود ،بعث الكثير من الباحثين  والمستكشفين الشرق تحديدا  دول العربية والاسلامية. دورهم البحث عن مكامن الضعف  لدى المسلمين  وإيجاد نزاع تاريخي  أو صنع نزاع دائم بينهم ،  فعلا فقد أنشأ الغروب مذاهب  في الضاهر   اسلامي  باطنها  يهودي  متصهين  ،ثم  بعد ذلك انشاء  منظمات  دينية  تم دعمها  بالمال  والإعلام  من أجل فرض هيمنتها  على باقي المؤسسات،  بعد ذلك عمدوا إلى صنع شيوخ التطرف،  واجبهم الزيادة في  شرخ الامة  الاسلامية  بين العربي والغير عربي من جهة ومن وجهة أخرى قتل السلام والحوار بين  المذاهب  المسلمين  وتكفيرهم وتعميق الخلافات  ، استطاعوا الغرب والصهاينة تغذية الأطراف بشكل مباشر أو غير مباشر من صنع حرب تاريخية سياسية،  وقتل أي خطاب يهدف إلى جمع كلمة المسلمين في كل بلد مسلم.   أن كان الطرف الآخر أعطى دم ومال وتنازل عن الكثير من الحقوق لكي لا يشعر الطرف الآخر بأن هذه الحكومة كما يشاع ذات صبغة معينة وهذا بهتان عظيم،  لكون الحكم في العراق توافقي يشترك به كل طوائف الشعب العراقي وحسب نسبة السكان،  كل هذه المحاولات ذهبت أدراج الريح وإلى اليوم الخطاب ذاته،  ولا يمكن أن يتغير ذلك ما لم يتم القضاء على المسبب والمحرض الحقيقي المستفيد من هذا الصراع أقصد هنا أمريكا وحلفائها الأوروبيين.    والمضحك بالأمر لا زال الكثير مصدق بأن أمريكا حمامة سلام والغرب أبو الإنسانية وحقوقها! ،  حتى من المذهب نفسه يعتقد ذلك.  متى ما أصبحت عقولنا يقضه هناك فقط سينتهي هذا الصراع وسيرضخ الجميع إلى الحقيقية لا غيرها.    قبل أن نتقاتل مع بعضنا البعض،  يجب أن نسأل أنفسنا من هز اَلْجَرَّة ومن المستفيد من ذلك.    يا أيها عراقيون انتبهوا هناك من يهز اَلْجَرَّة من أجل أن يقتل بعضنا البعض المصالحة وتحالف مع قوى الشيطان وهناك من السياسيين بقائهم مرهون بتفتت وتناحر المجتمع.  كل ما نتمناه من هذا الجيل أن يعود إلى البحث عن الحقيقة بشكل منفتح دون عصبية وتهور،  ارجعوا إلى عقولكم حتى يسلم بلدكم،  أن توحدتم وتنازل الكل من أجل هذا البلد سيخرج الشيطان من أرضكم خاسر منكسر بلا عودة.  . 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك