المقالات

مؤتمر الجوار الإقليمي العراقي..والتدوير الإمريكي 

1541 2021-08-13

 

 قاسم سلمان العبودي ||

 

تحاول الولايات المتحدة الإلتفاف حول القرار البرلماني القاضي بخروجها من العراق ، بأي شكل من الإشكال . مره من خلال أدعائها بخطر الأرهاب الداعشي الذي يشكل خطراً على العراق ، ومره من خلال أستهداف قطعات الحشد الشعبي على الحدود ، وفي الداخل العراقي ، وأخرى من خلال أصدار عقوبات أقتصادية ( مضحكة )  على بعض القوى السياسية المنضوية تحت قبة البرلمان ، والتي صوتت على أخراج القوات الإمريكية . 

اليوم السيناريو مختلف عن السابق . وذلك من خلال أقامة مؤتمر الجوار الأقليمي للعراق ، في محاولة من واشنطن بأيهام الرأي العام العراقي بأن مشكلة العراق تكمن بدول الجوار العراقي ، في أشارة واضحة جداً صوب طهران ، بعيداً عن تواجدها الإحتلالي . 

جميع الإنظمة في العالم عندما تذهب الى عقد مؤتمرات ( لبرمجة ) مصالحها الداخلية   والخارجية ، وذلك بعد أن تحل جميع مشاكلها الإقتصادية والإمنية والإجتماعية الداخلية . بمعنى بعد أن ترتب البيت الداخلي . فما الذي ( ترتب ) في العراق من هذه الملفات التي ذكرت ، حتى يذهب العراق الى تفعيل المنظومة الإقليمية من خلال عقد هذا المؤتمر ؟ 

أذا سلمنا جدلاً بصدق النوايا ، ما هو الداعي لأستضافة فرنسا ضمن قائمة المدعوين ؟ هل أن فرنسا ترتبط أقليميا مع العراق ؟

 في ذات الوقت تستبعد فيه دمشق المجاوره من قائمة الدعوات ! نعتقد أن واشنطن بدأت بتغيير مساراتها في العراق ، آخذه بنظر الإعتبار واقعية خروجها من العراق ، لذا تحاول ترتيب جهودها بأشراك فرنسا وبريطانيا في أكمال ما بدأته واشنطن ، من رسم بوصلة العراق القادمة التي تشير بأتجاه أقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيوني ، تحت أي ظرف كان ومهما كلف الثمن . 

وهذا المؤتمر بأعتقادنا يأتي في هذا الوقت لأمرين مهمين ، الإول توهين العملية السياسية من خلال حزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على القوى الرافضة للإحتلال الإمريكي ، والتي تستهدف تواجدهم من خلال القصف المستمر للسفارة وبعض القواعد العسكرية ، ضناً منها أن من يدفع بهذا العمل العسكري هي الإصابع الإيرانية ، التي تضغط على واشنطن من أجل مصالحها .  

والأمر الثاني ، هو أعطاء صفة شرعية للتواجد الإجنبي غير الإمريكي مثل البريطاني والفرنسي من أجل أيهام المواطن العراقي بأن واشنطن ترعى بجدية كبرى مصالح الشعب وهذا خلاف المعلن .

  نعتقد  أن هذا المؤتمر قد فرض من الجانب الإمريكي على العراق في زيارة رئيس الوزراء العراقي الإخيرة الى واشنطن  . ربما سينتج هذا  اللقاء  تواصل أيراني _ سعودي بروتوكولي محدود  ، لكن لا نعتقد سيكون هناك أستئناف للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين كون الملفات المختلف عليها لا زالت قائمة . 

 أن المؤتمر وأنعقاده رمزياً من أجل تكريس الإحتلال ، ولن يفضي الى مخرجات حقيقية تمس الواقع السياسي العراقي ، والخروج من أزمته الخانقة . والدليل أستبعاد سوريا التي تشترك مع العراق بملفات أمنية مهمة ، وأشراك تركيا ، صاحبة النفوذ الأحتلالي في شمال العراق ، والتي تعطل مشاريع النسب المائية للعراق ، وذلك بأشارة وتوجيه من قبل السفارة الإمريكية . 

أذن ، جميع المعطيات تذهب بنا الى نتيجه واحده ملخصها ، أن المؤتمر لا يعدو كونه سيناريو مُعد في واشنطن ، واليوم ينفذ في العراق ، بأوامر أمريكية واضحة ومكشوفة أمام الشعب العراقي .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك