المقالات

قَطراتُ الدَمع

1901 2021-11-27

قاسم آل ماضي ||   بَعد أَن أََكْمَلتُ مَراسِيمَ زِيارةَ  حَضرةَ الأمام العباس وهَمَمّتُ بالخُرُوجِ سَمِعْتُ صَوتَ تِلكَ الزَغاريدَ التي كان مَصّدَرُها ساحةَ بين الحَرمينِ الشَريفينِ.   إمْرَأَةٌ  خَمسينيةٌ! مع بعضِ النِسوةِ  حَولِها وهي تَنََثُرُ أنواعُ الحَلوَى عَشّوَائِياََ تِلكَ هي  الطُقُوسُ المُعْتَادةُ للتَعبِيرِ عن الفَرحِ بشئٍ ما عِندَ أَتْباعِ  مَدرَسةِ أَهْلِ البَيتِ حِينَ يُستَجابُ الدُعاءُ مِنَ الله. وَقَد جَعَلَ أللهُ  أبالفَضّلَ  عَلَيهِ السَّلامَ شَفْيعاََ في قَضَائِها. تِلكَ الحَاجةُ قَد تَكونَ زَوَاجُ عَزيزاََ، أو  مُشّكِلَةٌ حُلَّتْ، أو رُبَّما  شَفَاءُ مريضٌ، ولعلهُ غَائِباََ عَادَ، وحاجاتٌ أُخرى فَكُلنا حَاجَات .  وَقَد إِسْتَقَرَ بَصَري  على رَجُلٍ كان قُربَ ذلك التَجَمُعُ المُفْرِحُ وَقَد إرتدى العِقَالَ بِزِيٍ عَرَبيٍ مُهِيبٍ، وَقَد إلتَقَتْ عَيني بِعَينهِ وأَحّسَسْتُ أن قلبهُ يَكادُ يَتَواثَبُ لِفَرطِ الفَرَحِ وقد رَسَمَ على ثَغّرهِ  إبْتِسَامَتةٍ، وحِينَ ألتَقَتْ  عَيني بعينهِ  كان ندى الدَمْعُ يُعْلِنَ خُروجِه ولا أعلمُ كيف كَلَمَّنْي بِدونِ كَلامٍ  وهو  مُتَلَفِتَاََ يُحاولُ مُدَارات الدمُوع وَكَأَنَّهُ يَقُولُ :-(أَنْتَ تَفهم)  رُبَما كان سَبَبُ  ذَلكَ الحِوَارُ الخَفِي  أو رُبَّما لِأن عُمُري قَريبٌ لِعُمُرهِ أو لِأننا   آباءٌ وأجدادٌ كذلك.   أو كانَ  تَعَبُ السِنينَ  تأَلَفَ مع بَعضهِ البَعضَ.   وَقَد القى إِلَّيّّ بِحُزنِ فَرحَةٍ، فَبَعضُ الفَرَح يُصدِرُ الدموعَ في ثَورَتهِ.   أَعطاني مَشاعِرُ التَعبِ و دُموعُ الفَرح وأعْطَيتهُ جَلادَةُ المَوقِفُ الأَبَويُّ فَمَضَيتُ بِدموعِي ومضى بِأبْتِسَامٍ لِتلكَ الأُمُ المُزَغْرِةُ.  تُرَى كَمْ حَمَلَ قَلبَهُ  مِنْ ألمٍ وإنتظارٍ لِيُعْلِنَ اليَومَ فَرحَتَهُ بَعدَ تَعاقُب الأَحزانَ على وَلَدٍ قَد قُتِلَ، أو أَخٍ ساقهُ البَعثُ الى المَقْصَلةِ، أو إبنٌ دُفِنَ حياََ في مَقبَرةٍ جَماعِيةٍ وَرُبَما إبنُ أخٍ  قَد تَناثَرتْ أَشّلائَهُ في إِنفِجارٍ.  أو إبنَ أُختٍ  قُطِعَ رَأسَهُ بِسَبَبِ الشهادةِ  لِعَليٍ  وَليُ اللّه.  أو وَلدٌ بِعُمرِ الزهورِ تَوَّجَ تأريخُ العراقِ بِشَهادتهِ على سَواتِرِ العِز يالهذا الشَعبُ ويالهذا العراق.  بل ياحجمَ أَلَمِكُم  ياأتباعَ آلَ البيت في هذا الوَطَن الذي تُقتَلونَ دونهِ بكُلِ أنواعِ المَوتِ ولاتَنالونَ شيئاََ غَيرَ الصَبر ِوثم الصبرُ بعد الصبر. فَرَحَكُم مِثلُ ندى الصباح قَصيرٌ لَطيفٌ يَمرُ بِهدوءٍ مُتناثرٍ  بقَطراتِ الدَمعِ تَرَكْتُمْ كُلَ شئ، ولم تَحصلوا على شئٍ فلا أَحدٌ يَحنو ولا أحدٌ يُرَبِتُ على كَتِفٍ ولا يُمسَحُ على رَأسٍ.  لَقد تَنَكر الكل حتى من فَتحنا لَهم مُدُنَنَا وبيوتَنا بعد أن هَجَرَهُم وقَتَلهُم أبنَاءُ جِلدَتِهم وتَنَكرَ لنا حتى أخوتنا، فأصبحنا غُرَباءُ والوطنُ لَهم أصبحنا عِبّئٌ أو تُهمةََ يَتَسارَعُ الأَخُ والصَديقُ  لِنَفيها عَنهُم بل لِيَتَنَصلَ من قُربِهُم.  صِراعٌ على عُروشٍ بُنيتْ  بِعظامِ أجيالٍ من ضَحَايانا ولكن إعلموا إنَ التاريخَ لنا والمَجدُ قَلَدَنا وِسامَ عزٍ لَهُ  وبَاتتْ الدُنيا تَنْصتُ إن تَنََفَسَ طِفلٌ مِنا وتَرتَجِفُ الأناملُ إذا لاحَ غَضَبُنا.  تَعساََ لِكُلِ الأقدارِ إن لَم تَستَجِبْ، فَنَحنُ بِعونِ الله ورعايتهِ وبركاتِ أولياء الله من تُصَنعُ لنا الاقدار.  ولَكُم كُل ماجَنتْ يَداكُم مِن سُّحتِ السياسية ولَكُم كل الكَراسي والمَناصبُ والتاريخُ لن يَرحم ولايُجاملُ يَذكُرُ كُل شئ شاردةً وواردةََ كَأنهُ سِجِلُ يوم الحساب كما قَرأنا تأريخَ سالِفٍ من الاجيال.سَوفَ يُِقْرَأُ تأريخنا...
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك