المقالات

القنواء: لسان والدي خير من آل سفيان؟!

1276 2021-08-19

 

أمل هاني الياسري ||

 

نساء عاصرنَ الائمة وعشنَ ابداً/3

معركة مصيرية بدأت أتون صراعها منذ أول أيام الخليقة، بين حزب الرحمن عز وجل وحزب الشيطان، لكن ثمن هذه الحرب، يحتاج لمنظومة بشرية منتقاة، تؤمن بأن ما كان لله ينمو وباقٍ أبد الآبدين، والعطاء بحاجة الى التواصل، ويقدم قرابين العدالة راضياً مرضياً، لأن القضية الكبرى تستحق التضحية، عندما تتعرض العقيدة الإسلامية للخطر، وهذا ما واجهه الإمام الحسين وأولاده وأنصاره (عليهم السلام)، فكان لابد من وجود كوكبة، من الجهابذة نساء ورجالاً، ليحملوا مشاعل كربلاء!

القنواء أشهر بنات رُشيد الهَجري، أحد المقربين من الإمام علي (عليه السلام) كان يسميه رشيد البلايا، وأبرز ما شهدته إبنته أنها شاهدت بأم عينيها، قطع يدي ورجلي ولسان والدها، على يد جلاوزة الدعي عبيد الله بن أبيه، على أن عزاءه الوحيد كان قول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة، لكنها كانت تلح ببيان معنى قول أبيها:(يا بنية يأتي قوم بعدنا، بصائرهم في دينهم أفضل من إجتهادنا) فمَنْ القوم؟

السيدة القنواء عاصرت أيام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، ونقلت عن أبيها أحاديث كثيرة، فحديث أبيها لفت إنتباهي كثيراً، لأنني دققت بالقوم الذين يأتون بعد هؤلاء النجباء، الموالين ليعسوب الدين وولي المسلمين، علي بن أبي طالب (عليه السلام) وتكون بصائر دينهم أفضل من إجتهادنا، فوجدت أن الأمر مرتبط بشيعة آل محمد (عليهم السلام)، فالصحابة الأصفياء كان لهم الحظوة الكبرى، بأنهم عاصروا أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم) فنصروهم وقدموا الغالي من أجل أصحاب الكساء.

تذكر القنواء أنها سمعت أبيها يقول:(عندما خرج الإمام علي عليه السلام، الى صفين مرَّ بنينوى وهو شط الفرات (جانب من كربلاء)، فقال بأعلى صوته: أتعرف هذا الموقع؟ قلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه، حتى تبكي كبكائي، فبكى طويلاً وإخظلت لحيته، وسالت الدموع على صدره وهو يقول: أوه أوه مالي ولآل سفيان، حزب الشيطان، وأولياء الكفر، وإئمة الجور والظلم، صبراً أبا عبدالله، فقد لقي أبوك مثل الذي ستلقى منهم).

لقد إبتسمت القنواء بنت رُشيد، يوم حملت يدي ورجلي ولسان أبيها، حين قطعها الدعي إبن الدعي، ولأنها عاصرت حياة الأئمة (عليهم السلام) فقد وجدت فيهم كل معاني الطهر، والقداسة، والكرامة، والحرية، والإنسانية، فكانت فخورة بعطاء أبيها، وتذكرت أن مفهوم البلاء بكربلاء، يعني قضية وجود وخلود، فوثقت بمستقبل قضية الإمام الحسين، وأن حرارتها لن تبرد أبداً لأن الباريء عز وجل، خلق شيعة يحيون أمر عاشوراء رغم أنوف الطغاة، فلو قطعوا أرجلنا واليدين، نأتيك زحفاً سيدي ياحسين!

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك