المقالات

همسة..!

1589 2021-08-19

 

ضحى الخالدي ||

 

همسَتْ إليه مرتجفة:

ما أقصر الليل عند الوداع!

وسنوات العمر الخمسون ونيّف تختزلها نظرة دامعة الى عينيك…

غداً ستتركني، ولن تترك أمة جدك..

هل يمكنني أن أتشبث بالنجوم كي أمنع ستار الليل من الرحيل؟

فالفجر سهام تصطاد فؤادي بعناية

من يعطيني الشمس؟ فأخبئها تحت خماري كي لا تشرق!

أخشى أن تحترق الشمس بنار ضلوعي..

أخي.. يا بن أمي وثمال جدي وأبي وأخي؛

أحقاً تودعني؟!

يا سيدي ويقيني وهداي وديني

كيف سأمضي مع إبليس، وديني مقطّع الأوصال على الثرى؟

كيف سأرى قرآني فوق القنا؟

هل قُدَّ قلبي من الصخر؟

أم هو الصبر والعنفوان قَدْ قُدَّ من قلبي؟

يا حبيبي…تمهّل،

ودع رأسي على صدرك..

أريد أن أسترق السمع الى نبضات قلبك للمرة الأخيرة، وادّخر لي القبلة الأخيرة حتى ظهيرة الغد…

دعني أشم عطر السماء في نحرك، ودَعْ لي بعض الأريج غداً.. أشمّه قبل الرحيل

كي أبقى أستنشقك مع الذكرى…

وتبقى شهيقاً في رئتي.. حين يخنقني دخان الخيام..

أمسِك بي جيداً

فأنا أكاد أخرّ هدّاً،…وأي الجبال تثبت غداً؟!

أمرر بيديك على متني، وربّت على كتفي بحنان..

فغداً تلوعني السياط..

ها هنا.. وها هنا..

يا نور عيني

دع عيني تتزود من نور وجهك..

فغداً ينطفئ القمر عند النهر،

وترتفع بعد الظهيرة شمسان…

تغرب واحدةٌ وراء الأفق.. وترحل الأخرى من بلد الى بلد…

طمئنّي يا أخي ويا فخري وعزتي..

أوَخدري؟؟

أوستري؟؟

وبناتك؟

إلتفتَ إليها باسماً دامعاً في ثنائية جدلية، ومسح دمعةً استقرت على خدها:

إطمئني،

ولكن!

سامحيني..

لن أستطيع أن أمنع صفعةً على طُهر وجهك الأثير لدي..

وجهك الذي اعتدتُ أن أفتتح به يومي كآية قرآنية تظهر لي عند فتح المصحف صباحاً، وأتفاءل بها….

فغداً تُقطَع أغلى يدَيّ، ويُكسَر ظهري…

إعتني بمن يبقى من الأطفال…

وكوني لوائي الذي لا يُنَكّس.. حين يمزقون لوائي…

عَضّت على شفتيها بحسرة ودسّت رأسها في صدره الظامئ…. وأمطرته فراتاً.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك