المقالات

لماذا أنسحبت أمريكا من أفغانستان ؟!

1951 2021-08-17

 

قاسم سلمان العبودي ||

 

كثيرة هي التحليلات السياسية التي تزاحمت بعد قرار الولايات المتحدة الإمريكية بالأنسحاب من أفغانستان ، بعد أحتلال دام أكثر من عشرين عاماً ذاق خلالها الشعب الأفغاني صنوف العذاب والتشرد ، مابين متعاون مع المحتل الأمريكي و  بين منخرط في صفوف طالبان ، التي تشكلت  عقب الغزو السوفيتي لأفغانستان ، وبين من فضل البقاء على الحياد .

كثير من المحللين ذهبو الى أن الإنسحاب جاء بعد أن لم يجد الجيش الإمريكي ضالته بعد هذه السنوات العشرين ، ولم يحقق ما جاء من أجله لذا آثر الإنسحاب من أفغانستان ، مكتفياً بصناعة جيش أفغاني قادر على مواجهة حركة طالبان بعد عشرين عاماً من التدريب ، والذي ترك أسلحتهِ وهرب بعد  أقلاع أول طائرة تحمل طلائع الجيش الإمريكي المنسحب !

يتوهم كثيراً ممن يعتقد أن الجيش الإمريكي لم يكمل مهمته في أفغانستان . ما يحصل هو تسليم السلطة في أفغانستان لهذه الحركة الإرهابية التي لا تحمل سوى الأسم فقط من كلمة طالبان التي تعني طالب العلم . فلا علم لهؤلاء سوى التكفير والتخريب والفهم الخاطيء للأسلام .

اليوم أنهت الولايات المتحدة حقبة من الزمن بعد أن أرست دعائم هذه الحركة الإرهابية ، ورسمت خارطة طريق واضحة لها بقيادة البلاد نحو معركة ( خشنة ) جداً مع الصين وأيران . المعركة أقتصادية بحته . لأن المشروع الأمريكي يقوم على مقاطعة طريق التجارة الدولي الذي يمر من خلال أيران ذهاباً الى أوربا .  لقد أفشل المحتل الإمريكي هذا الطريق الحيوي المهم في العراق بما أسموه ( حراك تشرين ) من خلال أسقاط حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، والمجيء بحكومة الكاظمي ( الوديعه المطيعه ) بديلاً عن سابقتها .

المعروف عن الولايات المتحدة ، أنها تستأجر من يحارب عنها بالنيابه ، والآن أكملت خطتها بأنشاء غده ضخمة في أفغانستان لعرقلة طريق التجارة المار في أفغانستان صوب أيران والوصول الى الخليج الذي يربط آسيا بأوربا .

تشترك أفغانستان بحدود صغيره مع الصين في مقاطعة ( شينجيانغ) التي يقطنها أغلبية مسلمة تطلق على نفسها مسلمي الإيغور . ومن الممكن أن تتعاون طالبان مع هؤلاء الإيغوريين بأحداث شغب صيني داخل تلك الجمهورية المترامية الإطراف التي لا مزاج لها للعبث الداخلي ، كونها منشغله بحرب أقتصادية ضروس ، من أجل التربع على قمة الهرم الإقتصادي العالمي .

خير من يمثل هذه ( الجلطة الأقتصادية ) لأجهاض الأتفاقية  الصينية الإيرانية  هي حركة طالبان التي سال لعابها للصفقة الإمريكية التي لا تقيم للوطن الأفغاني  والمواطنة وزنا . لقد ألتقت المصالح الإمريكية والطالبانية بأيجاد عدو مشترك  لها في آن واحد . الصين ذات النفوذ الإقتصادي ، وأيران ( الشيعية ) ، التي تصنفها حركة طالبان بالدولة الكافرة .

أذن الإجندة الإمريكية أكتملت ، والصفقة بانت ملامحها بوضوح ، القادم هو الحراك الأفغاني بأتجاه الحدود الإيرانية من جهة ، والحدود الصينية من جهة أخرى . على مستوى شخصي ، نحن لا نستبعد دخول عسكري صيني الى كابول ، لحماية المصالح الصينية ، في حال تم قطع الشريان الحيوي للأقتصاد الصيني ، بعد أن أطاح المحتل الإمريكي بطريق الحرير في العراق ، من خلال أسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي .

هذا لا يعني سكوت طهران عن حقها ببناء أقتصادها ، علماً أن الجانب الإيراني يعي تماماً خيوط المؤامرة الإمريكية التي تحاول أستنزاف الجهد الإقتصادي الإيراني الذي تعافى كثيراً في ظل الحصار الغربي على طهران ، وتداعياته الضخمة .

المطلوب هو أرباك شرق  آسيا وبلدانها ، من أجل أن  تعمل دويلة ( الكيان الغاصب ) على سيناريو التطبيع مع البلدان العربية ، بعيداً عن تلك الضوضاء المقلقة في آسيا لضمان الإمن القومي الصهيوني في المنطقة العربية ، وتحضير ميناء حيفا ، بديلاً عن ميناء الفاو الكبير ، والقناة الجافة ،  بعد أن قُطع طريق الحرير بأدوات الولايات المتحدة المحتلة للعراق .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك