المقالات

مــال الـدولـة..!


  عبدالزهرة محمد الهنداوي ||   في المركز الصحي، كانت جمهرة من الناس يتجمعون بانتظار الحصول على لقاح كورونا، تحت درجة حرارة اقتربت قليلا من نصف درجة الغليان، فامرت ادارة المركز موظف الخدمة بجلب مبردة الهواء المتحركة الى حيث يجلس الناس للتخفيف من شدة الحرارة، وفعلا بعد دقائق قليلة، احضر الموظف المعني المبردة وهو يدفعها بعنف، لانها كانت مملوءة بالماء وعجلاتها الصغيرة لاتتحمل الوزن والدفع في ممر طويل  و" محفّر" ما ادى الى تحطم تلك العجلات، فيما استمر الشاب بعملية الدفع،  مزمجرا غاضبا، وعندما اعترض عليه بعض الجالسين، مستنكرين فعله، اجابهم بلا ادنى مبالاة، "هذا مال الدولة، انتم شعليكم"،؟؟!! وهنا تدحرجت المبردة على الارض لتتحطم بالكامل!!.. نعم، انه "مال الدولة المباح"، بهذا المنطق يتعامل الكثيرون مع الممتلكات العامة.. الشارع، مال الدولة، لذلك فمباح  ان يعبث الناس به، يحفرونه، يخربونه، يكسرونه، يرمون تلالا من القمامة فوق ظهره، وربما يقطعونه  اذا شاءوا!!، ثم يشتمون الدولة بعد خرابه !!!. والرصيف، "مال الدولة"، ومن "حق" الناس ان يوسعوا بيوتهم ويشيدوا محالهم التجارية على راس الرصيف، وليذهب المارة الى الجحيم، واذا تخرب الرصيف "شتموا الدولة".!!  وانابيب الماء الصالح للشرب، "مال الدولة" ومن "حق" ابناء الدولة"،  ان يحفروا تلك الانابيب ويقومون بثقبها لسحب الماء منها الى حدائقهم الغناّء ، وليقضي الاخرون عطشا!! واذا انقطع الماء "شتموا الدولة" الكهرباء "مال الدولة" ومسموح لـ"ابناء الدولة" ان "يچطلوا" منها كيفما شاءوا من دون وجع قلب، واذا انهارت المنظومة شتموا الدولة !! القطار والسيارة والدوائر والاراضي والانهار والجسور والمجسرات، والاموال، والنفط كلها "مال الدولة"لذلك ليس "عيبا ولا حراما" !!! ان "يقوم ابناء الدولة" !! بتخريبها او التجاوز عليها نهارا جهارا، ثم بعد ذلك يشتمون الدولة، لانها لم تتمكن من حماية مالها! .. و"مال الدولة" هذا وفي احيان كثيرة  يُعتدى عليه، من ادوات الحكومة نفسها، وهي الراعي والحامي الاول لهذا المال، وهناك الكثير من الصور والمشاهد التي تثبت هذا الامر، "هاي شتحطلها وتطيب"؟!! في ضوء هذه المشاهد، تبدو الدولة ضعيفة فعلا، وغير قادرة على حماية مالها، فيتشجع من ليس في نيته التجاوز، على التجاوز، وفق نظرية"حقنا من النفط"!!! ولكي تحمي الدولة مالها، فإنها تحتاج الى قوانين فاعلة وصارمة ورادعة  وعادلة، من دون استثناءات، ولا مجاملة ولا محاباة، والاهم من ذلك، هي الادوات التي تنفذ تلك القوانين، ولعل الداء هنا..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك